الأربعاء، 4 سبتمبر 2013

الرد على المفتون بالقانون الوضعي



الحمد لله وحده والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
وبعد،،،
فقد اطلعت على مقطع لأحد دكاترة القانون ( الوضعي) تكلم فيه بلغة عوام الناس عرض فيه بعض التساؤلات والإعتراضات ونشر فيه بعض الشبة التي تلقفها بعض الجهلة ،ولولا  انتشار هذا المقطع بين الناس لما تكلفت الرد عليه ،لذا فإن لي معه وقفات:

الوقفة الأولى
قال دكتور القانون الوضعي " العبارة حسستني فنياً أنه مو عارف في تخصصه"
اعلم رحمني الله وإياك أن الحكم على الأشخاص لا يكون بالأحاسيس والعواطف والأهواء بل بعرض أقوالهم وأفعالهم على كتاب الله وسنة رسوله وإجماع السلف فمن وافقهم قبل ومن خالفهم رد عليه كائنا من كان كما قال الله تعالى " فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول" وقال النبي صلى الله عليه وسلم" من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد " رواه مسلم  أي مردود على صاحبه.

الوقفة الثانية
قال دكتور القانون الوضعي " ما توهم الناس الأزياء وتقصير دشداشتك ما يعني ..." .
نعم هذا فيه شيء من الحق فإن تقصير الإزار وهو من الواجبات التي أمرنا بها نبينا ونهانا عن ضدها كما قال " ما أسفل من الكعبين من الإزار في النار" رواه البخاري، فليس هو دليل على علم الرجل ولا على أهليته للفتوى والكلام في دين الله، وكذلك لا يوهم الناس الألقاب التي وضعت أمام أسماء كثير من الأشخاص في هذا الزمان ( دكتور، خبير قانوني، خبير دستوري ) فهي لا تزيد الإنسان علماً ولا تقوى وليست هي معيار للحق وقبوله

أسماء مملكة في غير موضعها
كالهر يحكي انتفاخاً صولة الأسد

وأكثرها لا يسمن ولا يغني من جوع بل إن بعضها أصبح وسيلة للكسب المادي أعظم من كونها وسيلة لنشر العلم النافع .
والله المستعان

الوقفة الثالثة
قال دكتور القانون الوضعي " الخوارج الذي أعلم يخرجون بالسيف ،بالقوة بهدف نزع السلطة ..."
أقول : علمت شيئاً وفاتتك أشياء وكما قيل "من تكلم في غير فنه أتى بالعجائب " أو ما علمت أن الخوارج من الفرق التي ظهرت في صدر الإسلام وانقسمت إلى طوائف متعدده فمنهم الحرورية والأزارقة والإباضية [ انظر الملل والنحل للشهرستاني] ومنهم القعدية وهم من يزين للناس الإعتراض على "السلطة" ولاة أمر المسلمين والخروج عليهم وإثارة الفتن حتى تسفك الدماء وتنتهك الأعراض وهم قعود في أماكنهم و "دواوينهم " عن طريق الخطب والمحاضرات والندوات!!!
قال ابن حجر في ترجمة عمران بن حطان : والقعد الخوارج كانوا لا يرون الحرب بل ينكرون على أمراء الجور حسب الطاقة ويدعون إلى رأيهم ويزينون مع ذلك الخروج ويحسنونه.تهذيب التهذيب

لهذا فإن الخوارج القعدية وسيلتهم للخروج على ولاة أمر المسلمين هو الكلمة ، والكلمة سلاح فتاك يهزم النفوس قبل أن تهزم الجيوش 

وجرح السيف تدمله فيبرى
ويبقى الدهر ما جرح اللسان

ولذا كان الخروج بالكلام من أخطر أنواع الخروج بل هو المهيج للخروج بالسيف والمحرك له

فإن النار بالعودين تذكى
وإن الحرب أولها كلام

لقد كان أول خروج في الإسلام بالكلام فهذا ذو الخويصرة التميمي يزعم كذباً أنه يطالب بحقوقه فيقول لنبينا "  يَا مُحَمَّدُ اعْدِلْ " فيرد عليه  صلى الله عليه وسلم : " وَيْلَكَ وَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَكُنْ أَعْدِلُ لَقَدْ خِبْتَ وَخَسِرْتَ إِنْ لَمْ أَكُنْ أَعْدِلُ " رواه مسلم
وكذلك الخوارج الذين خرجوا على الخليفة الراشد الشهيد  عثمان رضي الله عنه حتى قتلوه مظلوماً ذلك من أجل المطالبة بالحقوق المالية والسياسية زعموا كان مبدأ خروجهم بالكلام ، ثم الذين خرجوا على علي رضي الله عنه فعلوا الشيء نفسه .وهكذا دواليك أولها المطالبة بالحقوق بالكلام ثم النهاية سفك للدماء وهتك للأعراض وانقطاع للسبل وانعدام للأمن.
قال ابن عثيمين: وهذا أكبر دليل على أن الخروج على الإمام يكون بالسيف ويكون بالقول والكلام.( التعليق على رسالة "رفع الأساطين في حكم الاتصال بالسلاطين" الشريط : ٢/أ )
قال الشيخ صالح الفوزان: الخروج على الأئمة يكون بالخروج عليهم بالسيف، وهذا أشد الخروج، ويكون بالكلام: بسبِّهم، وشتمهم، والكلام فيهم في المجالس، وعلى المنابر، هذا يهيِّج الناس ويحثهم على الخروج على ولي الأمر، ويُنَقِّص قدر الولاة عندهم، هذا خروج، فالكلام خروج، نعم. [ الموقع الرسمي (صور الخروج على الأئمة)]

