الأربعاء، 17 سبتمبر 2014

جماعة الإخوان المسلمين هم أصل التكفير وليس الدرر السنية يا حاتم العوني

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الواحد القهار مقلب الليل على النهار والصلاة والسلام على النبي المختار وعلى آله وأصحابه المهاجرين والأنصار
أما بعد،،،
فقد ظهر حاتم العوني في البرنامج التلفزيوني (لقاء الجمعة) والذي يقوم عليه عبدالله المديفر المذيع المعروف ،وهو بعدُ ممن لا يفتأ عن جلب أهل الباطل في برنامجه فيترك لهم المجال والحرية في نشر أباطيلهم وبدعهم كعدنان ابراهيم الرافضي وطارق السويدان الإخواني وسلمان العودة والقرني والعريفي غيرهم.
فقام العوني في هذا اللقاء بصبّ حميم غضبه على دعوة الإمام المجدد محمد بن عبدالوهاب رحمه الله وأتباعه ومؤلفاتهم وبالخصوص كتاب "الدرر السنية" زاعماً أن فيه تكفيراً غالياً وأن هذا هو سبب نشأة جماعات التطرف الداعشية القاعدية في زماننا، ومع ذلك يزعم العوني أنه ينصر الدعوة السلفية كذباً وزوراً فما أشبهه بأعداءها قديماً والمتسترين بمحبة الإمام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله كعثمان بن منصور المتوفى عام 1282 هجري ،والذي يزعم محبة الإمام المجدد وهو مع ذلك ممن اتهم الإمام المجدد بالتكفير ظلماً وزوراً ،قال عنه الإمام عبداللطيف بن عبدالرحمن آل الشيخ رحمه الله في كتابه
" مصباح الظلام في الرد على من كذب على الشيخ الإمام " صفحة 19-18 :

وهذا المعترض عاش في ظل ذلك وتولى القضاء وصارت له الرياسة عند أهل محلته بانتسابه إلى هذا الدين ودعواه محبة الشيخ وأنه شرح بعض كتبه ومع ذلك تجرد لمسبته ومعاداته وجحد ما جاء به وقرره من الهدى ودين الحق ،قال تعالى
(وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ ۖ وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ)

وقال بعضهم :
وما ضر نور الشمس إن كان ناظراً
إليها عيون لم تزل دهرها عميا.

ولا ينكر ما قررناه إلا مكابر في الحسيات ومباهت في الضروريات ،يرى أن عبادة الصالحين ودعاءهم والتوكل عليهم وجعلهم وسائط بينهم وبين الله مما جاءت به الرسل ونزلت به الكتب وأنه هو الإسلام وأهله هم الأمة المحمدية ومن أنكر عليهم وضللهم فهو خارج مارج. انتهى كلامه رحمه الله.
فهذا وأمثاله هو الذي يكفر عليه الإمام المجدد محمد بن عبدالوهاب رحمه الله وأتباع دعوته السلفية فإنهم لا يكفرون إلا من كفره الله ورسوله فعبد غير الله أو دعا غير الله أو ذبح أو نذر أو صرف شيئاً من أنواع العبادة إلى ملك مقرب أو نبي مرسل أو أحد من الصالحين أو جن أو شجر أو حجر أو غير ذلك، والعبادة محض حق الله سبحانه وتعالى لا يشركه فيها أحد،
قال تعالى  (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ۖ )
وقال تعالى (وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ)
وقال تعالى ( (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ)
فمن عبد غير الله سبحانه وتعالى فقد وقع في الشرك الأكبر الذي لا يغفره الله ،قال تعالى : (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ )
وقال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم (وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ)

قال الإمام المجدد محمد بن عبدالوهاب رحمه الله : وأما التكفير ،فأنا أكفر من عرف دين الرسول ثم بعدما عرف، سبه ونهى الناس عنه وعادى من فعله ،فهذا هو الذي أكفره وأكثر الأمة ولله الحمد ليسوا كذلك.
الدرر السنية 82/1

وقال ابنه الإمام عبدالله: وأما ما يكذب علينا ستراً للحق وتلبيساً على الخلق بأنا نفسر القرآن برأينا...وأنا نكفر الناس على الاطلاق أهل زماننا، ومن بعد الستمئة ،إلا من هو على ما نحن عليه ...فجميع هذه الخرافات وأشباهها لما استفهمنا عنها من ذكر أولاً ،كان جوابنا في كل مسألة من ذلك :سبحانك هذا بهتان عظيم.
الدرر السنية 230-229/1

قال الإمام المحدث إسحاق بن عبدالرحمن آل الشيخ عن جده الإمام المجدد :
ويوالي كافة أهل الإسلام وعلمائها من أهل الحديث والفقه والتفسير وأهل الزهد والعبادة، ويرى المنع من الإنفراد عن أئمة الدين من السلف الماضين برأي مبتدع أو قول مخترع فلا يحدث في الدين ما ليس له أصل يتبع وما ليس من أقوال أهل العلم والأثر.
الدرر السنية 526/1

قال الإمام سليمان بن سحمان :
هكذا قال الشيخ [أي المجدد] رحمه الله وعلى هذا سائر العلماء من أهل السنة والجماعة وذلك أن الإنسان إذا دخل في الإسلام وحكم بإسلامه لا يخرجه من الإسلام ما يفعله من الكبائر كالسرقة والزنا وشرب المسكر وأخذ الأموال ظلماً وعدواناً وإنما يخرجه من الإسلام إلى الكفر الشرك بالله وإنكار ما جاء به الرسول من الدين بعد معرفته بذلك وإقامة الحجة عليه وقد قال تعالى (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ).
الأسنة الحداد 57

ثم إن الناظر بعين الإنصاف في هذه النقولات وغيرها الكثير والتي سطرها أئمة الدعوة في كتبهم ليعلم براءتهم مما رماهم به حاتم العوني في لقاءه من التسرع في التكفير بلا بينة ولا حجة ولا دليل وهذا محض كذب وافتراء.

ثم إننا قد وجدنا العوني في المقابل يصمت صمت الأموات ويغمض الطرف عما عند جماعة الإخوان المسلمين من التكفير الصريح القبيح في كل من خالف الجماعة ولم ينضو تحت عباءتها ولم يعتقد مسلكها وطريقتها!!

وصدق من قال :
أَسَدٌ عَلَيَّ وَفِي الحُرُوبِ نَعَامَةٌ
فتخاءُ تَجْفُلُ مِنْ صَفِيْرِ الصَّافِرِ

هَلَّا بَرَزْتَ إِلَى غَزَالةَ فِيْ الوَغَى
بَلْ كَانَ قَلْبُكَ فِيْ جَنَاحَيْ طَائِرِ

فحاتم العوني قد أستأسد على أئمة الدعوة النجدية السلفية محاولاً جاهداً أن ينبش في أرض دعوتهم  لعله يفوز بغايته إلا أن الله عز وجل قد خيب مسعاه وأفشل مبتغاه كحال أسلافه أهل الباطل أعداء الدعوة التجديدية الإصلاحية ،وفي المقابل أضحى نعامة بل حمامة الملاطفة والألفة  مع أخدانه جماعة الإخوان المسلمين الذين هم في حقيقة الأمر أس التكفير الداعشي القاعدي ومنبعه وحاملي لوائه ورايته وهم من أحيا في الأمة فكر الخوارج حتى تفرخ منهم جماعات التكفير والقتل والذبح باسم الجهاد ،والجهاد في سبيل الله منهم بريء وإليك يا طالب الحق بدليله ويا متجرداً عن الهوى كثيره وقليله بعض النقولات عن مؤسسي جماعة الإخوان ومنظريهم ومفكريهم ،لتقف على حقيقة الأمر بنفسك ثم اسأل ربك الهداية والبصيرة والتوفيق للحق :

قال حسن البنا مؤسس الجماعة  :
وموقفنا من الدعوات المختلفة التي طغت في هذا العصر ففرقت القلوب وبلبلت الأفكار أن نزنها بميزان دعوتنا ،
فما وافقها فمرحبا به وما خالفها فنحن براء منه.

[مجموع رسائل البنا ص17].

فهل يجوز البراءة من مسلم موحد؟!!
فأي تكفير لعموم المسلمين أسوء وأخبث من هذ؟ا!!
وأين هذا من كلام الإمام اسحاق عن جده الإمام محمد بن عبدالوهاب: ويوالي كافة أهل الإسلام.!!

قال ذروة سنام التكفير سيد قطب في كتابه "معالم في الطريق" :
والمسألة في حقيقتها مسألة كفر وإيمان، مسألة شرك وتوحيد، مسألة جاهلية وإسلام، وهذا ما ينبغي أن يكون واضحاً، إن الناس ليسوا مسلمين كما يدعون، وهم يحيون حياة الجاهلية، وإذا كان فيهم من يريد أن يخدع نفسه، أو يخدع الآخرين، فيعتقد أن الإسلام ممكن أن يستقيم مع هذه الجاهلية، فله ذلك، ولكن انخداعه أو خداعه لا يغير من حقيقة الواقع شيئاً، ليس هذا إسلاماً وليس هؤلاء مسلمين. اهـ 

وقال أيضاً في كتابه "ظلال القرآن":
البشرية عادت إلى الجاهلية وارتدت عن لا إله إلا الله، البشرية بجملتها بما فيها أولئك الذين يرددون على المآذن في مشارق الأرض ومغاربها كلمات لا إله إلا الله بلا مدلول ولا واقع، وهؤلاء أثقل إثما وأشد عذابا يوم القيامة أنهم ارتدوا إلى عبادة العباد من بعد ما تبين لهم الهدى ومن بعد أن كانوا في دين الله".اهـ

وقال أيضاً في " ظلال القرآن ":
إنه ليس على وجه الأرض اليوم دولة مسلمة، ولا مجتمع مسلم، قاعدة التعامل فيه هي شريعة الله، والفقه الإسلامي. اهـ

فمن حكم على عموم الأمة أنها ارتدت وعادت لجاهليتها الأولى أليس هو من زرع بذرت التكفير في أرض داعش وجبهة النصرة القاعدية وسقاها بمزودة أفكاره التكفيرية، فأين هذا من كلام أئمة الدعوة الذين يتورعون عن تكفير المسلمين بالعموم كما يفعله قطب وجماعته فوالله ما هذا من ذاك (وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ)

قال فتحي يكن :
واليوم يشهد العالم أجمع ردة عن الإيمان بالله، وكفراً جماعيًا وعالميًا لم يعرف له مثل من قبل. اهـ
[كيف ندعو إلى الإسلام ص 11]

قال سعيد حوى:
لقد واجهت الحركة الإسلامية المعاصرة ردة عن الإسلام تكاد تكون أخبث من الردة الأولى . اهـ

[المستخلص في تزكية النفس ص 8]

قال سعيد حوى في كتابه "المدخل الى دعوة الاخوان المسلمين":
إننا في هذا المدخل استقرأنا النصوص لنصل إلى مواصفات جماعة المسلمين، وبرهنا على أنها موجودة في دعوة الأستاذ البنا.

