الاثنين، 28 أكتوبر 2013

حكم مشاركة النصارى والمشركين في عيدهم المسمى "هالوين"

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للخلق أجمعين.
وبعد
فإن في هذه الأيام من شهر أكتوبر النصراني وفي كل عام يحتفل النصارى وغيرهم بما يسمى "عيد الهالوين  halloween "  وهذا الإسم معناه (  عشية عيد القديسين)، فهم يعتقدون فيه اعتقادات خرافية لا تمت للواقع ولا للعقل بأي صلة فيعتقدون أن أرواحا شريرة تتبعثر في الأرض فما وجدوه على حاله آذوه فيقومون بلبس ملابس تنكرية لتبعد عنهم هذه الأرواح حتى لا تأذيهم إلى آخر خرافاتهم وهرطقاتهم التي تدل على عدم إيمان في القلوب وسخافة وسفاهة في العقول ،وهنا يتبن أن هذا العيد من محدثات أمة الضلالة الأمة النصرانية ،قال تعالى في أعظم سورة وهي الفاتحة :" صراط الذين أنعمت عليهم ( أهل الإيمان) غير المغضوب عليهم ( اليهود) ولا الضالين( النصارى)".
عن عدي بن حاتم ، قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قول الله : ( غير المغضوب عليهم ) قال : هم اليهود ( ولا الضالين ) قال : النصارى هم الضالون . رواه الترمذي ,فالنصارى أمة ضلال وجهل وخرافة وبعد عن الحق وأهله ،فهذا الإعتقاد الباطل من أبعد ما يكون عن شريعة رب العالمين التي جاء بها إمام المرسلين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم الذي دينه أفضل الأديان وشريعته أكمل الشرائع  وهديه خير الهدي قال تعالى " (فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) ،وقال تعالى عن نبيه " (فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ)، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : وخير الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة .
فإذا علم هذا فكيف يسوغ لمسلم عاقل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يشارك في مثل هذا الهراء والخَبل والخرافة!! ،فإن كان المقصود هو إدخال السرور والفرح على النفس والأولاد فهذا لا يتم بمخالفة شرع الله عز وجل ولا بالتعرض لغضبه ومقته وأليم عقابه سبحانه وتعالى وفي سائر الأيام والأعياد الشرعية غنية عن هذا وأمثاله فإن في ديننا فسحة والحمد لله على فضله.
وليحذر المسلم العاقل من هذه الأعياد وغيرها ولينأى بنفسه عن المشاركة فيها سواء بالأكل من طعامهم أو بيع ما هو من خصائص عيدهم أو غير ذلك فإنها مواطن غضب الرب وسخطه قال تعالى"والذين لا يشهدون الزور "
قال مجاهد رحمه الله : أعياد المشركين.!
وقد جاء عن ثابت بن الضحاك رضي الله عنه قال :نذر رجل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينحر إبلا ببوانة فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إني نذرت أن أنحر إبلا ببوانة
 فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يعبد ،قالوا :لا ،
قال: هل كان فيها عيد من أعيادهم ،قالوا: لا
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
 أوف بنذرك فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله ولا فيما لا يملك ابن آدم. رواه أبو داود وغيره.
فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يمنع هذا الصحابي الجليل من أداء هذه العبادة وهي الوفاء بالنذر لو كانت في موضع أعياد للمشركين وعدها النبي صلى الله عليه وسلم معصية وقال " لا وفاء لنذر في معصية الله"
ولذا جاء الوعيد الشديد من النبي صلى الله عليه وسلم على من تشبه بالمشركين في عباداتهم وأعيادهم وأخلاقهم وخصائصهم ،قال صلى الله عليه وسلم : "من تشبه بقوم فهو منهم". رواه أحمد وأبو داود ,وقال صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق : "المرء مع من أحب". متفق عليه
 
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في "اقتضاء الصراط المستقيم" (1/549) : "المشابهة في الظاهر تورث نوع مودة ومحبة ، وموالاة في الباطن ، كما أن المحبة في الباطن تورث المشابهة في الظاهر ، وهذا أمر يشهد به الحس والتجربة" انتهى .
 
ومما هو معلوم من دين الإسلام أن المسلم لا يجوز له مودة ومحبة الكفار ولو كانوا أقرب الناس إليك ,قال تعالى : (لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ) .

