الجمعة، 20 مارس 2015

لا إله إلا الله : إعرابها ومعناها وأركانها وشروطها

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الواحد الأحد الحي القيم الصمد وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له ،تنزه عن الصاحبة والولد ،وأشهد أن محمد عبده ورسوله المبعوث في أكرم بلد وعلى آله وأصحابه خير الصحب والسند.
أما بعد،،،
لا إله إلا الله هي كلمة التوحيد وهي أساس الدين وأصل الملة وهي كلمة التقوى والعروة الوثقى.
وهي أعظم أركان الإسلام وأعلى شعب الإيمان.
وهي باب الإسلام وهي مفتاح دار السلام.
وهي التي لأجلها خلقت الخليقة وأرسل الرسل وأنزلت الكتب وافترق الناس إلى مؤمنين وكفار ولأجلها قام سوق الجهاد.

هذه الكلمة العظيمة لا تنفع صاحبها حتى يعرف ما تدل عليه من إفراد الله عز وجل بالعبادة وحده لا شريك له وأن يعمل بمقتضى ما دلت عليه هذه الكلمة فلا يعبد أحداً سواه كائنا من كان لا ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا صالح ولا شجر ولا حجر ولا شمس ولا قمر ولا غير ذلك ،فلا أحد يستحق العبادة إلا هو سبحانه وتعالى.

قال تعالى : (وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ).
وقال تعالى : (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا)
وقال تعالى : (قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ۖ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا).
وغير ذلك من الآيات الدالة على إفراد الله عز وجل بالعبادة وحده لا شريك له.

إعرابها:-
(لا) النافية للجنس.
(إله) اسمها يبنى معها على الفتح وهو في محل نصب
وخبره المقدر (حقٌ )
قال تعالى : (ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ)
قال الإمام عبد اللطيف بن عبدالرحمن آل الشيخ:
والصواب أن يقدر الخبر : "حقٌ" لأن النزاع بين الرسل وأقوامهم في كون آلهتهم حقا أو باطلا ،قال تعالى :
(وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَىٰ هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ).اهـ
(فتح الملك الوهاب في رد شبهة المرتاب ٣٩)

فالإله اسم جنس بمعنى المعبود سواء كان حقا أو باطلا وهو  مشتق من الإلهة بمعنى العبادة.
قال الفيروز أبادي في "القاموس " :
أله يأله إلاهة وألوهية: عبد يعبد عبادة وكل من عبد شيئا فقد اتخذه إلها. اهـ
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: الإلهُ هو الذي تألهه القلوب محبةً وذلاً وإنابةً وتعظيماً وتوكلاً وخوفاً ورجاءً.اهـ

(إلا) أداة الاستثناء وما بعدها هو المستثنى والاستثناء مفرغ.

(الله) بدل من " لا " مع اسمها لأنهما في محل رفع مبتدأ.

معناها :-
(لا إله إلا الله ) أي لا معبود بحق إلا الله
والعبادة مشتقة من التعبيد وهو التذليل ومنه يسمى الطريق المذلل للسالكين طريق معبد ،قال الجوهري : أصل العبودية :الخضوع والتذلل.
وفي الاصطلاح هي غاية التذلل والخضوع مع غاية المحبة والتعظيم ،قال ابن القيم رحمه الله :
وعـبادة الرحمن غاية حـبه***مع ذل عابده هما قطبان
وعـليهما فلك العبادة دائر***ما دار حتى قامت القطبان
ومداره بالأمر أمر رسوله***لا بالهوى والنفس والشيطان

قال الإمام عبداللطيف بن عبدالرحمن آل الشيخ:
وبهذا يتبين أن المقصود نفي استحقاق العبادة عن غيره تعالى لا نفي وجود التأله والتعبد لسواه فإن نفي وجوده مكابرة للحس والنص ،قال تعالى : (وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا) وقال : (أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ) وقال عن صاحب يٓس : (أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً ) ،فسمى معبوداتهم -على اختلاف أجناسها-آلهة وعبادة غير الله وجدت واشتهرت في الأرض من عهد قوم نوح ،وقد تقدم أن من عبد شيئا فقد اتخذه إلهاً. اهـ
الملك الوهاب ٣٨
وعرف شيخ الإسلام رحمه الله العبادة بقوله :اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من القوال والأعمال الظاهرة والباطنة.
وهذا كالخوف والرجاء والتوكل والاستعانة وغيرها من أعمال القلوب وكالصلاة والزكاة والصيام والحج والجهاد وغيرها من أعمال الجوارح.

أركانها :-
لهذه الكلمة العظيمة ركانان هما :-
الأول : النفي وهو مستفاد من شطرها الأول (لا إله) فهي تنفي الألوهية عن كل أحد لا يستحقها.