ثم يقول:
وقد أراد الأستاذ البنا رحمه الله من حركة الإخوان المسلمين أن تكون دعوتهم هي القاسم المشترك بين المسلمين وأن تكون الإطار الذي يضم عامة المسلمين...وما تزال دعوة الإخوان المسلمين وحدها هي الجسم الذي على أساسه يمكن أن يتم التجمع الإسلامي في العالم.

ثم يقول:
إن مواصفات الجماعة التي يصح أن نعتبرها جماعة المسلمين موجودة في جماعة الإخوان كما أقامها البنا".

يحكم سعيد حوى أولاً على الحركات الإسلامية بالعموم بأنها ارتدت!! ثم يقرر في كتابه الآخر أن جماعته هي الجماعة الوحيدة الصالحة لتكون جماعة المسلمين
فهل هذا إلا تكفير بالعموم للأمة الإسلامية

يقول صلاح الصاوي:
ومن تخلف عن الإنضمام لمثل هذه الجماعة فإنه يأثم كإثمه عن ترك أي فرض أو تكليف شرعي.

[ مدخل إلى ترشيد العمل الإسلامي ص 72 ]

قال أبو محمد المقدسي( من أعظم منظري التكفير في العالم ) عن نفسه في كتابه "ميزان الاعتدال في تقييم كتاب "المورد الزلال":

أحب أن يعرف المتعصبون للظلال بأنني حين أتكلم على الظلال فلست كأولئك الذين لم يقرؤوا منه إلا مواضع الانتقاد المشهورة كالكلام على سورة الحديد والإخلاص وما جاء فيهما والآيات المتعلقة بالاستواء ونحو ذلك... بل قد أمضيت عمراً في رافد تصحيحي من روافد الإخوان  الذين قد أرضعونا الظلال والمعالم وغيرها من كتب سيد وأخيه والمودودي"

فهذا شاهد على نتاج التكفير الذي فرخته جماعة الإخوان المسلمين!!
فكيف تتهم دعوة الإمام المجدد محمد بن عبدالوهاب وأبناءه وتلاميذه بأنهم سبب ظهور الخوارج في هذا العصر ،سبحانك هذا بهتان عظيم!!!

قال علي عشماوي:
«في هذه المرحلة ينبغي على الأفراد المنتظمين للحركة ان ينفصلوا شعورياً عن المجتمع وأن لا يشاركوا في شيء بينهم وبين أنفسهم، ولا يجهرون بذلك حتى يكتمل نضجهم وتتم تربيتهم وتتم توسعة رقعتهم وزيادة أعدادهم على قدر الامكان، ثم تأتي بعد ذلك مرحلة أخرى هي: مرحلة المفاصلة، وهي: ان يقف رجالات هذه الدعوة ويفاصلوا المجتمع، ويقولوا: ان هذه طريقنا وهذه طريقكم، فمن أراد ان يلحق بنا فهو مسلم، ومن وقف ضدنا فقد حكم على نفسه بالكفر، ولكل ان يتخذ ما يراه من موقف في هذه الحالة، وحين يفصل الله بين الطرفين بشيء أو بآخر، فاما ان ينصر الله الفئة المؤمنة وتأخذ بزمام الأمور، واما ان يكون العكس، ويكون في قضاء الله ان تذبح هذه الفئة المؤمنة كما حدث لأصحاب الأخدود الذين فاصلوا قومهم، ثم قضى عليهم عن طريق دفنهم في الأخدود كما جاء في القرآن الكريم».
من كتاب : التاريخ السري لجماعة الإخوان المسلمين

فهذه نماذج من التكفير لعموم المسلمين مع عدم المسوغ له بلا حجة ولا بينة فقد لمجرد عدم الانضمام والمخالفة لهذه الجماعة!! ،وهذا غيض من فيض مما هو موجود ومستقر في عقيدة هذه الجماعة المارقة عن الحق المنحرفة عن الصراط المستقيم ،ومع ذلك لم نسمع للعوني هجوماً لاذعاً عليها ولا دعوى تصحيح لمفاهيم مزعومة كما هو الحال مع أئمة الدعوة بل يرميهم بما هم بريئون منه وبما لا يوجد عشر معشاره عند أولئك القوم.

وعينُ الرِّضا عن كلَّ عيبٍ كليلة ٌ
وَلَكِنَّ عَينَ السُّخْطِ تُبْدي المَسَاوِيَا
وَلَسْتُ بَهَيَّابٍ لمنْ لا يَهابُنِي
ولستُ أرى للمرءِ ما لا يرى ليا

نسأل الله بأسماءه الحسنى وصفاته العلى أن يوفقنا لصواب القول والعمل وأن يهدي ضال المسلمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين

كتبه بندر بن محمد الميموني

السبت، 28 يونيو 2014

الرد على العريفي في بيانه حول برنامج (المسيح والعذراء)

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده
وبعد،،،

فهذا رد مختصر على بيان أصدره محمد العريفي هداه الله لجادة السنة يبرر فيه مشاركته في البرنامج الموسوم "بالمسيح والعذراء" بعد أن انهالت عليه سهام اللوم والتقريع لما في هذا البرنامج من المخالفات الشرعية ،وقد جاء بيانه في هذا التوقيت بعد أن سكت طويلاً كأنه يريد أن يطمئن القائمين على البرنامج بالمضي قدماً فيه بعد أن مجته أسماع عوام المسلمين قبل طلبة العلم.وهنا الشروع في الرد.

قال العريفي في بيانه:
1-(البرنامج يخاطب في الأصل نصارى العرب)
أقول :قد بين لنا ربنا عز وجل كيف نخاطب نصارى العرب وغيرهم من النصارى وكيف ندعوهم إلى الدخول في دين الله دون اللجوء إلى أسلوب التمثيل المحرم أو غيره من المنكرات!!!
قال تعالى: (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ ۚ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ).
وقال تعالى : (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ ۚ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ
).

2-وقال (صور بأسلوب وثائقي عال جداً )
أقول : وصور بأسلوب تمثيلي أيضاً كما هي طريقة الحسيني والعوضي( صاحباه )في بعض برامجهما التي يمزجان فيها الإسلوب القصصي بالوثائقي ومن وراءهم أناس يمثلون تلك الوقائع!!
وبدليل قول العريفي بعد ذلك ( لم يظهر تمثيل صريح لسيدنا عيسى ولا أمه عليهما السلام)!!!

فهذا يعني أن هناك تمثيل لكنه بزعم العريفي ليس بصريح!!!

3-وقال ( لم يظهر تمثيل صريح لسيدنا عيسى ولا أمه عليهما السلام)!!!
التمثيل كله محرم وهو كذب شنيع ولا يمارسه إلا الفساق في هذه الأمة ،وتمثيل الأنبياء والصحابة أشد إثماً وجرماً.
فمن أين للعريفي التفريق بين جواز تمثيل الأنبياء تمثيلاً صريحاً أو غير صريح فإنّ هذا التفريق ليس عليه دليل لا من الكتاب ولا من السنة ولا الإجماع ،فإذاً هو تفريق قبيح.
ومن شاهد إعلان البرنامج علم أنهم قد مثلوا رجلاً مصلوباً يظن من يراه أنهم يعنون به المسيح على طريقة النصارى وفيه مشابهة لهم ولم يبينوا في البرنامج للناس أن هذا كذب قال تعالى : (وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ ۚ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ ۚ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ ۚ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا)
وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز.

4-وقال (بلا موسيقى بل أصوات بشرية)
أقول: لقد سمعت البشرية بإعلان البرنامج وعلم العوام قبل طلبة العلم أن فيه نوع موسيقى مستحدثة منغمه مع ترانيم ،والموسيقى في هذا العصر يختلف استحداثها عن سابق العصور بسبب التكنولوجيا وثورتها.
ثم أليس من سوء الأدب مع الله ومع كلامه القرآن العظيم أن يقرأ بهذه الطريقة مع وجود هذه الأصوات المنغمة والترانيم!!!( أترك الجواب للقارئ)

5-وقال ( وكل المشاركين محتسبون)
أقول لا يكفي في قبول العمل عند الله عز وجل صلاح النية بل لا بد أن يقارنه صلاح الإتباع قال صلى الله عليه وسلم : من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد. رواه مسلم ،أي مردود على صاحبه وغير مقبول عند الله.
والدعوة بالتمثيل ليس عليها أمر الله عز وجل ولا رسوله صلى الله عليه وسلم ،فالخير كل الخير في اتباع من سلف والشر في ابتداع من خلف.

6-وقال (مشاركتي 3 دقائق للحلقة)
أقول : والله لو كانت دقيقة واحدة أو أقل من ذلك أو أكثر لكان عليك وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة ما دام أنك قد عملت فيه ورضيت به.!!

7-وقال (لم أشاهد الحلقات بل راقبها فريق من طلبة العلم فحذفوا كثيرا وتركوا ما لا بد منه مما يسوغ فيه الخلاف)
أقول : من هم هؤلاء طلبة العلم؟! فالعلم لا يؤخذ عن المجاهيل!!
وما هو مستواهم العلمي؟! ولعلهم ممن يرى جواز تمثيل الأنبياء كالددو الشنقيطي الصوفي أو ممن يرى جواز الموسيقى والغناء كالقرضاوي فيسوغ عند العريفي بعد ذلك الخلاف.!!!!!!

وليس كل خلاف جاء معتبر
إلا خلاف له حظٌ من النظر.

نسأل الله أن يهدي ضال المسلمين وأن يردهم إليه رداً جميلا
وصلى وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.





كتبه بندر بن محمد الميموني
1 رمضان 1435

الأربعاء، 11 يونيو 2014

أحكام الجن وطرق الوقاية من شرهم

بسم الله الرحمن الرحيم
 
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد.
قال تعالى : وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ . فالله عز وجل قد خلق الجن كما خلق الإنس لغاية عظيمة ولحكمة جليلة وهي عبادته وحده لا شريك له فمن آمن منهم كان جزاءه الجنة ونعيمها قال تعالى :( وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (46) فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ) والخطاب للجن والإنس , ومن كفر منهم  كان جزاءه النار وجحيمها , قال تعالى : ( قَالَ ادْخُلُواْ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُم مِّن الْجِنِّ وَالإِنسِ فِي النَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا ).

الجن يعد من عالم الغيب الذي لا يعرف حقيقته ولا كنهه إلا الله عز وجل الذي خلقهم وصورهم وأجرى لهم معايش وأحوال .وعالم الغيب يجب على المسلم أن يقف فيه  على أقدام التسليم للشرع المنزل من عزيز حميد على خير البشرية فلا يتجاوز بذلك إلى عقل أو حس أو ذوق.

الجن جاء ذكرهم في كتاب الله كثيراً بل وسميت سورة كاملة  في كتاب الله باسمهم فلا بد من التعرف على هذا الخلق ومعرفة شيء من أحكامهم وطرق الوقاية من شرهم ووسوستهم وأذاهم التي بينها الله عز وجل وأرشد إليها.
 