فالحذر الحذر يا مسلم ولتكن عزيزاً بالحق الذي معك كما أن غيرك يعتز بباطله فأنت أولى بهذا قال تعالى"(َّ ۚ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَٰكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ) .
وأخيرا إليك أيها المسلم المكرم فتوى واحدة من ضمن عشرات الفتاوى لأهل العلم التي تحرم المشاركة في أعياد المشركين وهي لشيخ الإسلام ابن باز رحمه الله :
 
السؤال:
بعض المسلمين يشاركون النصارى في أعيادهم فما توجيهكم ؟
 
لا يجوز للمسلم ولا المسلمة مشاركة النصارى أو اليهود أو غيرهم من الكفرة في أعيادهم بل يجب ترك ذلك؛ لأن من تشبه بقوم فهو منهم، والرسول عليه الصلاة والسلام حذرنا من مشابهتهم والتخلق بأخلاقهم.
فعلى المؤمن وعلى المؤمنة الحذر من ذلك، ولا تجوز لهما المساعدة في ذلك بأي شيء، لأنها أعياد مخالفة للشرع.
فلا يجوز الاشتراك فيها ولا التعاون مع أهلها ولا مساعدتهم بأي شيء لا بالشاي ولا بالقهوة ولا بغير ذلك كالأواني وغيرها، ولأن الله سبحانه يقول: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ[1]، فالمشاركة مع الكفرة في أعيادهم نوع من التعاون على الإثم والعدوان.
موقع الشيخ ابن باز
 
 
والحمد لله رب العالمين
كتبه بندر بن محمد الميموني

السبت، 12 أكتوبر 2013

أحكام الأضحية سؤالٌ وجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد ،
فهذه بعض الأحكام المتعلقة بالأضحية التي يحتاجها المسلم لأداء هذه العبادة العظيمة وقد صغتها على طريقة سؤال وجواب ليسهل فهمها وتعلمها ، والله الموفق للصواب.

ماهي الأضحية ؟
الأضحية : ما يذبح في أيام النحر من بهيمة الأنعام تقرباً الى الله عز وجل .

لماذا سميت بالأضحية؟
لأنها تذبح ضحى يوم العيد بعد الصلاة.

ما مكانة الاضحية في الإسلام؟

الإضحية شعيرة من شعائر الإسلام العظيمة والتي يجب على أهل البلد المحافظة عليها وإظهارها وهي عبادة جليلة ما تركها نبينا منذ شرعها الله عز وجل فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: أقام النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة عشر سنين يضحي . رواه أحمد والترمذي وقال: حديث حسن

ما حكم الأضحية؟
هي سنة مؤكدة عند جمهور العلماء ويكره للقادر عليها تركها ،قال النووي رحمه الله: ذكرنا أن مذهبنا أنها سنة مؤكدة في حق الموسر ولا تجب عليه، وبهذا قال أكثر العلماء، وممن قال به أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وبلال وأبو مسعود البدري وسعيد بن المسيب وعطاء وعلقمة والأسود ومالك وأحمد وأبو يوسف وإسحاق وأبو ثور والمزني وداود وابن المنذر.
المجموع ٨\٢١٦

وقال بعض العلماء هي واجبة على المقتدر ولا يجوز تركها,
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: والأظهر وجوبها فإنها من أعظم شعائر الإسلام ، وهي النسك العام في جميع الأمصار ، والنسك مقرون بالصلاة ، وهي من ملة ابراهيم الذي أمرنا باتباع ملته وقد جاءت الأحاديث بالأمر بها.
الفتاوى 162/32
وعلى كل حال لا ينبغي للمستطيع تركها لأنها عبادة عظيمة وطاعة جليلة.

