الثلاثاء، 5 نوفمبر 2013

معرفة بعض حقوق المصطفى صلى الله عليه وسلم علينا


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
وبعد،،،
فإن الله عز وجل قد أرسل أفضل رسله وخاتم أنبياءه ،نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم إلى الناس كافة بشيراً ونذيراً وأمره بتبليغ دينه وشريعته التي ارتضاها للناس أجمعين ،قال تعالى" وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ " وقال تعالى " يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ". ومن المعلوم أن لنبينا صلى الله عليه سلم حقوقاً على هذه الأمة وذلك لعظيم فضله عليها ولعلو مكانته عند ربه عز وجل ينبغي على العبد المسلم المحب لنبيه صدقاً أن يتعلم هذه الحقوق ويعمل بها ثم يسعى في تعليمها لغيره لعله يفوز بسعادة الدارين ويحظى برضى رب العالمين ،ومما لا شك فيه أن حقوق نبينا صلى الله عليه وسلم كثيرة جداً يعسر جمعها هنا لكن نذكر طرفا منها والله الموفق للصواب :

١) الشهادة له بالرسالة.
إن أول الواجبات على الإنسان هو الشهادة لله عز وجل بالألوهية والتوحيد والشهادة لنبيه بالرسالة فلا يصح إسلام أحد من الناس حتى ينطق بالشهادتين وهما ركن الإسلام الأول ،قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَالْحَجِّ وَصَوْمِ رَمَضَانَ " متفق عليه
وقال صلى الله عليه وسلم : "أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّ الْإِسْلَامِ وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ"  متفق عليه
ولما بعث النبي صلى الله عليه وسلم معاذا رضي الله عنه إلى اليمن أمره أن يكون أول ما يدعوهم إليه  هو "شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله" متفق عليه ، لذا لا يتم إسلام المرء حتى يشهد لنبينا بالرسالة ظاهراً وباطناً.

٢) وجوب محبته.
قال تعالى " قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ "
وقال النبي صلى الله عليه وسلم :" لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ " متفق عليه
وقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :" ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ " متفق عليه
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " مِنْ أَشَدِّ أُمَّتِي لِي حُبًّا نَاسٌ يَكُونُونَ بَعْدِي يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ رَآنِي بِأَهْلِهِ وَمَالِهِ " رواه مسلم 
وقد ضرب الصحابة أروع الأمثلة في محبتهم لنبينا صلى الله عليه وسلم ،فهذا عمر رضي الله عنه يقول لرسول الله : يَا رَسُولَ اللَّهِ لَأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا مِنْ نَفْسِي ،فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنْ نَفْسِكَ ،فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : فَإِنَّهُ الْآنَ وَاللَّهِ لَأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي ،فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْآنَ يَا عُمَرُ " متفق عليه
 وهذا عمرو بن العاصي يقول :" وَمَا كَانَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا أَجَلَّ فِي عَيْنِي مِنْهُ وَمَا كُنْتُ أُطِيقُ أَنْ أَمْلَأَ عَيْنَيَّ مِنْهُ إِجْلَالًا لَهُ وَلَوْ سُئِلْتُ أَنْ أَصِفَهُ مَا أَطَقْتُ لِأَنِّي لَمْ أَكُنْ أَمْلَأُ عَيْنَيَّ مِنْهُ"رواه مسلم

٣) وجوب تعظيمه وتوقيره.
قال تعالى " لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا "
التعزير في هذه الآية هو النصرة مع التعظيم، والتوقير هو الإجلال والإحترام والإعظام.
فجعل الله عز وجل التعظيم والإجلال والإحترام والوقار لنبيه والتسبيح له سبحانه وتعالى. 
قال ابن القيم :" وكل محبة وتعظيم للبشر فإنما تجوز تبعاً لمحبة الله وتعظيمه كمحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتعظيمه ،فإنها من تمام محبة مُرسلِه وتعظيمه ،فإن أمته يحبونه لمحبة الله له ويعظمونه ويجلونه لإجلال الله له ،فهي محبة لله من موجبات محبة الله. جلاء الأفهام 

قال شيخ الإسلام ابن تيمية : إن قيام المدحة والثناء عليه والتعظيم والتوقير له قيام الدين كله ،وسقوط ذلك سقوط الدين كله. الصارم المسلول

٤) امتثال أمره واجتناب نهيه

قال تعالى : "وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ " فهذه الآية صريحة في وجوب امتثال  أمر نبينا وأخذه بلا تردد والبعد عن كل ما نهانا عنه لأنه مبلغ عن الله أمره ونهيه وهذا هو مقتضى البلاغ الذي أمره الله عز وجل به
" يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ "
وقد جاء عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : "فَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ " متفق عليه 

وامتثال الأوامر واجتناب الزواجر هي عنوان المحبة الصادقة للنبي صلى الله عليه وسلم وليس مجرد الدعاوى التي لا تتجاوز الحناجر فقد أمر الله عز وجل نبيه أن يرد على مزاعم اليهود لما ادعوا محبة الله كذباً فقال تعالى " قال إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله "
فمن لوازم المحبة الصادقة تجريد المتابعة له صلى الله عليه وسلم ،ومن غيرحقيقة الاتباع له تكون هذه المحبة محبة ناقصة وعلى قدر نقصان الاتباع له ظاهرا وباطنا يكون نقص المحبة له.!