الوقفة الرابعة
قال دكتور القانون الوضعي: " الأمر الآخر، أن المبشرون بالجنة خُطِّئوا"
أقول : يا هذا،  يقول الشاعر:

والدعاوى إن لم تقيموا عليها
بيناتٍ أصحابها أدعياءُ.

فهاتِ لنا بالسند الصحيح المتصل إلى منتهاه أين حصلت هذه التخطئات؟!!
وعلى ماذا كانت؟ ومع من كانت؟
فإن هذا هو مقتضى البيان ومحل الإستدلال على الدليل!.
والمبشرون بالجنة منهم من كان خليفة وأميراً للمؤمنين ومنهم من ولي بعض الإمارات وحصل له بعض التشغيب وكان الحق معه كما حصل لسعد بن أبي وقاص رضي الله عنه لما ولي الكوفة زمن عمر رضي الله عنه والقصة معروفة ، والمقصود أنه لا بد من ذكر التفصيل في هذا الموضوع والبعد عن الإجمال المخل حتى لا يلبس على الناس ولا يقع الإجتراء على تخطئة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من غير بينة ولا دليل فهذا قدح في مقامهم ومنزلتهم.!!

الوقفة الخامسة 
قال دكتور القانون الوضعي: " ما حكم الشرع في هذه الحالة ؟!" ويعني بذلك رد الحكومة لمشروع قانون تطبيق الشريعة ، وهذا هو السؤال الذي أراد أن يحرج به غيره !!

فاعلم وفقنا الله وإياك لمرضاته أن تحكيم شريعة الله لا شك ولا ريب أنه واجب عظيم ومطلب عزيز والتفريط به ذنب ومنكر كبير لكنه ليس على درجة واحدة لهذا بين العلماء حكم من لم يحكم بما أنزل الله قديماً وحديثاً.
قال ابن عباس رضي الله عنه عند قوله تعالى " ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون": ليس بالكفر الذي يذهبون إليه إنه ليس كفراً ينقل عن الملة... كفر دون كفر. رواه الحاكم . وجاء هذا المعنى عن غير واحد من السلف كعطاء وطاووس وغيرهم ( انظر تفسير ابن جرير)
قال الشنقيطي في أضواء البيان: وعليه فالكفر إما كفر دون كفر وإما أن يكون فعل ذلك مستحلاً له أو قاصداً به جحد أحكام الله وردها مع العلم بها ،وأما من حكم بغير حكم الله وهو عالم أنه مرتكب ذنباً فاعل قبيحاً وإنما حمله ذلك الهوى فهو من سائر عصاة المسلمين.

قال ابن أبي العز الحنفي: وهنا أمر يجب أن يتفطن له وهو أن الحكم بغير ما أنزل الله قد يكون كفراً فينقل عن الملة وقد يكون معصية كبيرة أو صغيرة ويكون كفراً إما مجازياً وإما كفراً أصغر على القولين المذكورين، وذلك بحسب حال الحاكم ، فإنه إن اعتقد أن الحكم بما أنزل الله غير واجب وأنه مخير فيه أو استهان به مع تيقنه أنه حكم الله فهذا كفر أكبر وإن اعتقد وجوب الحكم بما أنزل الله وعلمه في هذه الواقعة وعدل عنه مع اعترافه بأنه مستحق للعقوبة فهذا عاص ويسمى كافراً كفر مجازياً أو كفراً أصغر. شرح الطحاوية ٣٢٤

وإليك كلام شيخ الاسلام  في زماننا ابن باز رحمه الله حول هذه المسألة أنقله لك كاملا : 

هذا فيه تفصيل: وهو أن يقال من حكم بغير ما أنزل وهو يعلم أنه يجب عليه الحكم بما أنزل الله، وأنه خالف الشرع ولكن استباح هذا الأمر ورأى أنه لا حرج عليه في ذلك، وأنه يجوز له أن يحكم بغير شريعة الله فهو كافر كفرا أكبر عند جميع العلماء، كالحكم بالقوانين الوضعية التي وضعها الرجال من النصارى أو اليهود أو غيرهم ممن زعم أنه يجوز الحكم بها، أو زعم أنها أفضل من حكم الله، أو زعم أنها تساوي حكم الله، وأن الإنسان مخير إن شاء حكم بالقرآن والسنة وإن شاء حكم بالقوانين الوضعية. من اعتقد هذا كفر بإجماع العلماء كما تقدم.