الجن اسم مأخوذ من الستر ,يقال :جن الشيء يجنه جنا أي ستره . وكل شيء ستر عنك فقد جن عنك وبه سمي الجن لاستتارهم واختفائهم عن الأبصار ; ومنه سمي الجنين لاستتاره في بطن أمه. (انظر لسان العرب)
الشَّيْطانُ: فَيْعال من شَطَن إذا بَعُدَ ... وكل عاتٍ متمردٍ من الجن والإِنس والدواب شيطانٌ (انظر لسان العرب)

الجن أصل خلقتهم النار فقد خلق الله أباهم إبليس منها كما خلق الله أبانا آدم من التراب وهذا ثابت في كتاب الله ,قال تعالى عن أبيهم إبليس " قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ.
 
الجن يجب الإيمان بوجودهم وحقيقتهم ومنكرهم كافر بالله كفراً أكبر مخرج عن الإسلام لأنه مكذب لله ولرسوله فقد ثبتت الاخبار المتواترة الدالة على وجود الجن في الكتاب والسنة والإجماع , قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : وعليه فإن الجن حقيقة واقعة وإنكارهم تكذيب للقرآن وكفر بالله عز وجل وهم يٌؤمرون ويُنهون. ا هـ

الجن قد أعطاهم الله القدرة على التشكل على صورة بعض البشر أو بعض البهائم كالكلاب وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"الكلب الأسود شيطان" رواه مسلم , وكذلك قد يتشكلون على صورة الحيات ففي صحيح مسلم من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه وفيه قصة رجل من الصحابة رضي الله عنهم كان حديث عهد بعرس وكان في غزوة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستعجل بالذهاب إلى زوجه فوجدها بين البابين قائمة فأهوى إليها الرمح ليطعنها به وأصابته غيرة!! فقالت له:
اكفف عليك رمحك وادخل البيت حتى تنظر ما الذي أخرجني .
قال أبو سعيد الخدري رضي الله عنه :فدخل فإذا بحية عظيمة منطوية على الفراش فأهوى إليها بالرمح فانتظمها به ثم خرج فركزه في الدار فاضطربت عليه فما يدرى أيهما كان أسرع موتا الحية أم الفتى ,قال:  فجئنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرنا ذلك له وقلنا : ادع الله يحييه لنا . فقال: استغفروا لصاحبكم ,ثم قال :
إن بالمدينة جنا قد أسلموا فإذا رأيتم منهم شيئا فآذنوه ثلاثة أيام فإن بدا لكم بعد ذلك فاقتلوه فإنما هو شيطان.

الجن لا يراهم الإنس على صورتهم الأصلية . 
قال تعالى : إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ
قال النحاس : " من حيث لا ترونهم " يدل على أن الجن لا يرون إلا في وقت نبي ; ليكون ذلك دلالة على نبوته ; لأن الله جل وعز خلقهم خلقا لا يرون فيه , وإنما يرون إذا نقلوا عن صورهم . وذلك من المعجزات التي لا تكون إلا في وقت الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم .

الجن منهم المؤمن ومنهم الكافر
قال تعالى : وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُوْلَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا. وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا.
قال ابن كثير : أي منا المسلم ومنا القاسط وهو الجائر عن الحق الناكب عنه بخلاف المقسط فإنه العادل .

الكافر من الجن الناكب عن الحق يسمى شيطان .
قال تعالى : وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاء رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ .
 قال قتادة : من الجن شياطين ومن الإنس شياطين يوحي بعضهم إلى بعض .

الجن مكلفون :
قال في شرح المنتهى :( الْجِنُّ مُكَلَّفُونَ فِي الْجُمْلَةِ) إجْمَاعًا لقوله تعالى : وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إلَّا لَيَعْبُدُونِ .
وقال الشيخ تقي الدين : ليس الجن كالإنس في الحد والحقيقة فلا يكون ما أمروا به وما نهوا عنه مساويا لما على الإنس في الحد والحقيقة لكنهم شاركوهم في جنس التكليف بالأمر والنهي والتحليل والتحريم ، بلا نزاع أعلمه بين العلماء .ا هـ
قال الشيخ ابن عثيمين : وأنهم مكلفون بالعبادات فقد أرسل إليهم النبي صلى الله عليه وسلم وحضروا واستمعوا القرآن كما قال تعالى : قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا .اهـ

الجن لهم القدرة على التلبس بالإنسي وهذا ثابت بالكتاب والسنة ولم ينكر ذلك إلا أهل البدع كالمعتزلة ومن سار في فلكهم .
قال تعالى : الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ .

قال القرطبي رحمه الله : في هذه الآية دليل على فساد إنكار من أنكر الصرع من جهة الجن وزعم أنه من فعل الطبائع وأن الشيطان لا يسلك في الإنسان ولا يكون منه مس. ا هـ
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم. متفق عليه
وعن عطاء بن أبي رباح قال : قال لي ابن عباس : ألا أريك امرأة من أهل الجنة ؟ قلت : بلى . قال : هذه المرأة السوداء أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله ، إني أصرع ، وإني أتكشف . فادع الله لي ، فقال : " إن شئت صبرت ولك الجنة ، وإن شئت دعوت الله أن يعافيك " . فقالت : أصبر . فقالت : إني أتكشف ، فادع الله أن لا أتكشف ، فدعا لها . متفق عليه
قال عبدالله بن الإمام أحمد : قلت لأبي: إن قوماً يزعمون أن الجني لا يدخل في بدن الإنسي ,فقال: يا بني يكذبون ,هو ذا يتكلم على لسانه. 

الجن يأكلون ويشربون ولهم دواب لخدمتهم الله أعلم بكيفيتها .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للجن في  ليلة الجن التي ذهب يدعوهم فيها : لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه تجدونه أوفر ما يكون لحماً ،وكل بعرة علف لدوابكم. رواه مسلم

الجن يتزاوجون ولهم ذرية .
قال ابن عثيمين رحمه الله: ولكننا نعلم أن الجن أجسام حقيقية وأنهم خلقوا من النار وأنهم يأكلون ويشربون ويتزاوجون ولهم ذرية كما قال تعالى - في الشيطان : 
أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاء مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا.

الجن لا يعلمون الغيب ومن ادعى علم الغيب منهم فقد كفر لأن الغيب لا يعلمه إلا الله وحده.
قال تعالى : قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ.
وقد أكذب الله عز وجل  الجن لما زعمت انها تعلم الغيب كما في قصة موت نبي الله سليمان عليه الصلاة والسلام فقد لبث ميتا وهو متكأ على منسأته مدة طويلة حتى أكلت الأرضة عصاه فلما سقط علمت الجن والإنس أنهم لا يعلمون الغيب.!!
قال تعالى : فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ .
 
الجن يسترقون السمع من السماء فإذا سمع الجني الخبر من السماء ألقاه على من تحته وقد يدركه الشهاب فيحرقه.
 قال تعالى : إِلاَّ مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُّبِينٌ .
ثم يلقيه على الكاهن مدعي الغيب ويلقي معها مئة كذبة وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم كيف تسترق الجن الخبر من السماء حيث قال :
إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله كأنه سلسلة على صفوان فإذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم ؟ قالوا للذي قال الحق وهو العلي الكبير فيسمعها مسترق السمع ومسترق السمع هكذا بعضه فوق بعض - ووصف سفيان بكفه فحرفها وبدد بين أصابعه - فيسمع الكلمة فيلقيها إلى من تحته ثم يلقيها الآخر إلى من تحته حتى يلقيها على لسان الساحر أو الكاهن فربما أدرك الشهاب قبل أن يلقيها وربما ألقاها قبل أن يدركه فيكذب معها مائة كذبة فيقال أليس قد قال لنا يوم كذا وكذا كذا وكذا فيصدق بتلك الكلمة التي سمع من السماء . رواه البخاري
 

الجن قد يبتلي الله عز وجل بهم بني آدم فيتسلطون عليهم بالأذى وبالوسوسة وقد قال الله تعالى :
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1) مَلِكِ النَّاسِ (2) إِلَهِ النَّاسِ (3) مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ (4)الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (5) مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ.
قال ابن كثير : وقال سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله " الوسواس الخناس " الشيطان جاثم على قلب ابن آدم فإذا سها وغفل وسوس فإذا ذكر الله خنس .
 
والوسواس مرض فتاك ومن أشد وسائل الشيطان إضراراً بالمسلم ومن أعظمها إفساداً لدينه فينبغي على المسلم ألا يمكن الشيطان من نفسه وأن يعتصم بالله سبحانه وتعالى ويلتجأ إليه ويصبر على هذا البلاء وقد بين الله فضل الصبر على البلاء وما أعطاه للصابرين.
 قال تعالى في الصابرين : أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ.
وقال تعالى : إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ. 
وينبغي عليه أن يكثر من الدعاء والتضرع لربه ومولاه ليعصمه من شره وأذاه وأن يجاهد نفسه بدفع وساوسه وخطراته ما استطاع إلى ذلك سبيلا .
قال تعالى : أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ .

وقد شرع الله عز وجل لنا أن نتحصن من شر شياطين الجن وبين لنا الطرق التي يحمي المسلم بها نفسه وعياله من  أذاهم , فمن ذلك :

  • ان يتجنب الإنسان التعري إلا لحاجة وأن يذكر اسم الله قبل ذلك فعن عَنْ عَلِيِّ ابن أَبِي طَالِبٍ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ سَتْرُ مَا بَيْنَ أَعْيُنِ الْجِنِّ وَعَوْرَاتِ بَنِي آدَمَ إِذَا دَخَلَ أَحَدُهُمُ الْخَلاءَ أَنْ يَقُولَ بِسْمِ اللَّهِ . رواه الترمذي وحسنه الالباني.

  • قراءة آية الكرسي قبل النوم مما يبعد الشياطين عن المسلم فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال :وكلني رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظ زكاة رمضان فأتاني آت فجعل يحثو من الطعام فأخذته فقلت لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقص الحديث فقال إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي لن يزال معك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح , وقال النبي صلى الله عليه وسلم : صدقك وهو كذوب ذاك شيطان . رواه البخاري

  • قراءة آخر آيتين من سورة البقرة , قال النبي صلى الله عليه وسلم :من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه . رواه البخاري , ذكر ابن حجر رحمه الله في معنى قوله ( كفتاه ) : وقيل : معناه : كفتاه كل سوء ، وقيل : كفتاه شر الشيطان ، وقيل : دفعتا عنه شر الإنس والجن.