٥) تصديقه في ما أخبر
نبينا صلى الله عليه وسلم هو الصادق المصدوق وهو لا يخبر إلا بالحق والصدق ،قال تعالى " وإنك على الحق المبين " وقال تعالى " وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى" فكل ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم يجب تصديقه والاعتقاد بأنه حق ،فمن ذلك :
- إخباره عن كمال أفعال الله ونعوت جلاله وأن له سبحانه وتعالى من الأسماء والصفات التي تليق به عز وجل من غير تمثيل ولا تكييف ومن غير تعطيل وتحريف كما هو اعتقاد أهل السنة والجماعة، قال تعالى " ليس كمثله شيء وهو السميع البصير "
-إخباره بالحوادث التي جرت قبل مبعثه كأخبار الأنبياء مع أممهم ،وإخباره بحوادث ستحدث في زمنه كإخباره عمر أنه سيأتي البيت ويتطوف به رواه البخاري وغيره، وكإخباره بعلامات الساعة و الحوادث والفتن التي تجري على الأمة إلى يوم البعث وهي كثيرة جداً وقد وقع بعضها،فهذا وغيره مما أخبر به نبينا صلى الله عليه وسلم فيجب تصديقه واعتقاد أنه حق وإلا كان مكذباً ،قال تعالى " فقد كذبوا بالحق لما جاءهم فسوف يأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزؤن"

٦) ألا يعبد الله إلا بما شرع.
العبادة لا تكون مقبولة عند الله عز وجل إلا إذا قامت على ركنين :
١- الإخلاص لله وحده في العبادة فلا يشرك معه أحد فيها لا ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا من هو دون ذلك ،قال تعالى " وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين "
وقال تعالى مخاطباً نبيه والأمة من بعده " لإن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين "

٢- المتابعة للنبي صلى الله عليه وسلم فلا يتقرب لله عز وجل بعبادةٍ ما شرعها ولا أذن بها نبينا وقد قال صلى الله عليه وسلم " من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد" رواه مسلم ،أي مردود على صاحبه غير مقبول عند الله ،وقال صلى الله عليه وسلم : "فَإِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ وَخَيْرُ الْهُدَى هُدَى مُحَمَّدٍ وَشَرُّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ" رواه مسلم 
سُئل الفضيل بن عياض رحمه الله عن قوله تعالى : ( لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلا  ) فقال : هو أخلص العمل وأصوبه . قالوا : يا أبا علي ما أخلصه وأصوبه ؟ قال : إن العمل إذا كان خالصاً ولم يكن صواباً لم يقبل ، وإذا كان صواباً ولم يكن خالصاً لم يقبل حتى يكون خالصاً وصواباً ، فالخالص أن يكون لله ، والصواب أن يكون على السنة .اهـ .

٧) التأدب معه في حال حياته والتأدب مع سنته بعد وفاته.
قال تعالى " يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم".
فهذا تأديب من الله عز وجل للأمة ألا تقدم على قول الله وقول رسوله قول أحد كائنا من كان لا شيخاً ولا رئيساً ولا أميراً ولا غير ذلك ، فإن قول الله وقول رسوله واجب الاتباع وقول غيره لا يعدو أن يكون جائز الاتباع ،قال ابن سعدي رحمه الله عند هذه الآية :" هذا متضمن للأدب مع الله تعالى ومع رسول الله صلى الله عليه وسلم والتعظيم له واحترامه وإكرامه ،فأمر الله عباده المؤمنين بما يقتضيه الإيمان بالله وبرسوله من امتثال أوامر الله واجتناب نواهيه وأن يكونوا ماشين خلف أوامر الله ،متبعين لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في جميع أمورهم وأن لا يتقدموا بين يدي الله ورسوله ولا يقولوا حتى يقول ولا يأمروا حتى يأمر ،فإن هذا حقيقة الأدب الواجب مع الله ورسوله ،وهو عنوان سعادة العبد وفلاحه ،وبفواته تفوته السعادة الأبدية والنعيم السرمدي ،وفي هذا النهي الشديد عن تقديم غير الرسول صلى الله عليه وسلم على قوله ،فإنه متى استبانت سنة رسول الله وجب اتباعها وتقديمها على غيرها كائناً من كان.
ومن الأدب معه ألا يذكر باسمه المجرد قال تعالى : لا تجعلوا دعاء الرسول كدعاء بعضكم بعضا " لكن يذكر بما ذكره الله عز وجل في القرآن " يا أيها النبي " " يا أيها الرسول ".
ومن الأدب معه صلى الله عليه وسلم التأدب مع سنته فلا تكون مجالاً للاستهزاء والتندر والسخرية فإن هذا أمر عظيم وخطر كبير وهدم للإيمان  في قلب المسلم وهومع ذلك من عمل أهل النفاق ،قال تعالى "قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤن لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم "

٨) الصلاة عليه كلما ذكر 
من حق نبينا صلى الله عليه وسلم علينا أن يصلى عليه كلما ذكر قال تعالى: "إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما".
وقال صلى الله عليه وسلم : " رَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ "رواه أحمد والترمذي،
ومعنى "رغم أنف" أي ألصق أنفه بالرغام وهو التراب إذلالاً له وإهانة.
وقال صلى الله عليه وسلم : "من صلى عليّ صلاة صلى اللهُ عليه بها عشراً" رَوَاهُ مُسلِمٌ.
قال أبو العالية : صلاة الله ثناؤه عليه عند الملائكة ، وصلاة الملائكة الدعاء.
وفي الحديث المتفق عليه عن كعب بن عجرة رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال: خرج علينا النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم فقلنا: يا رَسُول اللَّهِ قد علمنا كيف نسلم عليك فكيف نصلي عليك؟ قال: (قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد) .