أما من حكم بغير ما أنزل الله لهوى أو لحظ عاجل وهو يعلم أنه عاص لله ولرسوله، وأنه فعل منكرا عظيما، وأن الواجب عليه الحكم بشرع الله فإنه لا يكفر بذلك الكفر الأكبر لكنه قد أتى منكرا عظيما ومعصية كبيرة وكفرا أصغر كما قال ذلك ابن عباس ومجاهد وغيرهما من أهل العلم، وقد ارتكب بذلك كفرا دون كفر وظلما دون ظلم، وفسقا دون فسق، وليس هو الكفر الأكبر، وهذا قول أهل السنة والجماعة، وقد قال الله سبحانه: وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ[1]، وقال تعالى: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ[2]، وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ[3]، وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ[4]، وقال عز وجل: فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا[5] وقال عز وجل: أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ[6] فحكم الله هو أحسن الأحكام، وهو الواجب الاتباع وبه صلاح الأمة وسعادتها في العاجل والآجل وصلاح العالم كله ولكن أكثر الخلق في غفلة عن هذا. والله المستعان، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.( موقع الشيخ ابن باز الرسمي)

وبهذا يتبن رد أهل العلم أهل السنة والجماعة على استفسار دكتور القانون الوضعي فيما أشكل عليه والحمد لله 

وأخيراً كما أن لدكتور القانون الوضعي حق السؤال وله علينا واجب الجواب ، فكذلك لنا عليه حق السؤال وعليه رد الجواب، فنسأل :

ما حكم من يتعلم القانون الوضعي المخالف لما أنزل الله من الأحكام الشرعية على نبينا صلى الله عليه وسلم ويعلمه لغيره جيلاً بعد جيل بل وينادي بتطبيقه بأعلى صوته وينافح عنه ويغضب إذا انتهك أعظم مما يغضب إذا انتهكت شريعة الله ويرفع عقيرته ب" إلا الدستور" وقد يلحقه الأذى في سبيل ذلك وكل هذا نصرة لهذا القانون الوضعي المخالف لما أنزل الله؟!!!!
فنحن بانتظار الجواب والله الموفق للصواب

نسأل الله أن يبصر المسلمين في دينهم وأن يوفقنا لصواب القول والعمل إنه سميع مجيب
والحمد لله رب العالمين