  • المحافظة على أذكار الصباح والمساء ومنها : من قال : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير . في يوم مائة مرة ، كانت له عدل عشر رقاب ، وكتبت له مائة حسنة ، ومحيت عنه مائة سيئة ، وكانت له حرزا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي ، ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا رجل عمل أكثر منه . رواه البخاري

  • رقية الأولاد وتحصينهم فعن ابن عباس رضي الله عنهما قَالَ: كان النبي صلى الله عليه وسلم يعوذ الحسن والحسين ويقول : " إِنَّ أَبَاكُمَا كَانَ يُعَوِّذُ بِهَا إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ، مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ، وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لاَمَّةٍ " رواه البخاري

  • إدخال الأولاد إلى البيت في وقت المغرب وبدأ ظلام الليل فقد قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا تُرْسِلُوا فَوَاشِيَكُمْ وَصِبْيَانَكُمْ إِذَا غَابَتْ الشَّمْسُ حَتَّى تَذْهَبَ فَحْمَةُ الْعِشَاءِ فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ تَنْبَعِثُ إِذَا غَابَتْ الشَّمْسُ حَتَّى تَذْهَبَ فَحْمَةُ الْعِشَاءِ. رواه مسلم.
    قال النووي: الْفَوَاشِي كُلّ مُنْتَشِر مِنْ الْمَال كَالْإِبِلِ وَالْغَنَم وَسَائِر الْبَهَائِم وَغَيْرهَا, وَفَحْمَة الْعِشَاء ظُلْمَتهَا وَسَوَادهَا، وَفَسَّرَهَا بَعْضهمْ هُنَا بِإِقْبَالِهِ وَأَوَّل ظَلَامه. ا هـ
  • إغلاق أبواب المنازل و إيكاء السقاء وتغطية الإناء ,فعن  جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا كان جنح الليل أو أمسيتم فكفوا صبيانكم فإن الشياطين تنتشر حينئذ فإذا ذهبت ساعة من الليل فخلوهم وأغلقوا الأبواب واذكروا اسم الله فإن الشيطان لا يفتح بابا مغلقا .رواه البخاري وغيره , وقال صلى الله عليه وسلم: غطوا الإناء وأوكوا السقاء وأغلقوا الباب وأطفئوا السراج فإن الشيطان لا يحل سقاء ولا يفتح بابا ولا يكشف إناء فإن لم يجد أحدكم إلا أن يعرض على إنائه عودا ويذكر اسم الله فليفعل فإن الفويسقة تضرم على أهل البيت بيتهم . رواه مسلم
  • التعوذ بالله من الشيطان عند سماع نهيق الحمار , فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : إذا سمعتم صياح الديكة فاسألوا الله من فضله فإنها رأت ملكا وإذا سمعتم نهيق الحمار فتعوذوا بالله من الشيطان فإنه رأى شيطانا . رواه البخاري
  • التعوذ بالله من الشياطين عند دخول الخلاء فقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه إذا دخل الخلاء قال: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ . متفق عليه وفي رواية عند البخاري : إذا أراد ان يدخل الخلاء.
  • الإستعاذة بالله من الشيطان عند استفتاح الصلاة , كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول بعد أن يستفتح الصلاة :  أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه ثم يقرأ رواه ابو داود وغيره وصححه الألباني
  • الاستعاذة بالله من الشيطان عند قراءة القرآن , قال تعالى : فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ.
  • الاستعاذة بالله من الشيطان عند دخول المسجد فقد كان النبي صلى الله عليه  وسلم إذا دخل المسجد يقول :  أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم. رواه أبو داود وصححه الألباني
  • الاستعاذة بالله من الشيطان عند إرادة الوطء والجماع , قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لو أن أحدهم إذا أراد أن يأتي أهله قال: بسم الله اللهم جنبنا الشيطان، وجنب الشيطان ما رزقتنا. فإنه إن يُقدر بينهما ولد في ذلك لم يضره شيطانٌ أبداً. متفق عليه
الجن لا يجوز دعاءهم ولا الاستعانة بهم ولا الاستغاثة بهم من دون الله ومن فعله فقد وقع في الشرك الاكبر والعياذ بالله.
 قال شيخ الإسلام الإمام ابن باز رحمه الله :
فالدعاء والاستعانة والتعوذ يكون بالله وحده سبحانه وتعالى، لا بالناس ولا بالجن ولا بالملائكة ولا بالأنبياء، كما قال سبحانه: فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا,  وقال تعالى: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ, وقال تعالى: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ, والاستعانة بالله، قال تعالى: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ.
فلا يجوز لأحد أن يستعين بالجن، ولا أن يدعوهم ولا أن يستغيث بهم، كأن يقول: يا كذا، أو يا كذا، أغثني أو انصرني، من الجن، أو من الأموات، أو من الأنبياء، أو من الملائكة، كل هذا لا يجوز.
والله ذم من فعل ذلك فقال: وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا.  أي زادوهم طغياناً وضلالاً، أو زادوهم شرًّا إلى شرهم بسبب دعائهم إياهم.
فالمقصود أن الدعاء والاستعاذة والاستغاثة والاستعانة كلها بالله وحده، فلا يجوز أن يستعان بالجن ولا يستعاذ بهم ولا يُدعوا مع الله، كأن يقول: يا جن خذوه، أو: يا شيطان فلان –يسميه- افعل كذا أو افعل كذا، أو انصرني على كذا، أو أعذني من كذا، أو عاونّي على كذا، كل هذا لا يجوز بل هذا من الشرك الأكبر.
وكذلك ما يفعله بعض الجهلة عند الأموات، يقول: يا سيدي البدوي افعل كذا، يا سيدي البدوي أو يا سيدي الحسين أنا في جوارك، أنا في حسبك، انصرني أو ارحمني أو اشف مريضي، كل هذا من الشرك الأكبر.
وهكذا لو قال هذا مع غير هؤلاء، كأن يقول: يا رسول الله انصرني، أو يا رسول الله اشف مريضي، أو يا رسول الله أغثني، كل هذا من الشرك الأكبر؛ لأن الميت إذا ما ت انقطع عمله، فليس له تصرف، لا الأنبياء ولا غيرهم، فلا يجوز دعاء الأنبياء، ولا الاستغاثة بهم، ولا النذر لهم ولا الذبح لهم، بل هذا من أعمال الجاهلية، ومن الشرك بالله سبحانه وتعالى، فالواجب على جميع المسلمين وعلى من يرغب في الإسلام أن يحذر هذه الأمور وأن يبتعد عنها، وأن يخلص لله العبادة.
وهذا هو معنى: لا إله إلا الله، فإن معناها: لا معبود حقٌ إلا الله، فالله الذي يُدعى ويُرجى ويُستعان به ويستغاث، ويُتقرَّب إليه بالنذور والذبائح لا غيره، فالذين يتقربون بالذبائح أو بالنذور للأموات أو للجن أو للملائكة، أو يستعينون بهم، أو يسألونهم قضاء الحاجات أو تفريج الكروب أو النصر على الأعداء أو شفاء المرضى، كله شرك بالله، سواء مع الجن أو مع الأموات كالبدوي وغيره، أو مع الملائكة أو مع الرسل، وأفضل الرسل محمد صلى الله عليه وسلم، كل هذا لا يجوز.
بل يدعو ربه وحده، يا رب هب لي كذا، يا رب انصرني، يا رب اشف مريضي، يا رب أغثني، يا رب عافني، يسأل ربه جل وعلا، كما قال تعالى: فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا.  وقال تعالى: ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ.  وقال تعالى: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ.  فلا يُدعى إلا الله، ولا يستغاث إلا به سبحانه وتعالى.
وهذه أمور نشأ عليها بعض الناس واعتادوها تبعاً لأسلافهم، وقد غلطوا في ذلك، والله سبحانه بعث نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم يبين للناس أن العبادة حق الله، وأنه لا يدعى مع الله أحد سبحانه وتعالى.
فالواجب على العاقل أن ينتبه لهذا الأمر، وأن ينصح من ابتلي بهذا الشيء، وأن يّذكرهم أن هذا منكر وشرك من أعمال الجاهلية، والله المستعان.
 
وبالله التوفيق وصلى الله وسلم على نبينا محمد
والحمد لله رب العالمين
بندر بن محمد الميموني






 

الثلاثاء، 20 مايو 2014

مساوئ بدعة القرقيعان


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده
أما بعد،،،

 فمايسمى ( القرقيعان ) بدعة منكرة ولا يجوز الإحتفال به 
لأنه عيد محدث بغير دليل شرعي ولا هو من أعياد المسلمين 
ولو كان خيراً لسبقنا إليه نبينا صلى الله عليه وسلم وأصحابه والتابعين وتابعيهم بإحسان.!!!
العيد سمي بذلك لأنه يعود كل عام في أوقات معينه كالأضحى والفطر فإنهما عيدا المسلمين السنوي والجمعة عيد المسلمين الأسبوعي وفيهما من مظاهر الفرح والسرور وشكر النعمة لله وحده كما هو ظاهر وبين للناس .
فالاحتفال في غير هذه الأزمنة الشرعية في كل عام يصيرها أعياداً بدعية تضاهي أعياد المسلمين والنبي صلى الله عليه وسلم قد قال: كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار" 
وقال" من عمل عملاً ليس عليه أمرنا  فهو رد" أي هو مردود على صاحبه وغير مقبول عند الله عز وجل ،وهو آثم في عمله هذا محدث في دين الله ما ليس منه ، والقرقيعان ليس عليه أمر نبينا صلى الله عليه وسلم وليس هو من عمله ولا عمل أصحابه ولا من بعدهم من أهل العلم والفضل.

من مقاصد تشريع الأعياد في الإسلام 
شكر النعمة من المنعم سبحانه وتعالى وإظهارها بين العباد
قال الله عز وجل "ولتكبروا الله على ما هداكم و لعلكم تشكرون"
والقرقيعان فيه من مظاهر التوسعة على العيال والفرح والسرور والبهجة!!! مايضاهي أيام الفطر والأضحى.

 إن صح الخبر أن القرقيعان أحدثته سبابة الصحابة وأمهات المؤمنين رضي الله عنهم أجمعين فلا يجوز الاحتفال به لأمرين:
الأول : أنه بدعة منكرة
الثاني : أنه تشبه بأهل البدع سبابة الصحابة ؛والنبي صلى الله عليه وسلم يقول " من تشبه بقوم فهو منهم"  وفيه نشر لبدعهم وخزعبلاتهم الباطلة فالحذر الحذر فالأمر خطير.

 العادات إذا تعلقت بالعبادات دخلها الإحداث والابتداع في الدين ذكر نحو هذا الشاطبي في الاعتصام.
فالقرقيعان بدعة منكرة ولو قيل أنها عادة!!.

من مساوئ القرقيعان:
القرقيعان يعلم أولاد المسلمين الأخلاق السيئة والعادات القبيحة فهو يعلمهم التسول من غير ضرورة ويعودهم الذلة قال النبي صلى الله عليه وسلم:
" اليد العليا خير من اليد السفلى"
وقال صلى الله عليه وسلم "ما يزال الرجل يسأل الناس حتى يأتي يوم القيامة ليس في وجهه مزعة لحم"،فلا يجوز للمسلم أن يترك أولاده يسألون الناس وهو في غني وعافية.!!!
فالقرقيعان بدعة منكرة وسوء تربية.