والحمد لله رب العالمين
كتبه / بندر بن محمد الميموني

الاثنين، 28 أكتوبر 2013

حكم مشاركة النصارى والمشركين في عيدهم المسمى "هالوين"

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للخلق أجمعين.
وبعد
فإن في هذه الأيام من شهر أكتوبر النصراني وفي كل عام يحتفل النصارى وغيرهم بما يسمى "عيد الهالوين  halloween "  وهذا الإسم معناه (  عشية عيد القديسين)، فهم يعتقدون فيه اعتقادات خرافية لا تمت للواقع ولا للعقل بأي صلة فيعتقدون أن أرواحا شريرة تتبعثر في الأرض فما وجدوه على حاله آذوه فيقومون بلبس ملابس تنكرية لتبعد عنهم هذه الأرواح حتى لا تأذيهم إلى آخر خرافاتهم وهرطقاتهم التي تدل على عدم إيمان في القلوب وسخافة وسفاهة في العقول ،وهنا يتبن أن هذا العيد من محدثات أمة الضلالة الأمة النصرانية ،قال تعالى في أعظم سورة وهي الفاتحة :" صراط الذين أنعمت عليهم ( أهل الإيمان) غير المغضوب عليهم ( اليهود) ولا الضالين( النصارى)".
عن عدي بن حاتم ، قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قول الله : ( غير المغضوب عليهم ) قال : هم اليهود ( ولا الضالين ) قال : النصارى هم الضالون . رواه الترمذي ,فالنصارى أمة ضلال وجهل وخرافة وبعد عن الحق وأهله ،فهذا الإعتقاد الباطل من أبعد ما يكون عن شريعة رب العالمين التي جاء بها إمام المرسلين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم الذي دينه أفضل الأديان وشريعته أكمل الشرائع  وهديه خير الهدي قال تعالى " (فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) ،وقال تعالى عن نبيه " (فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ)، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : وخير الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة .
فإذا علم هذا فكيف يسوغ لمسلم عاقل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يشارك في مثل هذا الهراء والخَبل والخرافة!! ،فإن كان المقصود هو إدخال السرور والفرح على النفس والأولاد فهذا لا يتم بمخالفة شرع الله عز وجل ولا بالتعرض لغضبه ومقته وأليم عقابه سبحانه وتعالى وفي سائر الأيام والأعياد الشرعية غنية عن هذا وأمثاله فإن في ديننا فسحة والحمد لله على فضله.
وليحذر المسلم العاقل من هذه الأعياد وغيرها ولينأى بنفسه عن المشاركة فيها سواء بالأكل من طعامهم أو بيع ما هو من خصائص عيدهم أو غير ذلك فإنها مواطن غضب الرب وسخطه قال تعالى"والذين لا يشهدون الزور "
قال مجاهد رحمه الله : أعياد المشركين.!
وقد جاء عن ثابت بن الضحاك رضي الله عنه قال :نذر رجل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينحر إبلا ببوانة فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إني نذرت أن أنحر إبلا ببوانة
 فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يعبد ،قالوا :لا ،
قال: هل كان فيها عيد من أعيادهم ،قالوا: لا
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
 أوف بنذرك فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله ولا فيما لا يملك ابن آدم. رواه أبو داود وغيره.
فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يمنع هذا الصحابي الجليل من أداء هذه العبادة وهي الوفاء بالنذر لو كانت في موضع أعياد للمشركين وعدها النبي صلى الله عليه وسلم معصية وقال " لا وفاء لنذر في معصية الله"
ولذا جاء الوعيد الشديد من النبي صلى الله عليه وسلم على من تشبه بالمشركين في عباداتهم وأعيادهم وأخلاقهم وخصائصهم ،قال صلى الله عليه وسلم : "من تشبه بقوم فهو منهم". رواه أحمد وأبو داود ,وقال صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق : "المرء مع من أحب". متفق عليه
 
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في "اقتضاء الصراط المستقيم" (1/549) : "المشابهة في الظاهر تورث نوع مودة ومحبة ، وموالاة في الباطن ، كما أن المحبة في الباطن تورث المشابهة في الظاهر ، وهذا أمر يشهد به الحس والتجربة" انتهى .
 
ومما هو معلوم من دين الإسلام أن المسلم لا يجوز له مودة ومحبة الكفار ولو كانوا أقرب الناس إليك ,قال تعالى : (لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ) .