كتبه/ بندر بن محمد الميموني

الرد على عدنان عبدالقادر في إنكاره ولاية المتغلب



بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. 
وبعد
فقد قرأت كما قرأ غيري من عباد الله مقالة في جريدة الوطن بتاريخ ٢٥ / ٨ / ٢٠١٣ للشيخ عدنان عبدالقادر -وفقه الله لهداه- جاء فيه بتقريرات وشروط حول ولاية المتغلب في الإسلام ،فتذكرت قول الله تعالى : " إن الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم إن في صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه فاستعذ بالله إنه هو السميع البصير" ، قال ابن القيم رحمه الله: وهكذا تجد كل مجادل في نصوص الوحي إنما يحمله على ذلك كبر في صدره ما هو ببالغه.مختصر الصواعق ١/ ١٢٦
فالناظر في هذه المقالة ليعلم أنه لم يوفق فيها للصواب ولم يهتدى فيها إلى حسن الجواب ،بل ولا أعلم أحدا سبقه إلى شروطه الستة التى ذكرها والتي لم يأت بها بدليل!! ،وأما ما نقله من كلام لأهل العلم كشيخ الاسلام وغيره فإنهم لم يعتبروا ما اعتبره ولا اشترطوا هذه الشروط الستة وإنما هي من بنيات أفكاره ومن مخترعات أفهامه التي عودنا عليها في شذوذ اختياراته وإن تعجب فعجب من إتيانه بأمثلة ما أنزل الله بها من سلطان ولم يقل بها أحد فيما أعلم بل ولم تخطر على بال خصومه كقوله أن القول بولاية المتغلب يلزم منه ويراد به الدعوة للانقلاب على حكامنا في الخليج !!! ،ولا أعلم أحد من أهل العلم السلفيين قال بهذا فليته سمى لنا القائل به!! ،وما أظن هذا إلا من ضعف الحجة والبرهان لدى صاحب الدعوة حتى نزل به الأمر باسلوب أقل ما يقال عنه أنه خلي من أخلاق أهل العلم وهدي أهل الفضل وكأنه يستعدي ولاة أمرنا على من خالفه !!
ويا لله ما أشبه اليوم بالبارحة فقد كانت هذه من طرائق أهل الباطل والبغي في إيغار صدور ولاة الأمر على أهل السنة كما فعلت المعتزلة بالامام أحمد وكما فعلت الأشاعرة بشيخ الإسلام ابن تيمية وكما فعل القبوريون بشيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب ،ولكل قوم وارث!!!
وليعلم أن لازم المذهب ليس بمذهب كما قرر هذا المحققون من أهل العلم كشيخ الإسلام ابن تيمية فقد قال رحمه الله: فالصواب أن مذهب الإنسان ليس بمذهب له إذا لم يلتزمه فإنه إذا كان قد أنكره ونفاه كانت إضافته إليه كذباً عليه. ( م ج ٢٠/ ٢١٧)
لكن هذا من تشغيبه وتشويشه على الناس "وما ربك بغافل عما يعملون"
ولا أدري أيعلم عدنان عبدالقادر أن الذين يحذرون الناس ويبينون لهم منهج وطريقة الحزبيين والحركيين من الجماعات الاسلامية المبتدعة الذين يهيجون الناس على ولاة الأمر ويدعونهم للمظاهرات والاعتصامات والمسيرات المبتدعة وبعضهم يدعو للخروح عليهم صُراحة وما أحلام الربيع العربي عنا ببعيد ،إنما هم أهل السنة السلفيون الذين يدعون الناس لطاعة ولاة الأمر والصبر عليهم وعدم نزع يد الطاعة مقتدين بالكتاب والسنة وهدي السلف في ذلك ، 
لكن الله هو حسبنا ونعم الوكيل والله الموعد على هذه الفرية!!! 
وأما الكلام على حكم ولاية المتغلب فإن أهل العلم لم يشترطوا لها كل هذه الشروط ولا نصفها بل غاية ما هنالك أن يكون له شوكة يعجز معها عنه خصمه فيغلب عليه ، وقد قال ابن عمر رضي الله عنه : لا أقاتل في فتنة وأصلي خلف من غلب. (الطبقات الكبرى ٤ /١٤٩) ولم يشترط شروطاً ستة!! ،ثم هو لم يأت بدليل واحد لا من الكتاب لا من السنة ،ولا نقل اجماعاً (وقد ادعاه )عن عالم من العلماء على هذه الشروط!!!
ومن المفارقات والعجائب أن عدنان عبدالقادر لم يرد على شيخه المفتون بصناديق الديمقراطية الذي يرى جواز ولاية العلماني والنصراني المتغلب على المسلمين بصناديق الديموقراطية ويعترض على من يرى جواز ولاية المسلم المتغلب بسلطانه وقهره والذي جرى عليه عمل المسلمين من القرن الأول!!،وقد بين العلماء ونصوا على إمامته حقنا لدماء المسلمين وإخمادا للفتن بينهم ،قال ابن حجر رحمه الله عند شرحه لحديث:"اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبه" :وأما لو تغلب عبد حقيقة بطريق الشوكة فإن طاعته تجب إخماداً للفتنة ما لم يأمر بمعصية. الفتح ١٣/ ١٣١
وقال النووي رحمه الله : وتتصور إمارة العبد إذا ولاه بعض الإئمة أو تغلب على البلاد بشوكته وأتباعه ولا يجوز عقد الولاية له مع الاختيار بل شرطها الحرية.
شرح مسلم ٦ /٤٥٩