ما هو الدليل على مشروعية الأضحية؟
الأضحية مشروعة بالكتاب والسنة والإجماع،
قال تعالى " وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ "  ،قال ابن كثير : يخبر تعالى أنه لم يزل ذبح المناسك وإراقة الدماء على اسم الله مشروعاً في جميع الملل.
وقال تعالى " فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ " ،قال ابن كثير بعد أن عدد أقوال المفسرين في معنى هذه الآية: والصحيح القول الأول أن المراد بالنحر ذبح المناسك ولهذا كان رسول الله يصلي العيد ثم ينحر نسكه ويقول " من صلى صلاتنا ونسك نسكنا فقد أصاب النسك ومن نسك قبل الصلاة فلا نسك له ".[ رواه البخاري]

في السنة : عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال :ضحى النبي صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين أقرنين ، ذبحهما بيده ،وسمى وكبر ، ووضع رجله على صِحافهما. رواه البخاري

وقد نقل ابن قدامة الإجماع على مشروعية الأضحية ، قال رحمه الله : وأجمع المسلمون على مشروعية الأضحية. ( المغني ١٣/ ٣٦٠)

ما هي الحكمة في مشروعية الأضحية؟
في ذلك حكم كثيرة منها :
١- إعلان التوحيد وترسيخ معنى العبودية لله وحده لا شريك له وذلك بأداء هذه العبادة الجليلة التي تعتبر شعيرة من شعائر الإسلام الظاهرة والتي ينبغي أن تظهر في المجتمع المسلم.
٢-شكر الله على نعمة الحياة بالتوسعة على الأهل والعيال وإطعام الطعام والتوسعة على الفقير فيوم النحر يوم يشتهى فيه اللحم.
٣-إحياء سنة أبينا ابراهيم عليه السلام لما امتثل لأمر ربه بعد أن أمره بذبح ابنه اسماعيل قال تعالى " وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ ".
٤-مشاركة المقيم في بلده للحاج في بعض أعمال الحج كالذبح والإمساك عن الشعر والجلد والظفر.

ماذا يجب على من أراد ان يضحي ؟

أولاً: يجب على المضحي إخلاص النية لله وحده لأن الأضحية عبادة يشترط لها الإخلاص حتى تكون مقبولة عند الله قال تعالى: وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ  .

ثانياً: يجب على من أراد أن يضحي إذا رؤي شهر ذي الحجة أن يمسك عن شعره وظفره وبشرته فعن أم سلمة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا رأيتم هلال ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي فليمسك عن شعره وأظفاره.رواه مسلم وفي رواية له : فلا يمس من شعره ولا بشرته.

مما تكون الأضحية ؟
تكون الأضحية من بهيمة الأنعام قال تعالى ( وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكاً لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ ) وهي :
١-الجذعة من الضأن ما له ستة أشهر.
٢-الثني من المعز  ما له سنة.
٣-الثني من البقر ما له سنتان.
٤-الثني من الإبل  ما له خمس سنين
عن جابر بن عبدالله قال :قال رسول الله : لا تذبحوا إلا مسنة [ أي : ثنية] ،إلا أن يعسر عليكم ،فتذبحوا جذعةً من الضأن. رواه مسلم 
والمسنة :الثنية فما فوقها من الإبل والبقر والغنم.

ما هي العيوب في الأضحية المانعة من التضحية بها؟
قد بين النبي صلى الله عليه وسلم هذه العيوب لما سئل: ماذا يتقى من الضحايا؟،فقال: أربعاً -وأشار بأصابعه-
العوراء البين عورها
والمريضة البين مرضها
والعرجاء البين ضلعها
والعجفاء التي لا تنقي" رواه أحمد وأهل السنن.
قوله : " العجفاء " هي الهزيلة ،
وقوله : " لا تنقي " أي ليس في عظامها مخ من شدة هزالها.
وقد قاس العلماء على هذه العيوب المنصوص عليها ما كان من باب أولى مثل:
العمياء
والمقطوع أحد أطرافها
والعاجزة عن المشي لعاهة
وما أصابها سبب الموت كالمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع .
فهذه كلها أولى بعدم الإجزاء.
من الذي تجزء عنه الإضحية؟
البدنة ( الإبل ) عن سبعة رجال والبقرة عن سبعة  رجال ،عن جابر بن عبدالله قال: نحرنا في عام الحديبية البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة . رواه مسلم.
والغنم ( الضأن أو المعز ) عن الرجل وأهل بيته ،فقد سئل أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه :كيف كانت الأضاحي فيكم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم .فقال: كان الرجل في عهد النبي صلى الله عليه وسلم يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته فيأكلون ويطعمون ثم تباهى الناس فصار كما ترا. رواه الترمذي وابن ماجة وحسنه الألباني.
وعن حذيفة بن أسيد رضي الله عنه قال : حملني أهلي على الجفاء بعدما علمت من السنة ،كان أهل البيت يضحون بالشاة والشاتين ، والآن يبخلنا جيراننا. رواه ابن ماجة وحسنه الألباني
" يبخلنا جيراننا" أي ينسبوننا إلى البخل.
فالإبل والبقر يجوز فيهما التشريك وأما الغنم فلا يجوز فيه التشريك.