الثاني : الإثبات وهو مستفاد من شطرها الثاني (إلا الله) فهي تثبت الألوهية الحقة لله وحده لا شريك له فهو وحده سبحانه وتعالى المستحق للعبادة دون من سواه.

شروطها :-
مما لا شك فيه أن كلمة التوحيد لا تنفع صاحبها حتى يعرف معناها ويعمل بمقتضاها قولاً وفعلاً ،فالقول يكون بالقلب واللسان ،والفعل يكون بعمل القلب واللسان والجوارح ، فإن ثمرة العلم النافع هو العمل الصالح ولا يتحقق ذلك كله إلا بمعرفة شروطها التي قيدت بها ،فهذه الكلمة العظيمة باستقراء أهل التحقيق من العلماء لها سبعة شروط جمعها العلامة حافظ الحكمي رحمه الله بقوله:

العـلم واليـقين والقـبول***والإنقياد فادري ما أقولُ
الصدق والإخلاص والمحبة***وفـقك اللـه لمـا أحـبه

فأول هذه الشروط هو:
العلم المنافي للجهل ،فيكون عالماً بالمراد منها وما دلة عليه من النفي والإثبات ،قال تعالى : (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ )

وفي الصحيح عن عثمان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة.

الثاني :اليقين المنافي للشك فالشاك ليس مؤمناً قال الله عز وجل عن المنافقين : (إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ)

وقال عز وجل عن المؤمنين: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ)
وفي الصحيح قال صلى الله عليه وسلم: أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ،لا يلقى الله بهما عبد غير شاك فيهما إلا دخل الجنة.
فلا بد من اليقين الجازم بما دلت عليه هذه الكلمة العظيمة من غير شك ولا ريب.

الثالث: القبول المنافي للرد والاستكبار والتكذيب فقد بين الله عز وجل حال المشركين الذين لم يقبلوا هذه الكلمة العظيمة مع علمهم بها وبما دلت عليه واستكبروا عن قبولها والإذعان لها، فقال عز قوله: (احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ) إلى قوله تعالى : (إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ). وغير ذلك من الآيات التي توضح هذا المعنى وتجليه.

الرابع :الانقياد المنافي للترك قال تعالى : (وَأَنِيبُوا إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ ) وقال تعالى : (وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ ۗ وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ)
وجاء في معنى (يسلم وجهه) أي ينقاد.
ومعنى (وهو محسن ) أي وهو موحد.

الخامس : الصدق المنافي للكذب ،وهو أن يقولها صادقاً من قلبه لا كحال المنافقين الذين يقولونها بأفواههم وقلوبهم خاوية منها قال تعالى عنهم : (يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ ۗ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ).
وجاء في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله صدقاً من قلبه إلا حرمه الله على النار.

السادس : الإخلاص المنافي للشرك ،قال تعالى : (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ )
وفي الصحيح : قال النبي صلى الله عليه وسلم : أسعد الناس بشفاعتي من قال لا إله إلا الله خالصاً من قلبه أو نفسه.

السابع : المحبة المنافية للبغض والكره لهذه الكلمة العظيمة وما دلت عليه وما تقتضيه والمستلزمة لمحبة أهلها العاملين بها قال تعالى : (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ ۖ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ).
ومن لوازم محبة الله سبحانه وتعالى محبة ومولاة أولياء الله المتبعين سنة رسول الله وبغض ومعاداة أعداء الله وأعداء رسوله صلى الله عليه وسلم ولو كانوا أقرب قريب ،قال تعالى : (لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ۚ أُولَٰئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ ۖ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ۚ أُولَٰئِكَ حِزْبُ اللَّهِ ۚ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ).

وزاد بعض أهل العلم والفضل شرطاً ثامناً لهذه الكلمة العظيمة وهو : الكفر بالطاغوت ،قال تعالى : (فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ لَا انْفِصَامَ لَهَا ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ).
وقال تعالى : (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتََ).
والطاغوت مشتق من الطغيان وهو مجاوزة الحد.
قال مالك : كل ما عُبد من دون الله.
قال ابن كثير : الطاغوت :الشيطان وما زينه من عبادة غير الله.
وقال ابن القيم: الطاغوت : ما تجاوز به العبد حده من معبود أو متبوع أو مطاع.