فالحذر الحذر يا مسلم ولتكن عزيزاً بالحق الذي معك كما أن غيرك يعتز بباطله فأنت أولى بهذا قال تعالى"(َّ ۚ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَٰكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ) .
وأخيرا إليك أيها المسلم المكرم فتوى واحدة من ضمن عشرات الفتاوى لأهل العلم التي تحرم المشاركة في أعياد المشركين وهي لشيخ الإسلام ابن باز رحمه الله :
 
السؤال:
بعض المسلمين يشاركون النصارى في أعيادهم فما توجيهكم ؟
 
لا يجوز للمسلم ولا المسلمة مشاركة النصارى أو اليهود أو غيرهم من الكفرة في أعيادهم بل يجب ترك ذلك؛ لأن من تشبه بقوم فهو منهم، والرسول عليه الصلاة والسلام حذرنا من مشابهتهم والتخلق بأخلاقهم.
فعلى المؤمن وعلى المؤمنة الحذر من ذلك، ولا تجوز لهما المساعدة في ذلك بأي شيء، لأنها أعياد مخالفة للشرع.
فلا يجوز الاشتراك فيها ولا التعاون مع أهلها ولا مساعدتهم بأي شيء لا بالشاي ولا بالقهوة ولا بغير ذلك كالأواني وغيرها، ولأن الله سبحانه يقول: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ[1]، فالمشاركة مع الكفرة في أعيادهم نوع من التعاون على الإثم والعدوان.
موقع الشيخ ابن باز
 
 
والحمد لله رب العالمين
كتبه بندر بن محمد الميموني

السبت، 12 أكتوبر 2013

أحكام الأضحية سؤالٌ وجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد ،
فهذه بعض الأحكام المتعلقة بالأضحية التي يحتاجها المسلم لأداء هذه العبادة العظيمة وقد صغتها على طريقة سؤال وجواب ليسهل فهمها وتعلمها ، والله الموفق للصواب.

ماهي الأضحية ؟
الأضحية : ما يذبح في أيام النحر من بهيمة الأنعام تقرباً الى الله عز وجل .

لماذا سميت بالأضحية؟
لأنها تذبح ضحى يوم العيد بعد الصلاة.

ما مكانة الاضحية في الإسلام؟

الإضحية شعيرة من شعائر الإسلام العظيمة والتي يجب على أهل البلد المحافظة عليها وإظهارها وهي عبادة جليلة ما تركها نبينا منذ شرعها الله عز وجل فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: أقام النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة عشر سنين يضحي . رواه أحمد والترمذي وقال: حديث حسن

ما حكم الأضحية؟
هي سنة مؤكدة عند جمهور العلماء ويكره للقادر عليها تركها ،قال النووي رحمه الله: ذكرنا أن مذهبنا أنها سنة مؤكدة في حق الموسر ولا تجب عليه، وبهذا قال أكثر العلماء، وممن قال به أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وبلال وأبو مسعود البدري وسعيد بن المسيب وعطاء وعلقمة والأسود ومالك وأحمد وأبو يوسف وإسحاق وأبو ثور والمزني وداود وابن المنذر.
المجموع ٨\٢١٦

وقال بعض العلماء هي واجبة على المقتدر ولا يجوز تركها,
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: والأظهر وجوبها فإنها من أعظم شعائر الإسلام ، وهي النسك العام في جميع الأمصار ، والنسك مقرون بالصلاة ، وهي من ملة ابراهيم الذي أمرنا باتباع ملته وقد جاءت الأحاديث بالأمر بها.
الفتاوى 162/32
وعلى كل حال لا ينبغي للمستطيع تركها لأنها عبادة عظيمة وطاعة جليلة.

ما هو الدليل على مشروعية الأضحية؟
الأضحية مشروعة بالكتاب والسنة والإجماع،
قال تعالى " وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ "  ،قال ابن كثير : يخبر تعالى أنه لم يزل ذبح المناسك وإراقة الدماء على اسم الله مشروعاً في جميع الملل.
وقال تعالى " فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ " ،قال ابن كثير بعد أن عدد أقوال المفسرين في معنى هذه الآية: والصحيح القول الأول أن المراد بالنحر ذبح المناسك ولهذا كان رسول الله يصلي العيد ثم ينحر نسكه ويقول " من صلى صلاتنا ونسك نسكنا فقد أصاب النسك ومن نسك قبل الصلاة فلا نسك له ".[ رواه البخاري]

في السنة : عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال :ضحى النبي صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين أقرنين ، ذبحهما بيده ،وسمى وكبر ، ووضع رجله على صِحافهما. رواه البخاري

وقد نقل ابن قدامة الإجماع على مشروعية الأضحية ، قال رحمه الله : وأجمع المسلمون على مشروعية الأضحية. ( المغني ١٣/ ٣٦٠)

ما هي الحكمة في مشروعية الأضحية؟
في ذلك حكم كثيرة منها :
١- إعلان التوحيد وترسيخ معنى العبودية لله وحده لا شريك له وذلك بأداء هذه العبادة الجليلة التي تعتبر شعيرة من شعائر الإسلام الظاهرة والتي ينبغي أن تظهر في المجتمع المسلم.
٢-شكر الله على نعمة الحياة بالتوسعة على الأهل والعيال وإطعام الطعام والتوسعة على الفقير فيوم النحر يوم يشتهى فيه اللحم.
٣-إحياء سنة أبينا ابراهيم عليه السلام لما امتثل لأمر ربه بعد أن أمره بذبح ابنه اسماعيل قال تعالى " وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ ".
٤-مشاركة المقيم في بلده للحاج في بعض أعمال الحج كالذبح والإمساك عن الشعر والجلد والظفر.

ماذا يجب على من أراد ان يضحي ؟

أولاً: يجب على المضحي إخلاص النية لله وحده لأن الأضحية عبادة يشترط لها الإخلاص حتى تكون مقبولة عند الله قال تعالى: وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ  .