وجاء في متن شرح المنهاج في الفقة الشافعي: (وتنعقد الإمامة بالبيعة والأصح بيعة أهل الحل والعقد من العلماء والرؤساء ووجوه الناس الذين يتيسر اجتماعهم ...وباستيلاء جامع الشروط . قال في الشرح : بالقهر والشوكة لتنعقد الإمامة به أيضاً لينتظم شمل المسلمين. ٦ / ٤٠٣
قال الإمام الدهلوي : تنعقد الخلافة بوجوه :... أو باستيلاء رجل جامع للشروط ،على الناس وتسلطه عليهم كسائر الخلفاء بعد خلافة النبوة ، ثم إن استولى من لم يجمع الشروط لا ينبغي أن يبادر إلى مخالفته لأن خلعه لا يتصور غالباً إلا بحروب ومضايقات وفيها مفسدة أشد مما يرجى من المصلحة.
حجة الله البالغة ٢ /٣٩٨-٣٩٩ 
وجاء في شرح خليل بن اسحاق المالكي لمحمد الأمين بن أحمد زيدان الشنقيطي:
وتثبت أيضاً بعهد الإمام الذي قبله له وبتغلبه على الناس لأن من اشتدت وطأته على الناس وجبت طاعته وحينئذ فلا يشترط فيه شرط.
٦/ ١٣٣
وقال المرداوي : فمن ثبتت إمامته بإجماع أو نص أو باجتهاد أو بنص من قبله عليه وبخبر متعين لها ، حرم قتاله ،وكذا لو قهر الناس بسيفه حتى أذعنوا له ودعوه إماماً. الانصاف مع الشرح الكبير ٢٧ /٥٥
قال ابن قدامة: ولو خرج رجل على الإمام فقهره وغلب الناس بسيفه حتى أقروا له وأذعنوا بطاعته وبايعوه صار إماماً يحرم قتاله والخروج عليه. المغني ١٢/ ٢٤٣
وقال الإمام أحمد: ومن غلب عليهم بالسيف حتى صار خليفة وسمي أمير المؤمنين فلا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبيت ولا يراه إماماً براً كان أو فاجراً .طبقات الحنابلة ٢/ ١٧١
قال الإمام عبداللطيف بن عبدالرحمن بن حسن آل الشيخ ( ت ١٢٩٣هـ) :
فتلطف الشيطان في إدخال هذه المكيدة ونصب لها حججا ومقدمات وأوهم أن طاعة بعض المتغلبين فيما أمر الله به ورسوله من واجبات الإيمان وفيما فيه دفع عن الإسلام وحماية لحوزته ،لا تجب والحالة هذه ولا تشرع!!
ولم يدر هؤلاء المفتونين ، أن أكثر ولاة أهل الاسلام من عهد يزيد بن معاوية -حاشا عمر بن عبدالعزيز رحمه الله-ومن شاء الله من بني أمية قد وقع منهم ما وقع من الجرأة والحوادث العظام والخروج والفساد في ولاية أهل الاسلام ومع ذلك فسيرة الأئمة الأعلام والسادة العظام معهم معروفة مشهورة ،لا ينزعون يداً من طاعة فيما أمرالله به ورسوله من شرائع الاسلام وواجبات الدين .
وأضرب لك مثلاً بالحجاج بن يوسف الثقفي وقد اشتهر أمره في الأمة بالظلم والغشم والإسراف في سفك الدماء وانتهاك حرمات الله وقتل من قتل من سادة الأمة كسعيد بن جبير وحاصر ابن الزبير وقد عاذ بالحرم الشريف واستباح الحرمة وقتل ابن الزبير مع أن ابن الزبير قد أعطاه الطاعة وبايعه أهل مكة والمدينة واليمن وأكثر سواد العراق والحجاج نائب عن مروان ثم عن ولده عبدالملك ولم يعهد أحد إلى مروان ولم يبايعه أهل الحل والعقد ، ومع ذلك لم يتوقف أحد من أهل العلم في طاعته والانقياد له فيما تسوغ طاعته فيه من أركان الاسلام وواجباته.
وكان ابن عمر ومن أدرك الحجاج من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينازعونه ولا يمتنعون من طاعته فيما يقوم ويكمل به الايمان وكذلك ، من في زمنه من التابعين كابن المسيب والحسن البصري وابن سيرين وابراهيم التيمي وأشباههم من سادات الأمة .واستمر العمل على هذا بين علماء الأمة من سادات الأمة وأئمتها ،يأمرون بطاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم والجهاد في سبيله مع كل إمام بر وفاجر كما هو معروف في كتب أصول الدين والعقائد.
وكذلك بنو العباس استولوا على بلاد المسلمين قهراً بالسيف لم يساعدهم أحد من أهل العلم والدين وقتلواخلقاً كثيراً وجماً غفيراً من بني أمية وأمرائهم ونوابهم وقتلوا ابن هبيرة أمير العراق وقتلوا الخليفة مروان حتى نقل أن السفاح قتل في يوم واحد نحو الثمانين من بني أمية ووضع الفرش على جثثهم وجلس عليها ودعا بالمطاعم والمشارب ومع ذلك فسيرة الأئمة كالأوزاعي ومالك والزهري والليث بن سعد وعطاء بن أبي رباح مع هؤلاء الملوك لا تخفى على من له أدنى مشاركة في العلم والإطلاع .
والطبقة الثانية من أهل العلم كأحمد بن حنبل ومحمد بن اسماعيل ومحمد بن ادريس ومحمد بن نوح واسحاق بن راهوية وإخوانهم وقع في عصرهم من الملوك ما وقع من البدع العظام وإنكار الصفات ودعوا الى ذلك وامتحنوا فيه وقتل من قتل كمحمد بن نصر ومع ذلك فلا يعلم أن أحدا ً منهم نزع يداً من طاعته ولا رأى الخروج عليه.
عيون المسائل ٢ / ٨٧٥ - ٨٧٩