اللهم انفعنا بما نقول ونسمع واغفر لنا وارحمنا
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
والحمد لله رب العالمين

كتبه بندر بن محمد الميموني

الجمعة، 5 ديسمبر 2014

سنة الجمعة البعدية

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده 
أما بعد،،،

السنة بعد الجمعة جاءت فيها أحاديث منها :
١-عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا صلى أحدكم الجمعة فليصلِّ بعدها أربعاً.رواه مسلم
٢-عن ابن عمر رضي الله عنه قال: وكان [يعني النبي صلى الله عليه وسلم] لا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف فيصلي ركعتين في بيته .متفق عليه

واختلف أهل العلم ، هل السنة البعدي ركعتان أم أربع أم ست؟ وهل الأفضل صلاة السنة البعدية للجمعة في البيت أم في المسجد ؟

-المشهور من المذهب أن أقلها ركعتان وأكثرها ست ركعات.
قال في الشرح الكبير: وأقل السنة بعد الجمعة ركعتان وأكثرها ست ركعات.قال في الانصاف :هذا المذهب ،نص عليه.
الانصاف مع الشرح الكبير والمقنع 264/5

قال ابن رجب: وهذا مذهب غريب لاستحباب الست.
 القواعد الفقهية ١/ ٨٧

-وذهب أبو حنيفة وأهل الرأي إلى أن المختار أربع ركعات بعد الجمعة.ودليلهم حديث أبي هريرة المتقدم.

-ومنهم من قال: إن صليت سنة الجمعة في المسجد فهي أربع وإن كانت في البيت فهي ركعتان، ودليلهم ما رواه أبو داود وغيره عن عطاء عن ابن عمر رضي الله عنه أنه إذا كان بمكة فصلى الجمعة تقدم فصلى ركعتين ثم تقدم فصلى أربعاً وإذا كان بالمدينة صلى الجمعة ثم رجع إلى بيته فصلى ركعتين ولم يصل في المسجد فقيل له؟فقال :كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك.
 وهذا هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم.
لكن قال الإمام الألباني : هذا التفصيل لا أعرف له أصلاً في السنة .اهـ ثم بين رحمه الله سبب هذا.
انظر تمام المنة 341-343

-ومنهم من قال : أقلها ركعتان وأكثرها أربع .
قال ابن قدامة : قال أحمد إن شاء صلى بعد الجمعة ركعتين وإن شاء صلى أربعاً. المغني 248/3 وهذ إحدى الروايات عن أحمد.
قال النووي : في هذه الأحاديث استحباب سنة الجمعة بعدها والحث عليها وأن أقلها ركعتان وأكملها أربع.
شرح مسلم 407/3
قال الشيخ عبدالله الفوزان "وقال آخرون أقلها ركعتان وأكثرها أربع سواء صلاها في المسجد أم في البيت، وهذا قول الشافعي وأحمد واختاره الشوكاني ،والأربع أفضل لأنها أكثر عملاً ولأنه تعلق بها الأمر ،كما في حديث الباب ولأن القول مقدم على الفعل ،واختار هذا الشيخ عبدالعزيز بن باز.
وعموم الأدلة في فضل النافلة في البيت يدل على أن الأفضل أن تكون سنة الجمعة في البيت وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يصلي النوافل في بيته."
منحة العلام ٤/ ٥٣
ومن عموم الأدلة في فضل النافلة في البيت ما جاء في الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم قال: "عليكم بالصلاة في بيوتكم، فإن خير صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة" ،قال الإمام الألباني:فإذا صلى بعد الجمعة ركعتين أو أربعاً في المسجد جاز ،أو في البيت فهو أفضل لهذا الحديث الصحيح.اهـ
تمام المنة ٣٤١-٣٤٢
وما جاء في صحيح البخاري أنه عليه الصلاة والسلام قال: "اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم، ولا تتخذوها قبوراً ."
فصلاة النافلة في البيت أفضل بلا شك.
والله أعلم

وصلى وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
والحمد لله رب العالمين

كتبه بندر بن محمد الميموني

الأربعاء، 29 أكتوبر 2014

ظاهرة وجود الفرقة الشعبية التي يصاحبها الطبل والدف( العرضة ) في الأعراس للرجال

بسم الله الرحمن الرحيم

 
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى أزواجه آله وصحبه
 
أما بعد,,,
 
 
فقد انتشر بين الناس في هذه الأيام إحضار الفرق الغنائية المصاحبة للآلات الموسيقية كالطبول والدفوف وما شابه ذلك بما يسمى ( العرضة ) في مناسبات الأعراس للرجال , ومن المعلوم أنه قد تظافرت الأدلة  الشرعية من القرآن العظيم والسنة النبوية والآثار السلفية على حرمة الغناء المصاحب للآلات الطرب والموسيقى سواء كانت طبول أو دفوف أو غير ذلك ولم يرخص إلا للنساء أن يضربن بالدف فقط في الأعراس أو الأعياد كما صحت بذلك الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم , وإليك أيها القارئ اللبيب الحريص على مرضاة ربه سبحانه وتعالى الساعي في اجتناب أسباب غضبه بعض الأدلة على حرمة الغناء والطبول والدفوف للرجال :
 
