الأحد، 29 سبتمبر 2013

هل تعرف خصائص نبيك؟!

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وأصحابه أجمعين.
أما بعد، فإن الله سبحانه وتعالى قد أعطى نبينا صلى الله عليه وسلم من الأمور التي اختصه بها عن سائر الخلائق وما ذاك إلا لعلو مكانته وشريف منزلته وعظيم قدره عنده سبحانه وتعالى ،فعلى المسلم المحب لنبيه أن يعرف هذه الخصائص والميزات فإن في معرفتها فوائد عظيمة ،منها نشر فضائله وكريم خصاله بين الناس ليعلم منزلة هذا النبي الكريم عند الله عز وجل ،ومنها أن يزداد المؤمن محبةً له وإيماناً به وليستقر في قلبه تعظيمه وتوقيره ،ومنها ذب الكذب عنه وعن سنته فقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار. رواه البخاري ،فإن إدعاء أن له خصيصة ما خصه الله بها هو من أعظم الكذب والإفتراء عليه فالخصائص لا تثبت إلا بدليل شرعي، وقد ادعى أقوام خصائص للنبي صلى الله عليه وسلم من غير دليل فوقعوا في المحظور وسقطوا في الممنوع والحامل لهم هو الغلو به والإطراء له الإطراء الممنوع بدعوى محبته وقد قال صلى الله عليه وسلم : لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم فإنما أنا عبده فقولوا عبدالله ورسوله. رواه البخاري ،وحقيقة محبته هو اتباع سنته ولزوم هديه واقتفاء أثره والعمل بشريعته من غير جفاء له ولا غلو فيه. 
 
الخصائص لغة : جمع خصيصة وخَصوصية، قال في لسان العرب: خصه بالشيء يخصه خصاً  ،ثم قال : واختصه :أي أفرده دون غيره.

فالخصائص: هي ما ميز الله به نبيه صلى الله عليه وسلم عن سائر الخلائق بالفضائل والأحكام على وجه التكريم والتعظيم.[ انظر: خصائص المصطفى بين الغلو والجفا ]

فالله عز وجل قد اختص نبينا صلى الله عليه وسلم بجملة من هذه الخصائص في الدنيا والآخرة نذكر بعضاً منها:

١-وجوب محبته أعظم من محبة غيره، قال صلى الله عليه وسلم: "لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين." رواه مسلم.

٢-عصمته من الناس فلا يستطيع أحد أن يتعرض له بأذى ، قال تعالى " والله يعصمك من الناس".

٣-الكذب عليه ليس كالكذب على سائر الناس قال صلى الله عليه وسلم:" إن كذباً علي ليس ككذب على أحد ،من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار " رواه البخاري.

٤-من رآه في المنام فقد رآه إذا كان عالماً بصفاته الخلقية عارفاً بها قال صلى الله عليه وسلم:" من رآني في المنام فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل بي" رواه البخاري.

٥-إسلام قرينه من الجن ،قال صلى الله عليه وسلم:ما منكم من أحد إلا وقد وكل به قرينه من الجن ،قالوا : وإياك يا رسول الله؟ ،قال:وإياي، إلا أن الله أعانني عليه فأسلم ، فلا يأمرني إلا بخير. رواه مسلم.

٦-التبرك به وبآثاره ووضوءه وعرقه وشعره ونخامته كما كان أصحابه يفعلون معه ذلك ولكن هذا الأمر خاص به ولا يتعدى لغيره من الناس مهما بلغ في الطاعة والعلم والصلاح فلا يتبرك بالصالحين لا أحياء ولا أموات لأمور ،منها أن قياس غيره عليه قياس باطل فمرتبة نبينا ومكانته وفضله لا يبلغها أحد من الخلق مهما كان ،ومنها وأن الصحابة رضي الله عنهم لم يفعلوا ذلك مع بعضهم البعض فلم يتبركوا بأبي بكر ولا عمر ولا عثمان ولا علي ولا غيرهم ، وقد قال الإمام مالك : ما لم يكن يومئذٍ ديناً فلن يكون اليوم ديناً. وهذه الكلمة العظيمة من الإمام مالك صالحة لكل زمان يأتي بعده وقد قيل :الخير  في اتباع من سلف والشر في ابتداع من خلف.

٧-رفع الصوت والجهر به في حضرته سبب لحبوط العمل والخسران، قال تعالى " يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون".

٨-قال صلى الله عليه وسلم :" تنام عيني ولا ينام قلبي" رواه البخاري.

٩-نساءه حرام على الأمة بعد موته على الأبد وهن أمهات للمؤمنين، قال تعالى " ما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا" وقال تعالى " وأزواجه أمهاتهم".

١٠-اختصاصه بالمعجزة الكبرى والآية العظمى القرآن العظيم كلام الله المنزل من عنده سبحانه وتعالى قال تعالى " ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم ".

١١-نهي الأمة عن نداءه باسمه المجرد بخلاف سائر الأنبياء فقد كان أقوامهم ينادنهم بأسماءهم المجردة " إذ قال الحواريون يا عيسى بن مريم..." الآية ،وأما في حق نبينا فقد قال الله تعالى " لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا " وهذا من التأدب في مخاطبته صلى الله عليه وسلم .

١٢-الله عز وجل من تكريمه وتفضيله له لم يخاطبه في القرآن باسمه المجرد بل قال في حقه " يا أيها الرسول " " يا أيها النبي " " يا أيها المزمل " "يا أيها المدثر"، بخلاف سائر الأنبياء قال تعالى مخاطباً إياهم  " يا آدم " " يا ابراهيم " إلى غير ذلك.