ثانياً: يجب على من أراد أن يضحي إذا رؤي شهر ذي الحجة أن يمسك عن شعره وظفره وبشرته فعن أم سلمة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا رأيتم هلال ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي فليمسك عن شعره وأظفاره.رواه مسلم وفي رواية له : فلا يمس من شعره ولا بشرته.

مما تكون الأضحية ؟
تكون الأضحية من بهيمة الأنعام قال تعالى ( وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكاً لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ ) وهي :
١-الجذعة من الضأن ما له ستة أشهر.
٢-الثني من المعز  ما له سنة.
٣-الثني من البقر ما له سنتان.
٤-الثني من الإبل  ما له خمس سنين
عن جابر بن عبدالله قال :قال رسول الله : لا تذبحوا إلا مسنة [ أي : ثنية] ،إلا أن يعسر عليكم ،فتذبحوا جذعةً من الضأن. رواه مسلم 
والمسنة :الثنية فما فوقها من الإبل والبقر والغنم.

ما هي العيوب في الأضحية المانعة من التضحية بها؟
قد بين النبي صلى الله عليه وسلم هذه العيوب لما سئل: ماذا يتقى من الضحايا؟،فقال: أربعاً -وأشار بأصابعه-
العوراء البين عورها
والمريضة البين مرضها
والعرجاء البين ضلعها
والعجفاء التي لا تنقي" رواه أحمد وأهل السنن.
قوله : " العجفاء " هي الهزيلة ،
وقوله : " لا تنقي " أي ليس في عظامها مخ من شدة هزالها.
وقد قاس العلماء على هذه العيوب المنصوص عليها ما كان من باب أولى مثل:
العمياء
والمقطوع أحد أطرافها
والعاجزة عن المشي لعاهة
وما أصابها سبب الموت كالمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع .
فهذه كلها أولى بعدم الإجزاء.
من الذي تجزء عنه الإضحية؟
البدنة ( الإبل ) عن سبعة رجال والبقرة عن سبعة  رجال ،عن جابر بن عبدالله قال: نحرنا في عام الحديبية البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة . رواه مسلم.
والغنم ( الضأن أو المعز ) عن الرجل وأهل بيته ،فقد سئل أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه :كيف كانت الأضاحي فيكم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم .فقال: كان الرجل في عهد النبي صلى الله عليه وسلم يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته فيأكلون ويطعمون ثم تباهى الناس فصار كما ترا. رواه الترمذي وابن ماجة وحسنه الألباني.
وعن حذيفة بن أسيد رضي الله عنه قال : حملني أهلي على الجفاء بعدما علمت من السنة ،كان أهل البيت يضحون بالشاة والشاتين ، والآن يبخلنا جيراننا. رواه ابن ماجة وحسنه الألباني
" يبخلنا جيراننا" أي ينسبوننا إلى البخل.
فالإبل والبقر يجوز فيهما التشريك وأما الغنم فلا يجوز فيه التشريك.

إذا كان الرجل له أولاد متزوجون ولهم أولاد فهل تكفي أضحية واحدة عن الأب ؟
قال الشيخ ابن عثيمين: إذا كانوا عائلة في بيت واحد كفتهم أضحية واحدة لأن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بأضحية واحدة عنه وعن أهل بيته وكان نساؤه اللاتي معه تسع نساء، ومع ذلك ضحى عنهم أضحية واحدة ، وأما إذا كان هؤلاء الأبناء كل واحد في بيت منفرداً عن الآخر فإن على كل واحد منهم أضحية ولا تكفي أضحية الوالد عنهم.
( مجموع الفتاوى ٢٥ /٤٠)

إذا كان في البيت إخوة مجتمعون وهم متزوجون ولهم رواتب فهل تجزئهم أضحية واحدة؟
قال الشيخ ابن عثيمين: إذا كان طعامهم واحداً وأكلهم واحداً فإن الواحدة تكفيهم ويضحي الأكبر عنه وعمن في بيته ،وأما إذا كان كل واحد له طعام خاص -يعني مطبخ خاص- فهنا كل واحد منهم يضحي ؛لأنه لم يشارك الآخر في مأكله ومشربه.
( مجموع الفتاوى ٢٥/ ٤١-٤٢)

أيهما أفضل ذبح الأضحية أم التصدق بثمنها؟ 

لا شك أن ذبح الأصحية أفضل فهي عبادة عظيمة شرعت على كيفية معينة ، قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

وذبح الأضحية أفضل من الصدقة بثمنها ، نص عليه الإمام أحمد رحمه الله ، قال ابن القيم ـ وهو أحد تلاميذ شيخ الإسلام ابن تيميه البارزين ـ : (( الذبح في موضعه أفضل من الصدقة بثمنه ، ولو زاد ( يعني ولو زاد في ثمنه فتصدق بأكثر منه ) كالهدايا والضحايا ، فإن نفس الذبح وإراقة الدم مقصود ، فإنه عبادة مقرونة بالصلاة كما قال تعالى : (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) ، وقال تعالى : ( قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)  ، ففي كل ملة صلاة ونسيكة لا يقوم غيرهما مقامهما ، ولهذا لو تصدق عن دم المتعة والقران أضعاف القيمة ؛ لم يقم مقامه ، وكذلك الأضحية . اهـ ويدل على أن ذبح الأضحية أفضل من الصدقة بثمنها : أنه هو عمل النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين ، فإنهم كانوا يضحون ، ولو كانت الصدقة بثمن الأضحية أفضل ؛ لعدلوا إليها وما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليعمل عملا مفضولا يستمر عليه منذ أن كان في المدينة إلى أن توفاه الله مع وجود الأفضل وتيسره ثم لا يفعله مرة واحدة ، ولا يبين ذلك لأمته بقوله ، بل استمرار النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين معه على الأضحية يدل على أن الصدقة بثمن الأضحية لا تساوي ذبح الأضحية فضلا عن أن تكون أفضل منه ، إذ لو كانت تساويه لعملوا بها أحيانا ؛ لأنها أيسر وأسهل ، أو تصدق بعضهم وضحى بعضهم كما في كثير من العبادات المتساوية ، فلما لم يكن ذلك ؛ علم أن ذبح الأضحية أفضل من الصدقة بثمنها .
أحكام الأضحية