 1- قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّـهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا ۚ أُولَـٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ }
 
قال عبدالله بن مسعود رضي الله عنه : والله الذي لا إله غيره هو الغناء -يرددها ثلاث مرات. رواه ابن جرير
 
قال ابن عباس رضي الله عنه : هو الغناء. رواه ابن جرير
 
قال مجاهد : اللهو الطبل . رواه ابن جرير
 
 قال الحسن البصري : نزلت هذه الآية في الغناء والمزامير. ذكره ابن كثير
 
قال ابن القيم رحمه الله: ويكفي تفسير الصحابة والتابعين للهو الحديث بأنه الغناء فقد صح ذلك عن ابن عباس وابن مسعود.(إغاثة اللهفان)

 قال ابن كثير عند هذه الآية : عطف بذكر حال الأشقياء الذين أعرضوا عن الانتفاع بسماع كلام الله وأقبلوا على استماع المزامير والغناء بالألحان وآلات الطرب .
 
2- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر و الحرير و الخمر و المعازف.
رواه البخاري معلقاً بصيغة الجزم محتجاً به ( 5590) ووصله الطبراني والبيهقي، وصحح إسناده الإمام الألباني .
الحِرَ : الزنى والعياذ بالله.

ففي هذا الحديث بيان أن هذه المنكرات ومنها المعازف بعمومها محرمة في أصل الشريعة لكن طائفة من هذه الأمة يستحلونها.

3- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وإنما نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين: صوت عند نغمة لهو ولعب ومزامير شيطان، وصوت عند مصيبة: خمش وجوه وشق جيوب ورنة . رواه الترمذي وقال: هذا الحديث حسن، وحسنه الألباني.

4- وقال صلى الله عليه و سلم: صوتان ملعونان، صوت مزمار عند نعمة، و صوت ويل عند مصيبة . أخرجه البزار وحسنه الألباني.
ومما لا شك فيه أن الفرح بنعمة الله أمر مطلوب ومرغب فيه ومحبوب لكن الفرح بنعم الله لا يستجلب بمعاصي الله ولا يكون بعمل يغضب الرب الوهاب للنعم سبحانه وتعالى فإن هذا يعد من كفران النعم لا من شكرانها فمن شكر النعم  استعمالها في طاعة الله وليس اسعمالها فيما حرم الله.!!!

5- قال صلى الله عليه وسلم : ليكونن في هذه الأمة خسف، وقذف، ومسخ، وذلك إذا شربوا الخمور، واتخذوا القينات، وضربوا بالمعازف. رواه الترمذي وحسنه الألباني.

قال الإمام مالك  رحمه الله عندما سئل عن الغناء و الضرب على آلات الطرب: هل من عاقل يقول بأن الغناء حق؟ إنما يفعله عندنا الفساق. (تفسير القرطبي).

قال ابن القيم رحمه الله: "وأما مذهب الإمام أحمد فقال عبد الله ابنه: سألت أبي عن الغناء فقال: الغناء ينبت النفاق بالقلب ,لا يعجبني، ثم ذكر قول مالك: إنما يفعله عندنا الفساق" (إغاثة اللهفان).

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "مذهب الأئمة الأربعة أن آلات اللهو كلها حرام... ولم يذكر أحد من أتباع الأئمة في آلات اللهو نزاعا" (المجموع الفتاوى)

وقال شيخ الإسلام ابن باز رحمه الله : ولقد ذهب أكثر علماء الإسلام وجمهور أئمة الهدى إلى تحريم الأغاني وجميع المعازف، وهي آلات اللهو كلها، وأوجبوا كسر آلات المعازف وقالوا: (لا ضمان على متلفها)، وقالوا: (إن الغناء إذا انضم إليه آلات المعازف، كالطبل والمزمار والعود وأشباه ذلك، حرم بالإجماع)، إلا ما يستثنى من ذلك من دق النساء الدف في العرس ونحوه. ( مجموع الفتاوى ) 

وقال رحمه الله : ولا يجوز للنساء في الأعراس ولا غيرها أن يستعملن غير الدف من آلات الطرب، كالعود والكمان والربابة وشبه ذلك، بل ذلك منكر، وإنما الرخصة لهن في استعمال الدف خاصة. أما الرجال فلا يجوز لهم استعمال شيء من ذلك لا في الأعراس ولا في غيرها . ( مجموع الفتاوى )

قال الإمام الألباني رحمه الله: اتفقت المذاهب الأربعة على تحريم آلات الطرب كلها.(السلسلة الصحيحة 1/145).