والله الهادي إلى سواء السبيل
والحمد لله رب العالمين

كتبه/ بندر بن محمد الميموني

حديث يتشبث به جهلة الخوارج

حديث يتشبث به جهلة الخوارج في هذا الزمان 

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على نبينا وآله وصحبه وبعد:
فإن جهلة الخوارج والتكفيريين وأنصارهم من الجماعات الحزبية الحركية في هذا العصر ليستدلون بأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لينصروا بها مذهبهم الفاسد الذي مآله العملي إلى استباحة دماء المسلمين وهتك أعراضهم ونهب أمواله والعياذ بالله، وهذه الأحاديث إما أحاديث ضعيفة لا تقوم بها حجة ولا يصح الاستدلال بها وإما أحاديث صحيحة لكنها غير صريحة الدلالة على مذهبم البتة ؛ ومن ذلك ما قاله الإمام الألباني رحمه الله كما في الصحيحة ٧/٢١ تحت حديث (٣٠٠٧)
:
ثم وقفت على حديث يخالف ظاهره حديث  عوف بن مالك الناهي عن منابذة الأئمة والحكام بالسيف ، فرأيت أن أبين حاله خشيت أن يتشبث به بعض الجهلة من خوارج هذا الزمان أو ممن لا علم عنده بهذا العلم الشريف وفقه الحديث، ألا وهو ما أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير" ( ٤٠-١١/٣٩ ) من طريق الهياج بن بسطام عن ليث عن طاووس عن ابن عباس مرفوعاً بلفظ:
" سيكون أمراء تعرفون وتنكرون ، فمن نابذهم نجا ومن اعتزلهم سلم ومن خالطهم هلك ".
وهذا اسناد ضعيف بمرة ، ليث - وهو ابن أبي سليم - ضعيف مختلط ، والهياج ابن بسطام - وهو الخراساني - متفق على ضعفه، بل اتهمه ابن حبان ، فقال: " يروي الموضوعات عن الثقات". وبه أعله الهيثمي ( ٢٢٨/٥) .
أقول[ الألباني] : وهذا الحديث قد عزاه السيوطي لابن أبي شيبة أيضا، يعني في " المصنف" ولم أره فيه بعد البحث الشديد فإن صح إسناده عنده أو غيره كان لا بد من تأويل قوله : " نابذهم" أي: بالقول والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا بالسيف توفيقا بينه وبين حديث عوف كما تقتضية الأصول العلمية والقواعد الشرعية، وإن لم يصح نبذناه لشدة ضعف إسناده والله سبحانه وتعالى أعلم . انتهى كلام الإمام الألباني .
ولمزيد معرفة لحال ليث بن أبي سليم والهياج بن بسطام الحنظلي الخراساني ،انظر تهذيب التهذيب لابن حجر.

قال المناوي في "فيض القدير" عند شرح هذا الحديث : ظاهر صنيع المصنف [السيوطي] أنه لم يخرجه من الستة أحد وإلا لما عدل عنه ، وهو ذهول عجيب ، فقد خرجه مسلم  من حديث ( أبي ) سلمة . اهـ 
قلت: هكذا كتبت ( أبي ) في المطبوع من  فيض القدير وأظنه تصحيف ل ( أم ) أو خطأ من المناوي رحمه الله فإن الحديث الذي في مسلم مقارب للفظ حديث ابن عباس هو من رواية أم سلمة ولم أجد في مسلم حديثاً لأبي سلمة مقارباً في لفظه أو معناه لحديث ابن عباس رضي الله عنهما ثم إن هذا ليس ذهولاً من السيوطي رحم الله الجميع لأن الحديث الذي رواه مسلم من طريق أم سلمة وفيه : 
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "ستكون أمراء فتعرفون وتنكرون فمن عرف برئ ومن أنكر سلم ولكن من رضي وتابع ، قالوا : أفلا نقاتلهم ؟ قال: لا ما صلوا".١٨٥٤
يختلف عن الحديث الذي رواه الطبراني وابن أبي شيبة عن ابن عباس وقد ذكر السيوطي كلا الحديثين في الجامع  فالحديثان مختلفان فحديث ابن عباس يختلف عن حديث أم سلمة  روايةً ودرايةً ،ولا يصلح أن يكون أحد الحديثين شاهداً للآخر ولأن حديث أم سلمة فيه الكف عن المقاتلة والمنابذة وحديث ابن عباس فيه الدعوة لذلك!!
قال المناوي في شرح حديث أم سلمة رضي الله عنها وهو في صحيح الجامع ٣٦١٨ : وفيه حرمة الخروج على الخلفاء بمجرد ظلم أو فسق ما لم يغيروا شيئا من قواعد الدين.اهـ

وأما حديث ابن عباس رضي الله عنهما فصريح في المنابذة ومع ذلك فقد تأوله المناوي كما تأوله الألباني في حال ثبوته من جهة سنده فقال في معنى : ( فمن نابذهم ) يعني من أنكر بلسانه ما لا يوافق الشرع.اهـ

لهذا ضعف الشيخ الألباني هذا الحديث لضعف سنده ولمعارضته لحديث عوف بن مالك الذي هو أصح منه سنداً وأصرح دلالة وأيضاً لاحتمال معناه لمعنى باطل قد يتشبث به من أشرب قلبه  محبة الشبهات وترك المحكم من دين الله كما قال تعالى " هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذي في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه ، فأولئك الذين سمى الله ، فاحذروهم " متفق عليه 