إذا كان الرجل له أولاد متزوجون ولهم أولاد فهل تكفي أضحية واحدة عن الأب ؟
قال الشيخ ابن عثيمين: إذا كانوا عائلة في بيت واحد كفتهم أضحية واحدة لأن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بأضحية واحدة عنه وعن أهل بيته وكان نساؤه اللاتي معه تسع نساء، ومع ذلك ضحى عنهم أضحية واحدة ، وأما إذا كان هؤلاء الأبناء كل واحد في بيت منفرداً عن الآخر فإن على كل واحد منهم أضحية ولا تكفي أضحية الوالد عنهم.
( مجموع الفتاوى ٢٥ /٤٠)

إذا كان في البيت إخوة مجتمعون وهم متزوجون ولهم رواتب فهل تجزئهم أضحية واحدة؟
قال الشيخ ابن عثيمين: إذا كان طعامهم واحداً وأكلهم واحداً فإن الواحدة تكفيهم ويضحي الأكبر عنه وعمن في بيته ،وأما إذا كان كل واحد له طعام خاص -يعني مطبخ خاص- فهنا كل واحد منهم يضحي ؛لأنه لم يشارك الآخر في مأكله ومشربه.
( مجموع الفتاوى ٢٥/ ٤١-٤٢)

أيهما أفضل ذبح الأضحية أم التصدق بثمنها؟ 

لا شك أن ذبح الأصحية أفضل فهي عبادة عظيمة شرعت على كيفية معينة ، قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

وذبح الأضحية أفضل من الصدقة بثمنها ، نص عليه الإمام أحمد رحمه الله ، قال ابن القيم ـ وهو أحد تلاميذ شيخ الإسلام ابن تيميه البارزين ـ : (( الذبح في موضعه أفضل من الصدقة بثمنه ، ولو زاد ( يعني ولو زاد في ثمنه فتصدق بأكثر منه ) كالهدايا والضحايا ، فإن نفس الذبح وإراقة الدم مقصود ، فإنه عبادة مقرونة بالصلاة كما قال تعالى : (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) ، وقال تعالى : ( قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)  ، ففي كل ملة صلاة ونسيكة لا يقوم غيرهما مقامهما ، ولهذا لو تصدق عن دم المتعة والقران أضعاف القيمة ؛ لم يقم مقامه ، وكذلك الأضحية . اهـ ويدل على أن ذبح الأضحية أفضل من الصدقة بثمنها : أنه هو عمل النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين ، فإنهم كانوا يضحون ، ولو كانت الصدقة بثمن الأضحية أفضل ؛ لعدلوا إليها وما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليعمل عملا مفضولا يستمر عليه منذ أن كان في المدينة إلى أن توفاه الله مع وجود الأفضل وتيسره ثم لا يفعله مرة واحدة ، ولا يبين ذلك لأمته بقوله ، بل استمرار النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين معه على الأضحية يدل على أن الصدقة بثمن الأضحية لا تساوي ذبح الأضحية فضلا عن أن تكون أفضل منه ، إذ لو كانت تساويه لعملوا بها أحيانا ؛ لأنها أيسر وأسهل ، أو تصدق بعضهم وضحى بعضهم كما في كثير من العبادات المتساوية ، فلما لم يكن ذلك ؛ علم أن ذبح الأضحية أفضل من الصدقة بثمنها .
أحكام الأضحية