وجاء في أجوبة اللجنة الدائمة للبحوث العلمية ة الإفتاء برئاسة شيخ الإسلام الإمام ابن باز رحمه الله :
الفتوى رقم ‏(‏6682‏)‏
س 3‏:‏ ما حكم الإسلام في استعمال الطبل والدف‏؟‏
ج 3‏:‏ لا يجوز استعمال الطبل مطلقا؛ لأنه من أنواع اللهو، ويجوز استعمال الدف في النكاح للنساء؛ لما فيه من إعلان النكاح، وقد وردت السنة بإعلانه‏.‏ وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم‏.‏
 
قال الإمام ابن عثيمين رحمه الله : أما الطبل فلا يجوز لا للرجال ولا للنساء ,والذي يجوز للنساء الدف , والفرق بين الدف والطبل أن الدف مفتوح من جانب واحد والطبل من جانبين .( أسئلة الباب المفتوح )
 
وبهذا يعلم أن إحضار هذه الفرق التي تستعمل آلات اللهو والطرب كالطبل والدف للرجال منكر ولا يجوز فعله بل ولا يجوز استئجار هذه الفرق ولا اهداء منفعتها للغير لأن هذا عقد على محرم وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : إن الله إذا حرم شيئاً حرم ثمنه. رواه  أحمد وابن حبان وصححه الألباني 
قال ابن رجب رحمه الله : فالحاصل من هذه الأحاديث كلها أن ما حرم الله الانتفاع به ، فإنه يحرم بيعه وأكل ثمنه ، كما جاء مصرحا به في الرواية المتقدمة : إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه ، وهذه كلمة عامة جامعة تطرد في كل ما كان المقصود من الانتفاع به حراما ، وهو قسمان : أحدهما : ما كان الانتفاع به حاصلا مع بقاء عينه ، كالأصنام ، فإن منفعتها المقصودة منها الشرك بالله ، وهو أعظم المعاصي على الإطلاق ، ويلتحق بذلك ما كانت منفعته محرمة ، ككتب الشرك والسحر والبدع والضلال ، وكذلك الصور المحرمة ، وآلات الملاهي المحرمة كالطنبور ، وكذلك شراء الجواري للغناء.( جامع العلوم والحكم) .

نسال الله ان يهدي ضال المسلمين وأن يوفقنا لما يحب ويرضى وأن يجنبنا أسباب غضبه وأليم عقابه وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والحمد لله رب العالمين

كتبه بندر بن محمد الميموني
 
 
 





الأربعاء، 17 سبتمبر 2014

جماعة الإخوان المسلمين هم أصل التكفير وليس الدرر السنية يا حاتم العوني

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الواحد القهار مقلب الليل على النهار والصلاة والسلام على النبي المختار وعلى آله وأصحابه المهاجرين والأنصار
أما بعد،،،
فقد ظهر حاتم العوني في البرنامج التلفزيوني (لقاء الجمعة) والذي يقوم عليه عبدالله المديفر المذيع المعروف ،وهو بعدُ ممن لا يفتأ عن جلب أهل الباطل في برنامجه فيترك لهم المجال والحرية في نشر أباطيلهم وبدعهم كعدنان ابراهيم الرافضي وطارق السويدان الإخواني وسلمان العودة والقرني والعريفي غيرهم.
فقام العوني في هذا اللقاء بصبّ حميم غضبه على دعوة الإمام المجدد محمد بن عبدالوهاب رحمه الله وأتباعه ومؤلفاتهم وبالخصوص كتاب "الدرر السنية" زاعماً أن فيه تكفيراً غالياً وأن هذا هو سبب نشأة جماعات التطرف الداعشية القاعدية في زماننا، ومع ذلك يزعم العوني أنه ينصر الدعوة السلفية كذباً وزوراً فما أشبهه بأعداءها قديماً والمتسترين بمحبة الإمام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله كعثمان بن منصور المتوفى عام 1282 هجري ،والذي يزعم محبة الإمام المجدد وهو مع ذلك ممن اتهم الإمام المجدد بالتكفير ظلماً وزوراً ،قال عنه الإمام عبداللطيف بن عبدالرحمن آل الشيخ رحمه الله في كتابه
" مصباح الظلام في الرد على من كذب على الشيخ الإمام " صفحة 19-18 :

وهذا المعترض عاش في ظل ذلك وتولى القضاء وصارت له الرياسة عند أهل محلته بانتسابه إلى هذا الدين ودعواه محبة الشيخ وأنه شرح بعض كتبه ومع ذلك تجرد لمسبته ومعاداته وجحد ما جاء به وقرره من الهدى ودين الحق ،قال تعالى
(وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ ۖ وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ)

وقال بعضهم :
وما ضر نور الشمس إن كان ناظراً
إليها عيون لم تزل دهرها عميا.