 وأما حديث عوف بن مالك رضي الله عنه الذي عناه الشيخ الألباني فهو قوله صلى الله عليه وسلم : "خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم، وتصلون عليهم ويصلون عليكم، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم، وتلعنونهم ويلعنونكم.  قلنا يا رسول الله: أفلا ننابذهم عند ذلك؟ قال: لا ما أقاموا فيكم الصلاة، لا ما أقاموا فيكم الصلاة". رواه مسلم ١٨٥٥، فهو حديث محكم لا مطعن فيه بوجه من الوجوه وهو مع حديث أم سلمة السابق يصبان في معنى واحد ويؤكدان لأصل عظيم من أصول أهل السنة والجماعة الثابتة  في النهي عن منابذة الولاة والسمع لهم والطاعة ما داموا مقيمين للصلاة فينا، وقد جاءت أحاديث المصطفى متظافرة بهذا المعنى وآثار سلف هذه الأمة ومن ذلك :
عن العرباض بن سارية قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :"أوصيكم بتقوا الله والسمع والطاعة وإن عبداً حبشياً ...الحديث" رواه أحمد وأبو داود وغيرهم.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "من خرج من الطاعة وفارق الجماعة فمات مات ميتة جاهلية" رواه مسلم.
وهذا أمر عظيم زلة به الأقدام وانحرفت فيه بعض الأفهام وما ذاك إلا أنهم لم يعلموا أو علموا ثم أعرضوا ،بأن مسألة السمع والطاعة لولاة أمر المسلمين من مسائل المعتقد العظيمة التي ما أغفلها سلف الأمة بل سطرها العلماء قديماً وحديثاً في كتب العقائد الكثيرة وبينوا انحراف من زاغ عنها ،ومن ذلك:
قال الإمام البربهاري: ومن خرج على إمام من أئمة المسلمين فهو خارجي وقد شق عصا المسلمين وخالف الآثار وميتته ميتة جاهلية ، ولا يحل قتال السلطان والخروج عليه وإن جاروا" السنة ٧٠
قال ابن بطة : ولا تخرج بالسيف على الأئمة وإن ظلموا وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه :" وإن ظلمك فاصبر وإن حرمك فاصبر ". الإبانة ٣٠٥

قال الآجري : باب في السمع والطاعة لمن ولي أمر المسلمين والصبر عليهم وإن جاروا وترك الخروج عليهم ما أقاموا الصلاة. الشريعة ٢١٩/١ ثم ساق جملة من الأحاديث والآثار في ذلك.

قال الطحاوي: ولا نرى الخروج على أئمتنا وولاة أمورنا وإن جاروا ولا ندعوا عليهم ولا ننزع يدا من طاعتهم ونرى طاعتهم من طاعة الله عز وجل فريضة ما لم يأمروا بمعصية وندعوا لهم بالصلاح والمعافاة. شرح الطحاوية  ٣٧٩

قال الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب: وأرى وجوب السمع والطاعة لأئمة المسلمين برهم وفاجرهم مالم يأمروا بمعصية الله،ومن ولي الخلافة واجتمع عليه الناس ورضوا به وغلبهم بسيفه حتى صار خليفة وجبت طاعته وحرم الخروج عليه.
قال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله معلقاً: من أصول العقيدة السمع والطاعة لولاة أمور المسلمين عملاً بقوله تعالى " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم" بعد أن أمر بطاعته وطاعة رسوله أمر بطاعة ولاة الأمور من المسلمين ، وقوله ( منكم) يعني من المسلمين ، أما إذا لم يكن مسلماً فلا طاعة له فيشترط فيه أن يكون مسلماً وعندئذ تكون طاعته واجبة والخروج عليه معصية محرمة، هذا أصل من أصول الإسلام وبه تجتمع كلمة المسلمين وتقوى شوكتهم.شرح عقيدة الإمام محمد بن عبد الوهاب ١٢٧

وبهذا يتبين لكل ذي لب سليم وعقل مستقيم أن مسألة السمع والطاعة لولاة أمر المسلمين من أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة وليست مرتعاً يلعب به جهلة الخوارج في هذا العصر وأضرابهم.!!!

وأخيراً
 فإن حديث ابن عباس عند ابن أبي شيبة الذي أشار إليه السيوطي في الجامع ولم يجده الشيخ الألباني رحمه الله فهو في " المصنف " ، كتاب الفتن - ما ذكر في عثمان . برقم ٣٧٧٣٢ .
وهو أيضاً من طريق الهياج بن بسطام الحنظلي قال حدثنا ليث بن أبي سليم إلى آخر الحديث إلا أن فيه [ ناوأهم] بدل (نابذهم ) فالكلام عليه كالكلام على سابقه. 
ثم إن حديث ابن عباس وضع في صحيح الجامع برقم ٣٦٦١ ورمز له الشيخ الألباني ( صحيح ) وحقه أن يكون في ضعيف الجامع فلعل الشيخ رحمه الله قد تراجع عن تصحيحه كما في السلسلة الصحيحة ( ٢١/٧)
أو لأسباب أخر،
والله تعالى أعلم والحمد لله رب العالمين.
كتبه/ بندر بن محمد الميموني