متى يبدأ وقت ذبح الأضاحي؟ ومتى ينتهي؟
يبدأ وقت ذبح الأضاحي من بعد صلاة العيد يوم النحر ولا يجوز قبلها لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد قال : إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلي ثم نرجع فننحر ، من فعله فقد أصاب سنتنا ومن ذبح قبل فإنما هو لحمٌ قدمه لأهله ،ليس من النسك في شيء. رواه البخاري
وينتهي وقت ذبح الأضاحي مع غروب شمس آخر أيام التشريق وهو الثالث عشر من ذي الحجة لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله عز وجل . رواه مسلم ، وقد قال تعالى ( لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ) قال ابن عباس رضي الله عنهما : الأيام المعلومات : يوم النحر ، وثلاثة أيام بعده.
ماذا يقول الذي يباشر الذبح؟
يقول " بسم الله " وهذا على سبيل الوجوب وإلا أصبحت ذبيحته ميتة يحرم أكلها لأن الله يقول "  وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ " ويقول النبي صلى الله عليه وسلم : ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا . متفق عليه
ويستحب مع التسمية التكبير لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما ذبح أضحيته : سمى وكبر. رواه البخاري.
ويستحب له قول : اللهم تقبل من فلان وآل فلان. كما كان النبي يقول " اللهم تقبل من محمد وآل محمد وأمة محمد " رواه مسلم.

هل تشرع الأضحية للميت؟
الأضحية إنما شرعت للأحياء ،قال الشيخ ابن عثيمين: ثم الأضحية ليست للأموات ،الأضحية للأحياء وليست بسنة للأموات .
ثم قال رحمه الله: ليس من السنة أن يضحى عن الميت لأن ذلك لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا علمته وارداً عن الصحابة أيضاً، نعم إذا أوصى الميت أن يضحى عنه فهنا تتبع وصيته ويضحى عنه اتباعاً لوصيته.
( مجموع الفتاوى ٢٥/ ١١ )

هل يستدين الإنسان ليضحي؟
العاجز عن ثمن الأضحية يسقط عنه أداءها لأن العبادات منوطة بالقدرة ،قال الشيخ ابن عثيمين: أما من ليس عنده فلوس فإنه لا ينبغي له أن يستدين ليضحي لأنه سوف يشغل ذمته بالدين ولا يدري أيقدر على وفائه أو لا.
( مجموع الفتاوى ٢٥/ ١٨)

هل يجوز إعطاء الجزار من الأضحية؟
أما على سبيل الأجرة فلا يجوز لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك. رواه مسلم 
وأما إعطاء الجزار على سبيل الصدقة إن كان فقيراً أو الهدية فلا بأس بذلك.

هل يجوز الذبح في الليل؟

نعم يجوز ذلك من غير كراهة على الصحيح من أقوال العلماء , قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : والذبح في النهار أفضل ، ويجوز في الليل ... ولا يكره الذبح في الليل ؛ لأنه لا دليل على الكراهة ، والكراهة حكم شرعي يفتقر إلى دليل .أحكام الأضحية

هل يجوز التوكيل في ذبح الأضحية؟ ومن الذي يجب عليه الإمساك عن شعره وظفره الوكيل أم الموكل؟
ذبح الأضحية عبادة جليلة وعظيمة والأولى للمسلم أن يباشر ذبح إضحيته بنفسه إن كان قادراً.
ويجوز له التوكيل في ذبح الأضحية فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قد وكل علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن ينحر باقي هديه، والذي يمسك عن شعره وظفره هو صاحب الأضحية وليس الوكيل إلا أن يكون الوكيل يريد أن يضحي عن نفسه فهنا يجب عليه أن يمسك .

ماذا يستحب أن يصنع بالأضحية بعد الذبح؟
قال تعالى : فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ.
وقال تعالى: فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ .
قال ابن عباس : القانع هو المستغني بما أعطيته وهو في بيته ، والمعتر هو الذي يتعرض لك ، ويلم بك أن تعطيه من اللحم ولا يسأل.
قال ابن كثير : وقد احتج بهذه الآية الكريمة من ذهب من العلماء إلى أن الأضحية تجزأ ثلاثة أجزاء : فثلث لصاحبها يأكله منها ، وثلث يهديه لأصحابه ، وثلث يتصدق به على الفقراء.

وجاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : كلوا وأطعموا وادخروا . رواه البخاري 
والإطعام يشمل الصدقة على الفقير والهدية للغني. 
فيستحب لمن ضحى أن يقسم أضحيته ثلاثاً  فيهدي ثلثاً ويتصدق بثلث ويأكل الثلث الباقي، كما جاء مروياً عن ابن عمر وابن مسعود رضي الله عنهم وغيرهم .

والحمد لله رب العالمين
كتبه / بندر بن محمد الميموني