ولا ينكر ما قررناه إلا مكابر في الحسيات ومباهت في الضروريات ،يرى أن عبادة الصالحين ودعاءهم والتوكل عليهم وجعلهم وسائط بينهم وبين الله مما جاءت به الرسل ونزلت به الكتب وأنه هو الإسلام وأهله هم الأمة المحمدية ومن أنكر عليهم وضللهم فهو خارج مارج. انتهى كلامه رحمه الله.
فهذا وأمثاله هو الذي يكفر عليه الإمام المجدد محمد بن عبدالوهاب رحمه الله وأتباع دعوته السلفية فإنهم لا يكفرون إلا من كفره الله ورسوله فعبد غير الله أو دعا غير الله أو ذبح أو نذر أو صرف شيئاً من أنواع العبادة إلى ملك مقرب أو نبي مرسل أو أحد من الصالحين أو جن أو شجر أو حجر أو غير ذلك، والعبادة محض حق الله سبحانه وتعالى لا يشركه فيها أحد،
قال تعالى  (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ۖ )
وقال تعالى (وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ)
وقال تعالى ( (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ)
فمن عبد غير الله سبحانه وتعالى فقد وقع في الشرك الأكبر الذي لا يغفره الله ،قال تعالى : (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ )
وقال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم (وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ)

قال الإمام المجدد محمد بن عبدالوهاب رحمه الله : وأما التكفير ،فأنا أكفر من عرف دين الرسول ثم بعدما عرف، سبه ونهى الناس عنه وعادى من فعله ،فهذا هو الذي أكفره وأكثر الأمة ولله الحمد ليسوا كذلك.
الدرر السنية 82/1

وقال ابنه الإمام عبدالله: وأما ما يكذب علينا ستراً للحق وتلبيساً على الخلق بأنا نفسر القرآن برأينا...وأنا نكفر الناس على الاطلاق أهل زماننا، ومن بعد الستمئة ،إلا من هو على ما نحن عليه ...فجميع هذه الخرافات وأشباهها لما استفهمنا عنها من ذكر أولاً ،كان جوابنا في كل مسألة من ذلك :سبحانك هذا بهتان عظيم.
الدرر السنية 230-229/1

قال الإمام المحدث إسحاق بن عبدالرحمن آل الشيخ عن جده الإمام المجدد :
ويوالي كافة أهل الإسلام وعلمائها من أهل الحديث والفقه والتفسير وأهل الزهد والعبادة، ويرى المنع من الإنفراد عن أئمة الدين من السلف الماضين برأي مبتدع أو قول مخترع فلا يحدث في الدين ما ليس له أصل يتبع وما ليس من أقوال أهل العلم والأثر.
الدرر السنية 526/1

قال الإمام سليمان بن سحمان :
هكذا قال الشيخ [أي المجدد] رحمه الله وعلى هذا سائر العلماء من أهل السنة والجماعة وذلك أن الإنسان إذا دخل في الإسلام وحكم بإسلامه لا يخرجه من الإسلام ما يفعله من الكبائر كالسرقة والزنا وشرب المسكر وأخذ الأموال ظلماً وعدواناً وإنما يخرجه من الإسلام إلى الكفر الشرك بالله وإنكار ما جاء به الرسول من الدين بعد معرفته بذلك وإقامة الحجة عليه وقد قال تعالى (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ).
الأسنة الحداد 57

ثم إن الناظر بعين الإنصاف في هذه النقولات وغيرها الكثير والتي سطرها أئمة الدعوة في كتبهم ليعلم براءتهم مما رماهم به حاتم العوني في لقاءه من التسرع في التكفير بلا بينة ولا حجة ولا دليل وهذا محض كذب وافتراء.

ثم إننا قد وجدنا العوني في المقابل يصمت صمت الأموات ويغمض الطرف عما عند جماعة الإخوان المسلمين من التكفير الصريح القبيح في كل من خالف الجماعة ولم ينضو تحت عباءتها ولم يعتقد مسلكها وطريقتها!!