الثلاثاء، 3 سبتمبر 2013

تناقضات الحزبيين بين العلامة الشيخ محمد أمان الجامي ومحمد رمضان البوطي

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.
وبعد
فإن مما يسره الله للناس في هذا الزمان لأجل التواصل وتبادل الآراء والأفكار بكل سهولة ما يسمى "التويتر " ،فهذا الموقع من تأييد الله عز وجل لأهل السنة ونصرته للسلفيين في كل بقاع الأرض فالسلفيين ليس لهم منبر إعلامي كما يقال ولا قنوات اتصال مع العالم!! ،وهو بعدُ كاشف لبدع وحيل أهل الباطل وضلالاتهم وانحرافاتهم بل وتناقضاتهم التي لا تنتهي ولا تخفى عن عين كل بصير.
من ذلك ما قام به في "التويتر" الحزبييون والحركييون من مختلف الجماعات والتوجهات في المسابقة لإصدار صكوك الترحم الممزوجة بالثناء الظاهر تارة أو الخفي تارة .على المبتدع الضال عدو أهل السنة المدعو محمد سعيد رمضان البوطي الأشعري نصير الرافضة والنصيرية الذي قد دخل التاريخ -كما قيل- "من أوسع أبوابه" باستباحته دماء وأعراض المسلمين في الشام الجريح ووقوفه مع الظلم والطغيان كما فعل نصير الدين الطوسي في بغداد أيام فتنة التتار
وهذا وأمثاله ليسوا أهلاً لأن يظهر لهم الدعوة بالرحمة بين الناس زجراً لهم ولأمثالهم ولعظيم جرمهم على أمة محمد صلى الله عليه وسلم 

قال محمد بن مسعود النيسابوري: 
ولا تصل على المنافقين ولا على الرافضة ولا على الجهمية ولا على القدرية ولا على كل مبتدع. مختصر الحجة في بيان المحجة ٥٧٢
وقال بشر بن الحارث: لا تجالسوهم ولا تكلموهم وإن مرضوا فلا تعودوهم وإن ماتوا فلا تشهدوهم ، قال يعني الجهمية.
السنة للإمام عبدالله بن أحمد ٥٠

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:

"وإذا ترك الإمام، أو أهل العلم والدين "الصلاة" على بعض المتظاهرين ببدعة أو فجور زجراً عنها، لم يكن ذلك محرماً للصلاة عليه والإستغفار له، بل قال النبي صلى الله عليه وسلم فيمن كان يمتنع عن الصلاة عليه وهو الغال، وقاتل نفسه والمدين الذي لا وفاء له: (صلوا على صاحبكم) وروي أنه كان يستغفر للرجل في الباطن وإن كان في الظاهر يدع ذلك زجراً عن مثل مذهبه " أ.هـ (الفتاوى ص 7/217)

ومع جرم هذا الظالم لم ينسب إليه فرقة تسمى " البوطية" بل قد قام الشيخ عجيل النشمي ومن أيده من الجماعات الحزبية بالدعاء والثناء بله والإعتذار للبوطي صراحة وبعضهم على استحياء كما فعل خالد المصلح صهر الإمام ابن عثيمين في تغريدة له يطالب الناس بالكف عنه 
فيا ليت هذا الورع لخالد المصلح أصلحه الله كان حاضراً عندما ذكر الشيخ العلامة محمد أمان الجامي بالسب والقدح وعندما اتهم بما ليس فيه ظلماً وبغياً من قبل بعض الحزبيين والحركيين.!!!
ونقيض هذا كله تجد أن هؤلاء الحركيين والحزبيين من هذه الجماعات المبتدعة وبلا حياء يرمون جبل العقيدة والدعوة الشيخ العلامة محمد أمان الجامي بالبدعة تارة وبالتخطئة تارة أخرى أو بالشدة على المخالف ونقصٍ في أخلاقٍ وآدابٍ كل ذلك لأنه بين بدعهم وضالاتهم وانحرافاتهم حتى رموه جميعا بقوس واحدة فنسبوا له فرقة وطائفة عزلوها عن مسمى أهل السنة تنفيراً للدهماء من الناس عن سبيل الحق والهدى وأن كل من سار على طريقته ينبز بها ويدعى إليها كما قالوا قديماً لأهل السنة
حشوية ومجسمة ووهابية ...الخ
لكن الله قد قيض من يرد هذا الإفتراء كما فعل الأئمة كالشيخ ابن باز واللحيدان والفوزان وغيرهم فالحمد لله وحده.
ثم يا ليت عجيل النشمي وأتباعه كان عندهم ذاك الورع والتقوى في الكلام على الأموات من أهل السنة السلفيين فيقولوا في الشيخ محمد أمان الجامي رحمه الله : 
" اذكروا محاسن موتاكم " 
كما قالوا في البوطي نصير النصيرية !! .
أم أن محاسن الأموات لا تذكر إلا لأهل الحزب والجماعة وإن بلغوا في الباطل والجرم ما بلغوا!!!

سبحانك هذا بهتان عظيم
والله المستعان

بندر بن محمد الميموني
السبت- ١٠ / ٥ / ١٤٣٤هـ
الموافق٢٣/ ٣/ ٢٠١٣