كما أنه يحصل في القرقيعان من الأمور المنكرة التي نهى الشرع عنها  من الاحتفال والتوسعة على العيال بالمآكل والملابس ومن إسراف للأموال وازعاج للناس في بيوتهم وقت راحتهم ومن تسكع للأولاد في الشوارع مما يجعلهم عرضة للحوادث
إلى غير ذلك من المفاسد الظاهرة التي تستدعي الابتعاد عن مثل هذه الأمور.

وفق الله الجميع للعمل بالسنة وترك المحدثات في الدين 
والله أعلم 
والحمد لله رب العالمين

كتبه / بندر بن محمد الميموني

الاثنين، 12 مايو 2014

المناهي الشرعية المتعلقة بالمساجد

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ،الرحمن الرحيم ،مالك يوم الدين ،والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أحمعين.
أما بعد.
مما لا شك فيه أن الإسلام قد أعطى المسجد مكانة عظيمة وحيزاً كبيراً وأهمية بالغة،فالمسجد بيت الله عز وجل وهو أشرف الأماكن وأطهر البقاع وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : (أحب البلاد إلى الله مساجدها وأبغض البلاد إلى الله أسواقها) رواه مسلم ،فالمسجد عُلاقة قلوب المؤمنين ومنهل علوم الأولين ومستخرج جيل الصالحين ،ولهذا فقد أفرده الشارع الحكيم بأحكام تخصه ،منها أوامر ينبغي فعلها على جهة الوجوب أو الاستحباب ومنها مناهي ينبغي عدم فعلها على جهة التحريم أو الكراهة.
والعلماء رحمهم الله لم يألوا جهداً في بيان هذه الأحكام فقد دونوا في كتب الحديث والفقه وغيرها ما يختص به المسجد من هذه الأحكام الكثيرة ،وإليك أخي القارئ الكريم طرفاً من المناهي المتعلقة بالمسجد والتي ينبغي على المسلم وعلى أهل المساجد على وجه الخصوص اجتنابها والابتعاد عنها حتى لا يقع في المحظور والله عز وجل وحده هو الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
فمن هذه المناهي الشرعية :-
 
1-النهي عن اتخاذ القبور مساجد ودفن الأموات فيها ،فإن هذين الفعلين من أعظم  وسائل الشرك بالله رب العالمين ومن أسباب الفتنة بالأموات والغلو فيهم المفضية إلى عبادتهم من دون الله عز وجل وهو أيضاً من أعظم الأمور التي تعطل المساجد عن مقصودها الذي بنيت من أجله وهو توحيد الله عز وجل وعبادته وحده لا شريك له  كما قال تعالى: وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا.
وقال تعالى : وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ.
فالمساجد بنيت لأجل الصلاة وقراءة القرآن لا لدفن الأموات فيها.
والمساجد التي بنيت على القبور وعُبد أهلها من دون الله هي من الطاغوت الذي أمرنا الله عز وجل باجتنابه "فالقبر والمسجد لا يجتمعان في الإسلام أبداً "،وهذه البلية العظمى موجودة في  بعض بلاد العالم الإسلامي وإلى الله المشتكى.!!!
عن عَائِشَةَ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ رضي الله عنهم قَالاَ :لَمَّا نَزَلَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَفِقَ يَطْرَحُ خَمِيصَةً لَهُ عَلَى وَجْهِهِ، فَإِذَا اغْتَمَّ بِهَا كَشَفَهَا عَنْ وَجْهِهِ، فَقَالَ وَهْوَ كَذَلِكَ:
لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ. يُحَذِّرُ مَا صَنَعُوا. متفق عليه
ِوعَنْ أَبِي هُرَيْرَة رضي الله عنهَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِد.متفق عليه
 
2-النهي عن ادخال الصور في المسجد.
عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ لَمَّا اشْتَكَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَتْ بَعْضُ نِسَائِهِ كَنِيسَةً رَأَيْنَهَا بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ، يُقَالُ لَهَا مَارِيَةُ، وَكَانَتْ أُمُّ سَلَمَةَ وَأُمُّ حَبِيبَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَتَتَا أَرْضَ الْحَبَشَةِ، فَذَكَرَتَا مِنْ حُسْنِهَا وَتَصَاوِيرَ فِيهَا، فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ:أُولَئِكَ إِذَا مَاتَ مِنْهُمُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا، ثُمَّ صَوَّرُوا فِيهِ تِلْكَ الصُّورَةَ، أُولَئِكَ شِرَارُ الْخَلْقِ عِنْدَ اللَّهِ.متفق عليه
وسئلت اللجنة الدائمة للإفتاء ( 252/6) برئاسة الإمام الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله عن حكم ادخال صورة إنسان أو حيوان المسجد فقالت اللجنة :
لا يجوز وضع صورة إنسان أو حيوان في المسجد، ويجب أن تزال من المسجد الذي هي فيه، ومن صلى فيه والصورة فيه فصلاته صحيحة، وعليه ألا يجعل الصورة أمامه، والإثم على من وضعها ومن يستطيع إزالتها فلم يزلها.
 
3-النهي عن زخرفة المساجد وتباهي الناس بها.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا أُمِرْتُ بِتَشْيِيدِ الْمَسَاجِدِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَتُزَخْرِفُنَّهَا كَمَا زَخْرَفَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى. رواه أبو داوود وغيره وصححه الألباني
شاد البناء يشيده إذا أعلاه ورفعه ومنه قوله تعالى : "وقصر مشيد".
وقال الخطابي: التشييد : رفع البناء وتطويله.
وقال على القاري: وهذا بدعة لأنه لم يفعله عليه السلام وفيه موافقة أهل الكتاب.
عون المعبود 246/1
وعَنْ أَنَس رضي الله عنهٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَتَبَاهَى النَّاسُ فِي الْمَسَاجِدِ. رواه أبو داوود وغيره وصححه الألباني
قال في عون المعبود 246/1 : أي يتفاخر في شأنها أو بنائها يعني يتفاخر كل أحد بمسجده ويقول مسجدي أرفع أو أزين أو أوسع أو أحسن رياء وسمعة واجتلاباً للمدحة.
 
4-النهي عن شد الرحال والسفر إلى بقعة لقصد العبادة فيها ولو كانت مسجداً أو قبورَ أنبياء أو قبورَ صالحين أو غير ذلك إلا إلى المساجد الثلاثة.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عن النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
لاَ تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلاَّ إِلَى ثَلاَثَةِ مَسَاجِدَ ،مَسْجِدِي هَذَا وَمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِ الأَقْصَى.متفق عليهَ
 
5-النهي عن ترك صلاة الجماعة في المساجد.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِحَطَبٍ فَيُحْطَبَ، ثُمَّ آمُرَ بِالصَّلاَةِ فَيُؤَذَّنَ لَهَا، ثُمَّ آمُرَ رَجُلاً فَيَؤُمَّ النَّاسَ، ثُمَّ أُخَالِفَ إِلَى رِجَالٍ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُهُمْ أَنَّهُ يَجِدُ عَرْقًا سَمِينًا أَوْ مِرْمَاتَيْنِ حَسَنَتَيْنِ لَشَهِدَ الْعِشَاءَ.متفق عليه
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ أَعْمَى فَقَال:َ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ لَيْسَ لِي قَائِدٌ يَقُودُنِي إِلَى الْمَسْجِدِ.
فَسَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُرَخِّصَ لَهُ فَيُصَلِّيَ فِي بَيْتِهِ فَرَخَّصَ لَهُ فَلَمَّا وَلَّى دَعَاهُ فَقَالَ: هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ بِالصَّلاَةِ ،فَقَالَ :نَعَمْ. قَالَ: فَأَجِبْ. رواه مسلم
 
6-النهي عن تلويث المسجد بالنجاسات والمستقذرات.
عن أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ :
بَيْنَمَا نَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَقَامَ يَبُولُ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَهْ مَهْ.
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ تُزْرِمُوهُ دَعُوهُ.
فَتَرَكُوهُ حَتَّى بَالَ. ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَاهُ فَقَالَ لَهُ:
إِنَّ هَذِهِ الْمَسَاجِدَ لاَ تَصْلُحُ لِشَيْءٍ مِنْ هَذَا الْبَوْلِ وَلاَ الْقَذَرِ إِنَّمَا هِيَ لِذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَالصَّلاَةِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِِ.رواه مسلم 
 
7-النهي عن البصاق أو البزاق في المسجد ووجوب دفنها فيه إذا أمكن ذلك وإلا أزالها بأي مزيل.
عن أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
الْبُزَاقُ فِي الْمَسْجِدِ خَطِيئَةٌ، وَكَفَّارَتُهَا دَفْنُهَا.
متفق عليه
 
8-النهي عن مكث الجنب والحائض في المسجد والرخصة لهما بالمرور فيه.
قال تعالى :(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَىٰ حَتَّىٰ تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغْتَسِلُوا )
نقل ابن كثير كلام الإمام ابن جرير في تفسير هذه الآية فقال : فتأويل الآية :يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا المساجد للصلاة مصلين فيها وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا تقربوها أيضا جنباً حتى تغتسلوا إلا عابري سبيل.قال : والعابر السبيل : المجتاز مراً وقطعاً.
وٍعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَت:
ْ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: نَاوِلِينِي الْخُمْرَةَ مِنَ الْمَسْجِدِ.
قَالَتْ: فَقُلْت:ُ إِنِّي حَائِضٌ. فَقَالَ: إِنَّ حَيْضَتَكِ لَيْسَتْ فِي يَدِكِ. رواه مسلم
وعَنْها رضي الله عنها أَنَّهَا قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُخْرِجُ إِلَيَّ رَأْسَهُ مِنَ الْمَسْجِدِ وَهُوَ مُجَاوِرٌ فَأَغْسِلُهُ وَأَنَا حَائِضٌ. متفق عليه
 
9-النهي عن دخول المسجد لمن أكل ثوماً أو بصلاً أو كان به رائحة كريهة تؤذي أهل المسجد.
عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ: مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ- يَعْنِي الثُّومَ- فَلاَ يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا. متفق عليه
وعن جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَنْ أَكَلَ ثُومًا أَوْ بَصَلاً فَلْيَعْتَزِلْنَا، أَوْ لِيَعْتَزِلْ مَسْجِدَنَا.متفق عليه
وعَنْ جَابِرٍ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَكْلِ الْبَصَلِ وَالْكُرَّاثِ. فَغَلَبَتْنَا الْحَاجَةُ فَأَكَلْنَا مِنْهَا فَقَالَ: مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ الْمُنْتِنَةِ فَلاَ يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا فَإِنَّ الْمَلاَئِكَةَ تَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ الإِنْسُ.رواه مسلم
 
10-النهي عن نشد الضالة في المسجد.
عن أَبَي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قال ُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
مَنْ سَمِعَ رَجُلاً يَنْشُدُ ضَالَّةً فِي الْمَسْجِدِ فَلْيَقُلْ لاَ رَدَّهَا اللَّهُ عَلَيْكَ فَإِنَّ الْمَسَاجِدَ لَمْ تُبْنَ لِهَذَا.رواه مسلم
 
11-النهي عن البيع والشراء في المسجد.
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَة رضي الله عنهَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
إِذَا رَأَيْتُمْ مَنْ يَبِيعُ أَوْ يَبْتَاعُ فِي الْمَسْجِدِ فَقُولُوا لاَ أَرْبَحَ اللَّهُ تِجَارَتَكَ وَإِذَا رَأَيْتُمْ مَنْ يَنْشُدُ فِيهِ ضَالَّةً فَقُولُوا لاَ رَدَّ اللَّهُ عَلَيْكَ.رواه الترمذي وصححه الألباني
 
12-النهي عن تخطي الرقاب وأذية المصلين في المسجد في يوم الجمعة وغيره.
 عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ ،قَالَ : كُنْتُ جَالِسًا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَمَا زَالَ يُحَدِّثُنَا حَتَّى خَرَجَ الإِمَامُ فَجَاءَ رَجُلٌ يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ ,فَقَالَ لَهُ :  اجْلِسْ فَقَدْ آذَيْتَ. رواه أبو داوود وصححه الألباني
قال النووي: ينهى الداخل إلى المسجد يوم الجمعة وغيره من تخطي رقاب الناس من غير ضرورة.المجموع 546/4
وقال شيخ الإسلام كما في الاختيارات 119:
ليس لأحد أن يتخطى رقاب الناس ليدخل في الصف إذا لم يكن بين يديه فرجة لا يوم الجمعة ولا غيره ،لأن هذا من الظلم والتعدي لحدود الله تعالى.
 