وصدق من قال :
أَسَدٌ عَلَيَّ وَفِي الحُرُوبِ نَعَامَةٌ
فتخاءُ تَجْفُلُ مِنْ صَفِيْرِ الصَّافِرِ

هَلَّا بَرَزْتَ إِلَى غَزَالةَ فِيْ الوَغَى
بَلْ كَانَ قَلْبُكَ فِيْ جَنَاحَيْ طَائِرِ

فحاتم العوني قد أستأسد على أئمة الدعوة النجدية السلفية محاولاً جاهداً أن ينبش في أرض دعوتهم  لعله يفوز بغايته إلا أن الله عز وجل قد خيب مسعاه وأفشل مبتغاه كحال أسلافه أهل الباطل أعداء الدعوة التجديدية الإصلاحية ،وفي المقابل أضحى نعامة بل حمامة الملاطفة والألفة  مع أخدانه جماعة الإخوان المسلمين الذين هم في حقيقة الأمر أس التكفير الداعشي القاعدي ومنبعه وحاملي لوائه ورايته وهم من أحيا في الأمة فكر الخوارج حتى تفرخ منهم جماعات التكفير والقتل والذبح باسم الجهاد ،والجهاد في سبيل الله منهم بريء وإليك يا طالب الحق بدليله ويا متجرداً عن الهوى كثيره وقليله بعض النقولات عن مؤسسي جماعة الإخوان ومنظريهم ومفكريهم ،لتقف على حقيقة الأمر بنفسك ثم اسأل ربك الهداية والبصيرة والتوفيق للحق :

قال حسن البنا مؤسس الجماعة  :
وموقفنا من الدعوات المختلفة التي طغت في هذا العصر ففرقت القلوب وبلبلت الأفكار أن نزنها بميزان دعوتنا ،
فما وافقها فمرحبا به وما خالفها فنحن براء منه.

[مجموع رسائل البنا ص17].

فهل يجوز البراءة من مسلم موحد؟!!
فأي تكفير لعموم المسلمين أسوء وأخبث من هذ؟ا!!
وأين هذا من كلام الإمام اسحاق عن جده الإمام محمد بن عبدالوهاب: ويوالي كافة أهل الإسلام.!!

قال ذروة سنام التكفير سيد قطب في كتابه "معالم في الطريق" :
والمسألة في حقيقتها مسألة كفر وإيمان، مسألة شرك وتوحيد، مسألة جاهلية وإسلام، وهذا ما ينبغي أن يكون واضحاً، إن الناس ليسوا مسلمين كما يدعون، وهم يحيون حياة الجاهلية، وإذا كان فيهم من يريد أن يخدع نفسه، أو يخدع الآخرين، فيعتقد أن الإسلام ممكن أن يستقيم مع هذه الجاهلية، فله ذلك، ولكن انخداعه أو خداعه لا يغير من حقيقة الواقع شيئاً، ليس هذا إسلاماً وليس هؤلاء مسلمين. اهـ 

وقال أيضاً في كتابه "ظلال القرآن":
البشرية عادت إلى الجاهلية وارتدت عن لا إله إلا الله، البشرية بجملتها بما فيها أولئك الذين يرددون على المآذن في مشارق الأرض ومغاربها كلمات لا إله إلا الله بلا مدلول ولا واقع، وهؤلاء أثقل إثما وأشد عذابا يوم القيامة أنهم ارتدوا إلى عبادة العباد من بعد ما تبين لهم الهدى ومن بعد أن كانوا في دين الله".اهـ

وقال أيضاً في " ظلال القرآن ":
إنه ليس على وجه الأرض اليوم دولة مسلمة، ولا مجتمع مسلم، قاعدة التعامل فيه هي شريعة الله، والفقه الإسلامي. اهـ

فمن حكم على عموم الأمة أنها ارتدت وعادت لجاهليتها الأولى أليس هو من زرع بذرت التكفير في أرض داعش وجبهة النصرة القاعدية وسقاها بمزودة أفكاره التكفيرية، فأين هذا من كلام أئمة الدعوة الذين يتورعون عن تكفير المسلمين بالعموم كما يفعله قطب وجماعته فوالله ما هذا من ذاك (وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ)

قال فتحي يكن :
واليوم يشهد العالم أجمع ردة عن الإيمان بالله، وكفراً جماعيًا وعالميًا لم يعرف له مثل من قبل. اهـ
[كيف ندعو إلى الإسلام ص 11]

قال سعيد حوى:
لقد واجهت الحركة الإسلامية المعاصرة ردة عن الإسلام تكاد تكون أخبث من الردة الأولى . اهـ

[المستخلص في تزكية النفس ص 8]

قال سعيد حوى في كتابه "المدخل الى دعوة الاخوان المسلمين":
إننا في هذا المدخل استقرأنا النصوص لنصل إلى مواصفات جماعة المسلمين، وبرهنا على أنها موجودة في دعوة الأستاذ البنا.