متى يبدأ وقت ذبح الأضاحي؟ ومتى ينتهي؟
يبدأ وقت ذبح الأضاحي من بعد صلاة العيد يوم النحر ولا يجوز قبلها لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد قال : إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلي ثم نرجع فننحر ، من فعله فقد أصاب سنتنا ومن ذبح قبل فإنما هو لحمٌ قدمه لأهله ،ليس من النسك في شيء. رواه البخاري
وينتهي وقت ذبح الأضاحي مع غروب شمس آخر أيام التشريق وهو الثالث عشر من ذي الحجة لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله عز وجل . رواه مسلم ، وقد قال تعالى ( لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ) قال ابن عباس رضي الله عنهما : الأيام المعلومات : يوم النحر ، وثلاثة أيام بعده.
ماذا يقول الذي يباشر الذبح؟
يقول " بسم الله " وهذا على سبيل الوجوب وإلا أصبحت ذبيحته ميتة يحرم أكلها لأن الله يقول "  وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ " ويقول النبي صلى الله عليه وسلم : ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا . متفق عليه
ويستحب مع التسمية التكبير لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما ذبح أضحيته : سمى وكبر. رواه البخاري.
ويستحب له قول : اللهم تقبل من فلان وآل فلان. كما كان النبي يقول " اللهم تقبل من محمد وآل محمد وأمة محمد " رواه مسلم.

هل تشرع الأضحية للميت؟
الأضحية إنما شرعت للأحياء ،قال الشيخ ابن عثيمين: ثم الأضحية ليست للأموات ،الأضحية للأحياء وليست بسنة للأموات .
ثم قال رحمه الله: ليس من السنة أن يضحى عن الميت لأن ذلك لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا علمته وارداً عن الصحابة أيضاً، نعم إذا أوصى الميت أن يضحى عنه فهنا تتبع وصيته ويضحى عنه اتباعاً لوصيته.
( مجموع الفتاوى ٢٥/ ١١ )

هل يستدين الإنسان ليضحي؟
العاجز عن ثمن الأضحية يسقط عنه أداءها لأن العبادات منوطة بالقدرة ،قال الشيخ ابن عثيمين: أما من ليس عنده فلوس فإنه لا ينبغي له أن يستدين ليضحي لأنه سوف يشغل ذمته بالدين ولا يدري أيقدر على وفائه أو لا.
( مجموع الفتاوى ٢٥/ ١٨)

هل يجوز إعطاء الجزار من الأضحية؟
أما على سبيل الأجرة فلا يجوز لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك. رواه مسلم 
وأما إعطاء الجزار على سبيل الصدقة إن كان فقيراً أو الهدية فلا بأس بذلك.

هل يجوز الذبح في الليل؟

نعم يجوز ذلك من غير كراهة على الصحيح من أقوال العلماء , قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : والذبح في النهار أفضل ، ويجوز في الليل ... ولا يكره الذبح في الليل ؛ لأنه لا دليل على الكراهة ، والكراهة حكم شرعي يفتقر إلى دليل .أحكام الأضحية

هل يجوز التوكيل في ذبح الأضحية؟ ومن الذي يجب عليه الإمساك عن شعره وظفره الوكيل أم الموكل؟
ذبح الأضحية عبادة جليلة وعظيمة والأولى للمسلم أن يباشر ذبح إضحيته بنفسه إن كان قادراً.
ويجوز له التوكيل في ذبح الأضحية فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قد وكل علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن ينحر باقي هديه، والذي يمسك عن شعره وظفره هو صاحب الأضحية وليس الوكيل إلا أن يكون الوكيل يريد أن يضحي عن نفسه فهنا يجب عليه أن يمسك .

ماذا يستحب أن يصنع بالأضحية بعد الذبح؟
قال تعالى : فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ.
وقال تعالى: فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ .
قال ابن عباس : القانع هو المستغني بما أعطيته وهو في بيته ، والمعتر هو الذي يتعرض لك ، ويلم بك أن تعطيه من اللحم ولا يسأل.
قال ابن كثير : وقد احتج بهذه الآية الكريمة من ذهب من العلماء إلى أن الأضحية تجزأ ثلاثة أجزاء : فثلث لصاحبها يأكله منها ، وثلث يهديه لأصحابه ، وثلث يتصدق به على الفقراء.

وجاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : كلوا وأطعموا وادخروا . رواه البخاري 
والإطعام يشمل الصدقة على الفقير والهدية للغني. 
فيستحب لمن ضحى أن يقسم أضحيته ثلاثاً  فيهدي ثلثاً ويتصدق بثلث ويأكل الثلث الباقي، كما جاء مروياً عن ابن عمر وابن مسعود رضي الله عنهم وغيرهم .

والحمد لله رب العالمين
كتبه / بندر بن محمد الميموني

الأحد، 29 سبتمبر 2013

هل تعرف خصائص نبيك؟!

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وأصحابه أجمعين.
أما بعد، فإن الله سبحانه وتعالى قد أعطى نبينا صلى الله عليه وسلم من الأمور التي اختصه بها عن سائر الخلائق وما ذاك إلا لعلو مكانته وشريف منزلته وعظيم قدره عنده سبحانه وتعالى ،فعلى المسلم المحب لنبيه أن يعرف هذه الخصائص والميزات فإن في معرفتها فوائد عظيمة ،منها نشر فضائله وكريم خصاله بين الناس ليعلم منزلة هذا النبي الكريم عند الله عز وجل ،ومنها أن يزداد المؤمن محبةً له وإيماناً به وليستقر في قلبه تعظيمه وتوقيره ،ومنها ذب الكذب عنه وعن سنته فقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار. رواه البخاري ،فإن إدعاء أن له خصيصة ما خصه الله بها هو من أعظم الكذب والإفتراء عليه فالخصائص لا تثبت إلا بدليل شرعي، وقد ادعى أقوام خصائص للنبي صلى الله عليه وسلم من غير دليل فوقعوا في المحظور وسقطوا في الممنوع والحامل لهم هو الغلو به والإطراء له الإطراء الممنوع بدعوى محبته وقد قال صلى الله عليه وسلم : لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم فإنما أنا عبده فقولوا عبدالله ورسوله. رواه البخاري ،وحقيقة محبته هو اتباع سنته ولزوم هديه واقتفاء أثره والعمل بشريعته من غير جفاء له ولا غلو فيه. 
 
الخصائص لغة : جمع خصيصة وخَصوصية، قال في لسان العرب: خصه بالشيء يخصه خصاً  ،ثم قال : واختصه :أي أفرده دون غيره.

فالخصائص: هي ما ميز الله به نبيه صلى الله عليه وسلم عن سائر الخلائق بالفضائل والأحكام على وجه التكريم والتعظيم.[ انظر: خصائص المصطفى بين الغلو والجفا ]

فالله عز وجل قد اختص نبينا صلى الله عليه وسلم بجملة من هذه الخصائص في الدنيا والآخرة نذكر بعضاً منها:

١-وجوب محبته أعظم من محبة غيره، قال صلى الله عليه وسلم: "لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين." رواه مسلم.

٢-عصمته من الناس فلا يستطيع أحد أن يتعرض له بأذى ، قال تعالى " والله يعصمك من الناس".

٣-الكذب عليه ليس كالكذب على سائر الناس قال صلى الله عليه وسلم:" إن كذباً علي ليس ككذب على أحد ،من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار " رواه البخاري.

٤-من رآه في المنام فقد رآه إذا كان عالماً بصفاته الخلقية عارفاً بها قال صلى الله عليه وسلم:" من رآني في المنام فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل بي" رواه البخاري.

٥-إسلام قرينه من الجن ،قال صلى الله عليه وسلم:ما منكم من أحد إلا وقد وكل به قرينه من الجن ،قالوا : وإياك يا رسول الله؟ ،قال:وإياي، إلا أن الله أعانني عليه فأسلم ، فلا يأمرني إلا بخير. رواه مسلم.

٦-التبرك به وبآثاره ووضوءه وعرقه وشعره ونخامته كما كان أصحابه يفعلون معه ذلك ولكن هذا الأمر خاص به ولا يتعدى لغيره من الناس مهما بلغ في الطاعة والعلم والصلاح فلا يتبرك بالصالحين لا أحياء ولا أموات لأمور ،منها أن قياس غيره عليه قياس باطل فمرتبة نبينا ومكانته وفضله لا يبلغها أحد من الخلق مهما كان ،ومنها وأن الصحابة رضي الله عنهم لم يفعلوا ذلك مع بعضهم البعض فلم يتبركوا بأبي بكر ولا عمر ولا عثمان ولا علي ولا غيرهم ، وقد قال الإمام مالك : ما لم يكن يومئذٍ ديناً فلن يكون اليوم ديناً. وهذه الكلمة العظيمة من الإمام مالك صالحة لكل زمان يأتي بعده وقد قيل :الخير  في اتباع من سلف والشر في ابتداع من خلف.

٧-رفع الصوت والجهر به في حضرته سبب لحبوط العمل والخسران، قال تعالى " يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون".

٨-قال صلى الله عليه وسلم :" تنام عيني ولا ينام قلبي" رواه البخاري.

٩-نساءه حرام على الأمة بعد موته على الأبد وهن أمهات للمؤمنين، قال تعالى " ما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا" وقال تعالى " وأزواجه أمهاتهم".

١٠-اختصاصه بالمعجزة الكبرى والآية العظمى القرآن العظيم كلام الله المنزل من عنده سبحانه وتعالى قال تعالى " ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم ".