13-النهي عن رفع الصوت بالقراءة وأذية المصلين بذلك.
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدري رضي الله عنه قَالَ: اعْتَكَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْجِدِ فَسَمِعَهُمْ يَجْهَرُونَ بِالْقِرَاءَةِ فَكَشَفَ السِّتْرَ وَقَالَ: أَلاَ إِنَّ كُلَّكُمْ مُنَاجٍ رَبَّهُ فَلاَ يُؤْذِيَنَّ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَلاَ يَرْفَعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْقِرَاءَةِ. رواه أحمد وأبو داوود وصححه الألباني
قال شيخ الإسلام : ليس لأحد أن يجهر بالقراءة لا في الصلاة ولا في غير الصلاة إذا كان في المسجد وهو يؤذيهم بجهره.مجموع الفتاوى 61/23
 
14-النهي عن المرور بين يدي المصلى
عن أَبُي جُهَيْمٍ رضي الله عنه قال :
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ.
قَالَ أَبُو النَّضْرِ لاَ أَدْرِي أَقَالَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَوْ شَهْرًا أَوْ سَنَةً.متفق عليه
وعن أَبَي سَعِيدٍ الخدري رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:
إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إِلَى شَيْءٍ يَسْتُرُهُ مِنَ النَّاسِ، فَأَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلْيَدْفَعْهُ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ، فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ. متفق عليه
وبوب الإمام البخاري عليه بقوله: باب يَرُدُّ الْمُصَلِّي مَنْ مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ.
وقال رحمه الله :
وَرَدَّ ابْنُ عُمَرَ فِي التَّشَهُّدِ وَفِي الْكَعْبَةِ وَقَالَ إِنْ أَبَى إِلاَّ أَنْ تُقَاتِلَهُ فَقَاتِلْهُ.
 
15-النهي عن الصلاة جماعة بين سواري المسجد.
السواري جمع سارية وهي الأُسطوانة في المسجد ،قال ابن حجر: والغالب أنها تكون من بناء بخلاف العمود فإنه من حجر واحد. الفتح687/1
عن مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنَّا نُنْهَى أَنْ نَصُفَّ بَيْنَ السَّوَارِي عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنُطْرَدُ عَنْهَا طَرْدًا.رواه ابن ماجة وابن خزيمة وصححه الألباني
وقال البخاري رحمه الله : باب الصلاة بين السواري في غير جماعة.
قال ابن حجر : إنما قيدها بغير الجماعة لأن ذلك يقطع الصفوف وتسوية الصفوف في الجماعة مطلوب. الفتح 689/1
 
16-النهي عن الجلوس في المسجد قبل أداء تحية المسجد.
عَنْ أَبِي قَتَادَةَ رضي الله عنه صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ بَيْنَ ظَهْرَانَيِ النَّاسِ- قَالَ- فَجَلَسْتُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مَا مَنَعَكَ أَنْ تَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ تَجْلِسَ)). قَالَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْتُكَ جَالِسًا وَالنَّاسُ جُلُوسٌ. قَالَ: ((فَإِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلاَ يَجْلِسْ حَتَّى يَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ)). متفق عليه واللفظ لمسلم.
 
17-النهي لمن دخل المسجد والصلاة قد قامت وهو قد صلى أن يجلس ولا يصلى مع الجماعة.
عن يَزِيدَ بْنِ الْأَسْوَدِ الْعَامِرِيُّ ،قال :
شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةَ الْفَجْرِ فِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ إِذَا هُوَ بِرَجُلَيْنِ فِي آخِرِ الْقَوْمِ لَمْ يُصَلِّيَا مَعَهُ قَالَ:
عَلَيَّ بِهِمَا. فَأُتِيَ بِهِمَا تَرْعَدُ فَرَائِصُهُمَا فَقَالَ :
مَا مَنَعَكُمَا أَنْ تُصَلِّيَا مَعَنَا .
قَالَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا قَدْ صَلَّيْنَا فِي رِحَالِنَا
قَالَ :فَلَا تَفْعَلَا إِذَا صَلَّيْتُمَا فِي رِحَالِكُمَا ، ثُمَّ أَتَيْتُمَا مَسْجِدَ جَمَاعَةٍ فَصَلِّيَا مَعَهُمْ فَإِنَّهَا لَكُمَا نَافِلَةٌ. رواه أبو داود والترمذي وصححه الألباني
 
18-النهي عن الخروج من المسجد بعد الأذان ألا لعذر.
عن أَبِي الشَّعْثَاءِ الْمُحَارِبِيِِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ وَرَأَى رَجُلاً يَجْتَازُ الْمَسْجِدَ خَارِجًا بَعْدَ الأَذَانِ فَقَالَ:
أَمَّا هَذَا فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. رواه مسلم
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاَةِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ وَلَهُ ضُرَاطٌ حَتَّى لاَ يَسْمَعَ التَّأْذِينَ...الحديث .متفق عليه
قال ابن بطال: يشبه أن يكون الزجر عن خروج المرء من المسجد بعد أن يؤذن المؤذن من هذا المعنى ،لئلا يكون متشبهاً بالشيطان الذي يفر عند سماع الأذان والله أعلم. الفتح 104/2
 
19-النهي عن اتخاذ المساجد طريقاً.
عن عبدِ الله بن عمر رضي الله عنهما عن النّبيِّ صلّى الله عليه وسلّم قالَ:
لا تَتَّخِذُوا المساجِدَ طُرُقًا إِلاَّ لذِكْرٍ أو صَلاَةٍ.
رواه الطبراني وقال الهيثمي: ورجاله موثوقون.
وحسنه الألباني ،الصحيحة 1001
20-النهي عن التحلق في المسجد قبل صلاة الجمعة.
عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يُحَلَّقَ فِي الْمَسْجِدِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الصَّلاَةِ. رواه ابن ماجة وحسنه الألباني.
 
21-قال ابن حبان: ذكر الزجر عن ترك اجتماع الناس في المسجد في المجلس الواحد إذا أرادوا تعلم العلم أو درسه.
ثم ساق الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: خرج النبي صلى الله عليه وسلم على وهم في المسجد جلوسٌ حلقاً ،فقال:
ما لي أراكم عِزين؟.رواه ابن حبان وصححه الألباني ، والحديث عند أبي داود من حديث جابر بن سمرة وقد صححه الألباني.
عِزين أي جماعات متفرقين.
 
22-النهي عن منع النساء الذهاب للمسجد إلا إذا خشيت الفتنة.
عن سالم بن عبدالله أن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:
لاَ تَمْنَعُوا نِسَاءَكُمُ الْمَسَاجِدَ إِذَا اسْتَأْذَنَّكُمْ إِلَيْهَا. قال : فَقَالَ بِلاَلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَاللَّهِ لَنَمْنَعُهُنَّ.
قال : فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ فَسَبَّهُ سَبًّا سَيِّئًا مَا سَمِعْتُهُ سَبَّهُ مِثْلَهُ قَطُّ وَقَالَ أُخْبِرُكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَقُولُ وَاللَّهِ لَنَمْنَعُهُنَّ. رواه مسلم
23-النهي عن مباشرة النساء في المسجد حال الإعتكاف.
قال تعالى : (وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ ۗ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ).
 
 
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
والحمد لله رب العالمين
 
كتبه بندر بن محمد الميموني

الثلاثاء، 6 مايو 2014

كفارات يحتاج المسلم إلى معرفتها

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه.
وبعد،،،
إن الله عز وجل برحمته قد شرع لعباده أنواعاً من الكفارات عند وقوع بعض الذنوب التي تستوجب محو آثارها في الدنيا قبل المآخذة عليها في الآخرة ،أو عند وقوع بعض الأخطاء التي تتعلق بحق الآخرين ،أو عند التحلل من عقد الأيمان والنذر أو غير ذلك.
وقد يكثر السؤال عن مثل هذه الكفارات فيحتاج المسلم إلى معرفتها وخصوصاً مع كثرة ما يقع له من الأمور التي تستوجب الكفارة ،فحري بالمسلم أن يتعلم هذه الكفارات وأحكامها وكيفية أداءها فمتى ما وقع له أمرٌ يستوجب الكفارة لم يكن في حرج من أداءها وحتى يؤدي العبد حق الله عز وجل عليه بفعل أوامره على الطريقة الشرعية المرضية ،فمن هذه الكفارات :-
أولاً: اليمين
وهي على أنواع :

1- الغموس ،وسميت بذلك لأنها تغمس صاحبها في الإثم ثم في النار والعياذ بالله ،وهي أن يحلف المرء على أمرٍ ماضٍ كاذباً عالماً ذاكراً.
فهذه لا كفارة فيها ولكن يجب فيها التوبة والاستغفار لأنها من كبائر الذنوب.
2-لغو اليمين ،وهي اليمين التي تجري على اللسان من غير قصد كقولهم : لا والله ، وبلى والله.
وهذه اليمين لا كفاة فيها لقوله تعالى : لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَٰكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ.
3-اليمين التي تستوجب الكفارة : وهي أن يحلف المرء على أمرٍ كأن يقول :" والله لن أفعل كذا، أو والله سأفعل كذا " ثم يحنث في يمينه بأن يفعل ما حلف على تركه أو ترك ما حلف على فعله مختاراً ذاكراً.
فهذه يجب عليه بها الكفارة وهي:

1- إطعام عشرة مساكين
2-كسوتهم
3-عتق رقبة.
والمسلم مخيرٌ بين هذه الكفارات الثلاث بأيها شاء أن يكفر فله ذلك فإن لم يستطع أن يكفر بإحدى هذه الكفارات الثلاث فإنه ينتقل بعد ذلك إلى :
4-صيام ثلاثة أيام متتاليات.
قال تعالى : لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَٰكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ ۖ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ۖ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ۚ ذَٰلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ ۚ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ.
وهنا أمور ينبغي مراعاتها :-
1- ينبغي حفظ اليمين وعدم الإكثار منها إلا لحاجة.
2-يجب إطعام عشرة مساكين ،فإن لم يجد فإنه يردد على من وجد من المساكين إذا كانوا أقل من عشرة ،ففي كل يوم يطعم مسكيناً حتى يتم العشرة ،قال ابن قدامة رحمه الله: العاجز عن عدد المساكين كلهم فإنه يردد على الموجودين منهم في كل يوم حتى يتم عشرة فإن لم يجد إلا واحداً ردد عليه تتمة عشرة أيام ،وإن وجد اثنين ردد عليهما خمسة أيام ،وعلى هذا.انتهى
3-كيفية الإطعام لها صورتان:
الأولى: أن يصنع طعاماً يكفي عشرة مساكين فيدعوهم على وجبة غداء أو عشاء.
الثانية: أن يدفع لكل مسكين كيلو من الأرز ويَحسن أن يكون معه ما يؤدمه من لحم ونحوه ليتم الإطعام ؛لأن الله تعالى يقول ( إطعام عشرة مساكين ) .انظر الشرح الممتع 160/15
4-الفقير والمسكين في هذا الحكم سواء.
5-من حلف على يمينٍ فرأى غيرها خيراً منها فليكفر عن يمينه وليأتي الذي هو خير ،فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من حلف على يمين ،فرأى غيرها خيراً منها ،فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه. رواه مسلم
ثانياً: كفارة النذر
يجب الوفاء بالنذر فمن عجز عن الوفاء به وجبت عليه الكفارة ،فعن عقبة بن عامر رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "كفارة النذر كفارة اليمين" رواه مسلم.
ثالثاً: كفارة الإيلاء
وهو أن يحلف الرجل على ترك وطء زوجته أبداً أو في مدة تزيد على أربعة أشهر.
وكفارة الإيلاء كفارة يمين
قال الله تعالى: لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ .
رابعاً : كفارة من حلف باللات والعزى
الحلف بغير الله من الشرك الأصغر والله عز وجل يقول " إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ۚ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إثماً عظيما.
فمن حلف باللات والعزى فكفارته أن يفعل ما أمره النبي صلى الله عليه وسلم به ،فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من حلف منكم فقال في حلفه : باللات والعزى ،فليقل : لا إله إلا الله. متفق عليه
خامساً : كفارة القتل الخطأ
1-عتق رقبة مؤمنة.
فإن لم يجد
2-فصيام شهرين متتابعين.
فإن لم يستطع الصيام ولا عتق الرقبة فلا شيء عليه على الصحيح من أقوال أهل العلم.
قال تعالى: وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً ۚ وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَىٰ أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا ۚ فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ ۖ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَىٰ أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ ۖ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا.
سادساً : كفارة الظهار
والظهار أن يشبه الرجل زوجته بأمه ،فيقول :
" أنت علي كظهر أمي " أو بعبارة يفهم منها معنى الظهار ،وحكمه أنه محرم ،وكفارته :
1- عتق رقبة.
فإن لم يجد
2- فصيام شهرين متتابعين.
فإن لم يستطع
3-فإطعام ستين مسكينا.
ويشترط في كفارة الظهار أن تكون قبل الوطء.
قال تعالى : الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ ۖ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ ۚ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ۚ ذَٰلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ۖ فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ۚ ذَٰلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ۚ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ۗ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ.
سابعاً : كفارة الجماع في نهار رمضان :
1-عتق رقبة.
فإن لم يستطع
2-فصيام شهرين متتابعين.
فإن لم يستطع
3-فإطعام ستين مسكيناً .
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "بينما نحن جلوس عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رجل فقال: هلكت يا رسول الله، قال:ما أهلكك؟ ،قال: وقعت على امرأتي في رمضان،  قال : هل تجد ما تعتقُ رقبةً ؟ ،قال: لا، قال:فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ ،قال: لا، قال: فهل تجد ما تطعم ستين مسكيناً؟ ،قال: لا، قال: ثم جلس ، فأُتيَ  النبي صلى الله عليه وسلم بعَرَقٍ فيه تمر ،فقال:  تصدق بهذا ،فقال : أفقر منا ؟ فما بين لابتيها أهل بيتٍ أحوج إليه منا ، فضحك النبي -صلى الله عليه وسلم- حتى بدت أنيابه، ثم قال: اذهب فأطعمه أهلك." متفق عليه.
ثامناً: كفارة من نام عن الصلاة أو نسيها
مما لا شك فيه أن الصلاة أعظم الفرائض العملية وأولاها بالعناية والمحافظة والاهتمام وهي أول مسؤول عنه يوم القيامة بعد التوحيد ، فمن نام عن صلاته أونسيها فعليه أداءها في الحال فلا يؤخرها إلا من عذر.
فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ
قَالَ نَبِىُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم :
" مَنْ نَسِىَ صَلاَةً أَوْ نَامَ عَنْهَا فَكَفَّارَتُهَا أَنْ يُصَلِّيَهَا إِذَا ذَكَرَهَا " رواه مسلم.
تاسعاً : كفارة البزاق أو البصاق في المسجد
من الآداب المرعية والأخلاق المرضية التي حث عليها ديننا العناية بالنظافة والبعد عن كل ما يستقذر ويلوث الأماكن ،ومن أعظم ذلك العناية بالمساجد والمحافظة على نظافتها وإخراج كل ما من شأنه أن يؤدي إلى تلويثها ،لذا جاء الشرع بالنهي عن البصاق فيها وعد هذا الفعل من الخطايا لأنه يقذر المكان وينفر منه ،والمساجد بنيت للعبادة والصلاة وقراءة القرآن وليست محلاً لكل مستقذر فمن فعل ذلك فعليه كفارة ،فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"البزاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها."
رواه مسلم.
ودفن البزاق إنما يكون في المساجد التي يمكن الدفن فيها أما مع وجود السجاد والفرش فيزيلها بأي مزيل، قال النووي رحمه الله :" هذا ظاهره أن هذا القبح والذم لا يختص بصاحب النخاعة بل يدخل فيه هو وكل من رآه ولا يزيلها بدفن أو حك ونحوه.انتهى
عاشراً : كفارة المجلس
كثير من المجالس محلُ للَّغط وكثرة الكلام الذي لا فائدة فيه وقد لا يخلو من الذنوب والمعاصي في الغالب فإذا جلس المسلم في مجلس فكثر فيه كلامه ولغطه فينبغي عليه أن يأتي بكفارة المجلس التي أرشد إليها نبينا صلى الله عليه وسلم حيث قال :
"من جلس مجلساً كثر فيه لغطه، فقال قبل أن يقوم من مجلسه ذلك : سبحانك الله وبحمدك ، أشهد ألا إله إلا أنت أَستغفرك وأتوب إليك، إِلا غفر له ما كان في مجلسه ذلك." رواه أبو داود والترمذي وحسنه الألباني
أحد عشر : كفارة الدعوة للقمار
مما لا شك فيه أن الميسر والقمار محرم باجماع المسلمين فقد قال الله عز وجل : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُون.
والميسر هو القمار.
فمن قال لصاحبه تعال أقامرك فقد بين النبي صلى الله عليه وسلم ما يجب عليه أن يفعل حيث قال عليه الصلاة والسلام : "ومن قال لأخيه : تعال أقامرك فليتصدق." متفق عليه
قال النووي رحمه الله : قال العلماء :أمر بالصدقة تكفيراً لخطيئته في كلامه بهذه المعصية.انتهى
اثنا عشر : كفارة التَّطير
عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
من ردَّتْهُ الطِّيَرةُ فقد قارفَ الشِّركَ ،قالوا : وما كفَّارةُ ذلك يا رسولَ اللهِ ؟ قال : يقول أحدُهم : اللهمَّ لا طيرَ إلا طيرُك ولا خيرَ إلا خيرُكَ ولا إلهَ غيرُك. رواه أحمد وصححه الألبانيَ

ثلاث عشر : كفارة جماع الحائض
 عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: في الذي يأتي امرأته وهي حائض قال يتصدق بدينار أو نصف دينار. رواه أحمد وأصحاب السنن صححه الألباني.
قال أبو داود : 
سمعت أحمد سئل عن الرجل يأتي امرأته وهي حائض ؟ قال : ما أحسن حديث عبد الحميد فيه ، قلت : وتذهب إليه ؟ قال : نعم إنما هو كفارة ،قلت  : فدينار أو نصف دينار : قال : كيف شاء .
مسائل أبى داود
سئل سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله عن جماع الحائض فقال:
لا يجوز للمسلم أن يجامع زوجته في حال الحيض ، ولا في حال النفاس بإجماع المسلمين ؛ لقول الله – سبحانه - : وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ [(222) سورة البقرة]. فإتيان الحائض من المنكرات فيجب الحذر من ذلك، ومن فعل هذا فعليه التوبة إلى الله - سبحانه وتعالى- ، وهكذا مع النفساء قبل أن تطهر ، قبل أن ينقطع الدم وتطهر ، فالحكم واحد في النفساء والحائض، فمن فعل شيء من ذلك فعليه التوبة إلى الله، والرجوع إليه – سبحانه-، والندم على ما فرط منه، وعليهم مع هذا الكفارة، وهي دينار أو نصف دينار، يتصدق به على بعض المساكين؛ كما جاء في حديث ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم- سئل عن من أتى امرأته وهي حائض قال: (يتصدق بدينار أو بنصف دينار). أخرجه الخمسة وصححه ابن خزيمة وغيره. فهو حديث صحيح يدل على أن من أتى زوجته وهي حائض وهكذا النفساء في حكمها فإنه قد عصى ربه - عز وجل- فعليه التوبة إلى الله والإنابة إليه والندم على ما مضى ، والعزم على أن لا يعود إلى ذلك، وعليه مع ذلك أن يتصدق بدينار أو بنصف دينار ، مخير ، والدينار مثقال من الذهب، مقداره أربعة أسباع من الجنيه السعودي المعروف اليوم، أربعة أسباع من الجنيه السعودي يسمى دينار، ونصفه سبعان من الجنيه السعودي أو قيمتها من الفضة أو الورق يتصدق بها على بعض الفقراء، فإذا كان الجنيه السعودي مثلاً يساوي سبعين فإن الدينار يكون أربعين ونصفه يكون عشرين، يتصدق بها على الفقراء وهكذا ، يعني سهمان من سبعة من الجنيه السعودي هذا نصف دينار، وأربعة من سبعة من الجنيه السعودي هذا هو الدينار ، يتصدق به على بعض الفقراء إذا أتى امرأته وهي حائض، وعليه مع هذا التوبة إلى الله والإنابة إليه - سبحانه وتعالى-؛ لأن هذه معصية لا يجوز للرجل فعلها، ولا يجوز للمرآة أن توافق على ذلك، وأن تمكنه من ذلك ، عليها أن تمتنع؛ لأن هذا من التعاون على طاعة الله ورسوله، وتهاونها في هذا وتسامحها في هذا من باب التعاون على الإثم والعدوان.
فتاوى ابن باز