ثم يقول:
وقد أراد الأستاذ البنا رحمه الله من حركة الإخوان المسلمين أن تكون دعوتهم هي القاسم المشترك بين المسلمين وأن تكون الإطار الذي يضم عامة المسلمين...وما تزال دعوة الإخوان المسلمين وحدها هي الجسم الذي على أساسه يمكن أن يتم التجمع الإسلامي في العالم.

ثم يقول:
إن مواصفات الجماعة التي يصح أن نعتبرها جماعة المسلمين موجودة في جماعة الإخوان كما أقامها البنا".

يحكم سعيد حوى أولاً على الحركات الإسلامية بالعموم بأنها ارتدت!! ثم يقرر في كتابه الآخر أن جماعته هي الجماعة الوحيدة الصالحة لتكون جماعة المسلمين
فهل هذا إلا تكفير بالعموم للأمة الإسلامية

يقول صلاح الصاوي:
ومن تخلف عن الإنضمام لمثل هذه الجماعة فإنه يأثم كإثمه عن ترك أي فرض أو تكليف شرعي.

[ مدخل إلى ترشيد العمل الإسلامي ص 72 ]

قال أبو محمد المقدسي( من أعظم منظري التكفير في العالم ) عن نفسه في كتابه "ميزان الاعتدال في تقييم كتاب "المورد الزلال":

أحب أن يعرف المتعصبون للظلال بأنني حين أتكلم على الظلال فلست كأولئك الذين لم يقرؤوا منه إلا مواضع الانتقاد المشهورة كالكلام على سورة الحديد والإخلاص وما جاء فيهما والآيات المتعلقة بالاستواء ونحو ذلك... بل قد أمضيت عمراً في رافد تصحيحي من روافد الإخوان  الذين قد أرضعونا الظلال والمعالم وغيرها من كتب سيد وأخيه والمودودي"

فهذا شاهد على نتاج التكفير الذي فرخته جماعة الإخوان المسلمين!!
فكيف تتهم دعوة الإمام المجدد محمد بن عبدالوهاب وأبناءه وتلاميذه بأنهم سبب ظهور الخوارج في هذا العصر ،سبحانك هذا بهتان عظيم!!!

قال علي عشماوي:
«في هذه المرحلة ينبغي على الأفراد المنتظمين للحركة ان ينفصلوا شعورياً عن المجتمع وأن لا يشاركوا في شيء بينهم وبين أنفسهم، ولا يجهرون بذلك حتى يكتمل نضجهم وتتم تربيتهم وتتم توسعة رقعتهم وزيادة أعدادهم على قدر الامكان، ثم تأتي بعد ذلك مرحلة أخرى هي: مرحلة المفاصلة، وهي: ان يقف رجالات هذه الدعوة ويفاصلوا المجتمع، ويقولوا: ان هذه طريقنا وهذه طريقكم، فمن أراد ان يلحق بنا فهو مسلم، ومن وقف ضدنا فقد حكم على نفسه بالكفر، ولكل ان يتخذ ما يراه من موقف في هذه الحالة، وحين يفصل الله بين الطرفين بشيء أو بآخر، فاما ان ينصر الله الفئة المؤمنة وتأخذ بزمام الأمور، واما ان يكون العكس، ويكون في قضاء الله ان تذبح هذه الفئة المؤمنة كما حدث لأصحاب الأخدود الذين فاصلوا قومهم، ثم قضى عليهم عن طريق دفنهم في الأخدود كما جاء في القرآن الكريم».
من كتاب : التاريخ السري لجماعة الإخوان المسلمين

فهذه نماذج من التكفير لعموم المسلمين مع عدم المسوغ له بلا حجة ولا بينة فقد لمجرد عدم الانضمام والمخالفة لهذه الجماعة!! ،وهذا غيض من فيض مما هو موجود ومستقر في عقيدة هذه الجماعة المارقة عن الحق المنحرفة عن الصراط المستقيم ،ومع ذلك لم نسمع للعوني هجوماً لاذعاً عليها ولا دعوى تصحيح لمفاهيم مزعومة كما هو الحال مع أئمة الدعوة بل يرميهم بما هم بريئون منه وبما لا يوجد عشر معشاره عند أولئك القوم.

وعينُ الرِّضا عن كلَّ عيبٍ كليلة ٌ
وَلَكِنَّ عَينَ السُّخْطِ تُبْدي المَسَاوِيَا
وَلَسْتُ بَهَيَّابٍ لمنْ لا يَهابُنِي
ولستُ أرى للمرءِ ما لا يرى ليا

نسأل الله بأسماءه الحسنى وصفاته العلى أن يوفقنا لصواب القول والعمل وأن يهدي ضال المسلمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين

كتبه بندر بن محمد الميموني