١١-نهي الأمة عن نداءه باسمه المجرد بخلاف سائر الأنبياء فقد كان أقوامهم ينادنهم بأسماءهم المجردة " إذ قال الحواريون يا عيسى بن مريم..." الآية ،وأما في حق نبينا فقد قال الله تعالى " لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا " وهذا من التأدب في مخاطبته صلى الله عليه وسلم .

١٢-الله عز وجل من تكريمه وتفضيله له لم يخاطبه في القرآن باسمه المجرد بل قال في حقه " يا أيها الرسول " " يا أيها النبي " " يا أيها المزمل " "يا أيها المدثر"، بخلاف سائر الأنبياء قال تعالى مخاطباً إياهم  " يا آدم " " يا ابراهيم " إلى غير ذلك.

١٣-قال صلى الله عليه وسلم :"أعطيت خمساً لم يعطهن أحد قبلي، نصرت بالرعب مسيرة شهر ،وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل ،وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي ،وأعطيت الشفاعة ،وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة"
قال تعالى " تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا" قال القرطبي: المراد بالعالمين هنا الإنس والجن .

١٤-تحريم الصدقة عليه وعلى آل بيته ، قال صلى الله عليه وسلم للحسن بن علي رضي الله عنه: أما علمت أنا لا نأكل الصدقة. رواه مسلم.

١٥-تحريم الخط والشعر عليه ، قال تعالى
" ولا تخطه بيمينك " ،وقال تعالى " وما علمناه الشعر وما ينبغي له ".

١٦-يحرم ميراثه ،قال صلى الله عليه وسلم " إنا لا نورث ما تركناه صدقة " رواه البخاري.

١٧-اختصاصه بالنكاح بأكثر من أربع نسوة.

١٨-يجوز للمرأة أن تهب نفسها له فيتزوجها بلا مهر ،قال تعالى " وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة من دون المؤمنين " .

١٩-أنه سيد الناس يوم القيامة ويفتح له من المحامد يوم القيامة مالا يفتحه على غيره، قال صلى الله عليه وسلم : "أنا سيد الناس يوم القيامة ...فآتي العرش فأقع ساجداً لربي عز وجل ثم يفتح الله علي من محامده وحسن الثناء عليه شيئاً لم يفتحه على أحد قبلي" متفق عليه.

٢٠-أول من تنشق عنه الأرض بعد البعث.
٢١-بيده لواء الحمد يوم القيامة.
٢٢-أول من يدخل الجنة.
قال صلى الله عنه وسلم: إني لأول من تنشق الأرض عن جمجمتي يوم القيامة ولا فخر ،وأعطى لواء الحمد ولا فخر وأنا سيد الناس يوم القيامة ولا فخر وأنا أول من يدخل الجنة ولا فخر" رواه أحمد وحسنه الألباني.

٢٣-اختصاصه بالشفاعة العظمى وهي المقام المحمود الذي وعده الله عز وجل إياه ،قال تعالى " عسى أن يبعثك ربك مقاماً محمودا"
وقد جاءت أحاديث إثبات الشفاعة لنبينا كثيرة مستفيضة رواها أهل الحديث ومنها ما رواه البخاري عن ابن عمر رضي الله عنه قال: إن الناس يصيرون يوم القيامة جثاً ،كل أمة تتبع نبيها ،يقولون يا فلان اشفع ،حتى تنتهي الشفاعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذلك يوم يبعثه الله المقام المحمود.
جثا :أي جلوسا على الركب ومنه قوله تعالى " ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا"

٢٤-أنه أكثر الأنبياء تابعاً يوم القيامة
٢٥-أول من يقرع باب الجنة،
قال صلى الله عليه وسلم : أنا أكثر الأنبياء تبعاً يوم القيامة وأنا أول من يقرع باب الجنة " رواه مسلم.

٢٦-أول من يجوز الصراط ،قال صلى الله عليه وسلم : فيضرب الصراط بين ظهراني جهنم 
فأكون أول من يجوز من الرسل بأمته. رواه البخاري.

٢٧-اختصه الله بالكوثر ،قال تعالى" إنا أعطيناك الكوثر " قالت عائشة رضي الله عنها: هو نهر أعطيه نبيكم صلى الله عليه وسلم شاطئاه عليه در مجوف آنيته كعدد النجوم.رواه البخاري.

٢٨-منزله في أعلى الجنة ،قال صلى الله عليه وسلم في حديث الترديد بعد الأذان : ثم سلوا لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله وأرجو أن أكون أنا هو فمن سأل لي الوسيلة حلت له شفاعتي. رواه مسلم.

هذه جملة لبعض ما اختص الله سبحانه وتعالى به نبينا صلى الله عليه وسلم من الفضائل والمكارم وهي كثيرة جداً والمقصود التذكير بها والتنبيه عليها ليكون المسلم على علم ودراية ومعرفة تامة بنبيه وما له من هذه الميزات العظيمة ليزداد بها محبةً وتعظيماً وتوقيراً له ،فمن كانت هذه بعض شمائله وخصائصه فالمسلم حري أن يعظمه ويجله وأن يتعلم شيئاً من سيرته وهديه ويسعى جاداً بالتأسي به فقد قال تعالى " لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا" وقال تعالى " ولتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه "والتعزير هو التعظيم والتوقير هو الإحترام ،وليس المقصود من هذا الحصر فإن ذلك مبسوط في كتب الخصائص والدلائل والله الموفق للصواب وهو الهادي إلى سواء السبيل والحمد لله رب العالمين.

بندر بن محمد الميموني