نسأل الله التوفيق والسداد وأن يعلمنا ما ينفعنا وصلى الله وسلم على نبينا محمد ،والحمد لله رب العالمين.
كتبه بندر بن محمد الميموني

الثلاثاء، 24 ديسمبر 2013

حكم المشاركة في الاحتفال بعيد النصارى الكريسميس وخرافة ما يسمى " بابا نويل"

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد ، والصلاة السلام على نبينا محمد المبعوث بأتم شريعة وأكمل دين وعلى آله وأصحابه أجمعين.
وبعد،،،

الكريسماس   Christmas
  هو عيد يحتفل فيه النصارى في الخامس والعشرين من شهر ديسمبر زعماً منهم أنه اليوم الذي ولد فيه  نبي الله المسيح عيسى بن مريم عليه السلام الذي خلقه الله من غير أب كما خلق آدم عليه السلام من غير أب ولا أم قال تعالى:
" إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثِمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ "


والنصارى تعتقد أن عيسى عليه السلام هو ابن الله تعالى الله عما يقول الكافرون علواً كبيرا ،والله عز وجل  يقول عن نفسه " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ  (1) اللَّهُ الصَّمَدُ  (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ  (3) وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ  (4)" وهو سبحانه وتعالى يرد على هذه الفرية الكاذبة الخاطئة ،قال تعالى " وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا  (88) لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا  (89) تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا  (90) أَن دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا  (91) وَمَا يَنبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا  (92)"  وقال عز وجل عن هؤلاء النصارى المعتقدين لهذا الدين الباطل المحرف المبني على الجهالات " لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ ۘ وَمَا مِنْ إِلَٰهٍ إِلَّا إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ۚ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيم ،أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ،مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ ۖ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ ۗ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآيَاتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ" ، وقد نهاهم عن هذا الغلو والطغيان في جعل أحدٍ من المخلوقين إلهاً مع الله ،فالله عز وجل وهو الإله الأحد المتفرد بالألوهية لا يحتاج إلى والد أو ولد أو صاحبة وذلك لكمال غناه فهو الغني لذاته والخلق كلهم بلا استثناء محتاجين إليه فقراء بين يديه سبحانه وتعالى.
قال تعالى :" يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقِّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَلاَ تَقُولُواْ ثَلاَثَةٌ انتَهُواْ خَيْرًا لَّكُمْ إِنَّمَا اللّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَفَى بِاللّهِ وَكِيلاً "
والنصارى تعتقد أن عيسى عليه السلام قد قبضت عليه اليهود وساموه أشد العذاب ورموه بالحجارة وأدموا رأسه ووضعوا عليه الشوك ثم صلبوه وقتلوه ثم دفنوه في التراب كما يدفن سائر البشر!!!! ، وهذا كله من الكذب المفترى الذي لا أصل له صريح ولا نقل عنه صحيح بل إن الله عز وجل قد كذبهم في دعواهم أنه قتل وصلب فقد قال تعالى :  " وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا  (157) بَل رَّفَعَهُ اللّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا " فعيسى عليه السلام حي لم يمت ولم يقتل بل هو في السماء قد رفعه الله حتى يأتي اليوم الموعود الذي أخبر به نبينا فينزل ويقتل المسيح الدجال ويقتل الخنزير ويكسر الصليب ويضع الجزية ولا يقبل إلا الاسلام ، روى الإمام البخاري في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول اللَّهِ صلى اللَّه عليه وسلم: (لا تقوم الساعة حتى ينزل فيكم ابن مريم حكماً مقسطاً، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد)
فهم بذلك يحتفلون بهذا الشرك الأكبر والإنتقاص والسب الأعظم لله عز وجل سبحانه وتعالى.



وأيضاً من عادات هؤلاء النصاري أنهم يتبادلون في هذا الاحتفال التهاني والهدايا والأطعمة ويوسعون فيه على عيالهم وأولادهم ،كما يعتقدون أن رجلاً يأتيهم في الليل وهم نيام اسمه (بابا نويل أو سانتا كلوز) يعطي الهدايا ويحقق الأمنيات وهذا أيضا من خرافاتهم وخيالاتهم فهم بحق أمة الجهل والضلال والخرافة، فأصل هذه الشخصية الخرافية المرتبطة بعيد ميلاد المسيح عند النصارى والمعروفة بأنه رجل عجوز سعيد ودائم الضحك والمرح  ،يرتدي ملابس  ذات اللون الأحمر والأطراف البيضاء وله لحية شديدة البياض ويعيش في القطب الشمالي مع الأقزام الذين يصنعون له هدايا عيد الميلاد!!.
وهذه الشخصية الخرافية اخترعها-كما ذكر بعض الباحثين- الشاعر الأمريكي كليمنت كلارك مور في قصيدة له كتبها باسم ( الليلة السابقة لعيد الميلاد ) عام ١٨٢٣م متأثرا بقصة  القديس (نيكولاس) وهو أسقف (ميرا) الذي عاش في القرن الخامس الميلادي ،وقد كان القديس نيكولاس هذا يقوم أثناء الليل بتوزيع الهدايا للفقراء والمحتاجين دون أن يعلم أحد من هو.؟!

أيها المسلم  الغيور على دينه وعقيدته  اعلم رحمني الله وإياك وهدانا لما يحب ويرضى أن الاحتفال في ما يسمى بعيد ميلاد المسيح " الكريسمس " هو احتفال بسب الله سبحانه وتعالى وشتمه وانتقاصه قال النبي صلى الله عليه وسلم :"  قَالَ اللَّهُ: كَذَّبَنِي ابْنُ آدَمَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وَشَتَمَنِي، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، فَأَمَّا تَكْذِيبُهُ -[20]- إِيَّايَ فَزَعَمَ أَنِّي لاَ أَقْدِرُ أَنْ أُعِيدَهُ كَمَا كَانَ، وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّايَ، فَقَوْلُهُ لِي وَلَدٌ، فَسُبْحَانِي أَنْ أَتَّخِذَ صَاحِبَةً أَوْ وَلَدًا" 
رواه البخاري
   فكيف تحتفل يا عبد الله مع من يشتم الواحد الأحد ؟!!!
فالحذر الحذر فالأمر جد خطير والعاقبة وخيمة فجنب نفسك يا عبدالله وأولادك المشاركة في الاحتفال بشتم الله عزوجل والرضى بانتقاصه فلا تصنع طعاماً خاصاً لأجل هذا اليوم ولا تشتري مما يروج من بضاعة خاصة لهذه المناسبة الباطلة  واحذر من مزالق الشيطان قال تعالى: (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ۚ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا) .
فإذا عرفت هذا يا أيها مسلم الغيور على دينه ويا أيها موحد المتعبد لربه وخالقه وحده لا شريك له والذي ترجو رحمته وتخاف عقابه ،فاعلم أن الإحتفال بأعياد النصارى كلها محرمة باتفاق العلماء ،قال الله عز وجل " والذين لا يشهدون الزور " قال مجاهد والربيع بن أنس وغيرهم من أئمة التفسير : هو أعياد المشركين.

وقد جاء عن ثابت بن الضحاك رضي الله عنه قال : نذر رجل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينحر إبلا ببوانة فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إني نذرت أن أنحر إبلا ببوانة
 فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يعبد ،قالوا :لا ،
قال: هل كان فيها عيد من أعيادهم ،قالوا: لا 
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
 أوف بنذرك فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله ولا فيما لا يملك ابن آدم. رواه أبو داود وغيره   
فمشاركتهم في أعيادهم فيه 
إقرار على باطلهم
ورضى به
ومشاركة في الإثم
وتشبه بهم
 وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : "من تشبه بقوم فهو منهم " رواه أبو داود

قال شيخ الاسلام : وهذا الحديث أقل أحواله أن يقتضي تحريم التشبه بهم كما قال تعالى " ومن يتولهم منكم فإنه منهم ".

وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: لا تدخلوا على المشركين في كنائسهم يوم عيدهم فإن السخطة تنزل عليهم . رواه البيهقي

وقال ابن القيم رحمه الله : أما التهنئة بشعائر الكفر المختصة بهم فحرام بالاتفاق، مثل أن يهنئهم بأعيادهم وصومهم فيقول: عيد مبارك عليك أو تهنأ بهذا العيد ونحوه، فهذا إن سلم قائله من الكفر فهو من المحرمات ، وهو بمنزلة أن تهنئه بسجوده للصليب، بل ذلك أعظم إثماً عند الله وأشد مقتاً من التهنئة بشرب الخمر وقتل النفس وارتكاب الفرج الحرام ونحوه، وكثير ممن لا قدر للدين عنده يقع في ذلك ولا يدري قبح ما فعل، فمن هنّأ عبداً بمعصية أو بدعة أو كفر فقد تعرض لمقت الله وسخطه .

واعلم وفقني الله وإياكم لهداه أن مشاركة النصاري وتهنئتهم بأعيادهم واحتفالاتهم ليس هو من باب المعاملة بالحسنى والتجمل بالأخلاق الطيبة وبيان سماحة الاسلام والمسلمين ، كلا بل هو من باب التنازل عن ثوابت الدين والعقيدة المفضية إلى مسخ هوية المسلم وشخصيته وهو من الانهزامية التي بلي بها كثير من المسلمين حتى صاروا تبعاً للنصارى أمة الجهل والضلالة فيحتفل معهم في احتفالاتهم ويفرح لفرحهم ويحزن لحزنهم. ولو طاف المسلم العاقل العالم كله فهل سيرى النصارى يحتفلون بأعيادنا ويفرحون لفرحنا ويبيعون ويشترون الهدايا والاطعمة لمناسباتنا ؟!!!!
جواب أتركه لمن يتعقل و لمن له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.

أخيرا 

النصارى الذين دخلوا في بلادنا بعهد وأمان لهم حق ألا يؤذوا في أموالهم ولا أعراضهم ولا أنفسهم ،قال النبي صلى الله عليه وسلم: " من قتل نفسا معاهده لم يرح رائحة الجنة " رواه البخاري
 لكن لا يعني هذا مشاركتهم في باطلهم فليس المشاركة والتهنئة لهم في أعيادهم من حقوقهم  بل ينبغي على المسلم أن يكون عزيزاً قوياً شاكراً لله أن هداه للإسلام والإيمان فلا يفرط في هذه النعمة الربانية والمنحة الإلهية لأجل أناس لا خلاق لهم في الآخرة والله المستعان والحمد لله رب العالمين.

كتبه بندر بن محمد الميموني