١٣-قال صلى الله عليه وسلم :"أعطيت خمساً لم يعطهن أحد قبلي، نصرت بالرعب مسيرة شهر ،وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل ،وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي ،وأعطيت الشفاعة ،وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة"
قال تعالى " تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا" قال القرطبي: المراد بالعالمين هنا الإنس والجن .

١٤-تحريم الصدقة عليه وعلى آل بيته ، قال صلى الله عليه وسلم للحسن بن علي رضي الله عنه: أما علمت أنا لا نأكل الصدقة. رواه مسلم.

١٥-تحريم الخط والشعر عليه ، قال تعالى
" ولا تخطه بيمينك " ،وقال تعالى " وما علمناه الشعر وما ينبغي له ".

١٦-يحرم ميراثه ،قال صلى الله عليه وسلم " إنا لا نورث ما تركناه صدقة " رواه البخاري.

١٧-اختصاصه بالنكاح بأكثر من أربع نسوة.

١٨-يجوز للمرأة أن تهب نفسها له فيتزوجها بلا مهر ،قال تعالى " وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة من دون المؤمنين " .

١٩-أنه سيد الناس يوم القيامة ويفتح له من المحامد يوم القيامة مالا يفتحه على غيره، قال صلى الله عليه وسلم : "أنا سيد الناس يوم القيامة ...فآتي العرش فأقع ساجداً لربي عز وجل ثم يفتح الله علي من محامده وحسن الثناء عليه شيئاً لم يفتحه على أحد قبلي" متفق عليه.

٢٠-أول من تنشق عنه الأرض بعد البعث.
٢١-بيده لواء الحمد يوم القيامة.
٢٢-أول من يدخل الجنة.
قال صلى الله عنه وسلم: إني لأول من تنشق الأرض عن جمجمتي يوم القيامة ولا فخر ،وأعطى لواء الحمد ولا فخر وأنا سيد الناس يوم القيامة ولا فخر وأنا أول من يدخل الجنة ولا فخر" رواه أحمد وحسنه الألباني.

٢٣-اختصاصه بالشفاعة العظمى وهي المقام المحمود الذي وعده الله عز وجل إياه ،قال تعالى " عسى أن يبعثك ربك مقاماً محمودا"
وقد جاءت أحاديث إثبات الشفاعة لنبينا كثيرة مستفيضة رواها أهل الحديث ومنها ما رواه البخاري عن ابن عمر رضي الله عنه قال: إن الناس يصيرون يوم القيامة جثاً ،كل أمة تتبع نبيها ،يقولون يا فلان اشفع ،حتى تنتهي الشفاعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذلك يوم يبعثه الله المقام المحمود.
جثا :أي جلوسا على الركب ومنه قوله تعالى " ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا"

٢٤-أنه أكثر الأنبياء تابعاً يوم القيامة
٢٥-أول من يقرع باب الجنة،
قال صلى الله عليه وسلم : أنا أكثر الأنبياء تبعاً يوم القيامة وأنا أول من يقرع باب الجنة " رواه مسلم.

٢٦-أول من يجوز الصراط ،قال صلى الله عليه وسلم : فيضرب الصراط بين ظهراني جهنم 
فأكون أول من يجوز من الرسل بأمته. رواه البخاري.

٢٧-اختصه الله بالكوثر ،قال تعالى" إنا أعطيناك الكوثر " قالت عائشة رضي الله عنها: هو نهر أعطيه نبيكم صلى الله عليه وسلم شاطئاه عليه در مجوف آنيته كعدد النجوم.رواه البخاري.

٢٨-منزله في أعلى الجنة ،قال صلى الله عليه وسلم في حديث الترديد بعد الأذان : ثم سلوا لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله وأرجو أن أكون أنا هو فمن سأل لي الوسيلة حلت له شفاعتي. رواه مسلم.

هذه جملة لبعض ما اختص الله سبحانه وتعالى به نبينا صلى الله عليه وسلم من الفضائل والمكارم وهي كثيرة جداً والمقصود التذكير بها والتنبيه عليها ليكون المسلم على علم ودراية ومعرفة تامة بنبيه وما له من هذه الميزات العظيمة ليزداد بها محبةً وتعظيماً وتوقيراً له ،فمن كانت هذه بعض شمائله وخصائصه فالمسلم حري أن يعظمه ويجله وأن يتعلم شيئاً من سيرته وهديه ويسعى جاداً بالتأسي به فقد قال تعالى " لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا" وقال تعالى " ولتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه "والتعزير هو التعظيم والتوقير هو الإحترام ،وليس المقصود من هذا الحصر فإن ذلك مبسوط في كتب الخصائص والدلائل والله الموفق للصواب وهو الهادي إلى سواء السبيل والحمد لله رب العالمين.

بندر بن محمد الميموني

التوحيد :أهم ما في حياتك فتعلمه وعلمه أهلك

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ،الرحمن الرحيم ،مالك يوم الدين ،والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد،،،

اعلم رحمني الله وإياك
أن التوحيد :هو إفراد الله عز وجل وحده لا شريك له بالربوبية والألوهية والأسماء والصفات.
والتوحيد هو  أعظم مطلوب وأشرف مقصود ﻷنه يتعلق بذات الرب المعبود  سبحانه وتعالى عن الشريك والند والوالد والمولود " قل هو الله أحد ،الله الصمد ، لم يلد ولم يولد ،ولم يكن له كفوا أحد"
والعلم به أسمى العلوم وأعلاها ،وأجل الغايات وأولاها ، فشرف العلم من شرف المعلوم ،وهو حق الله على العبيد ،وهو أول واجب على المكلفين ،
قال النبي صلى الله وسلم لمعاذ لما بعثه إلى اليمن : فليكن أول ما تدعهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله . متفق عليه وفي رواية " إلى أن يوحدوا الله".
قال الإمام سليمان بن عبدالله بن محمد بن عبدالوهاب: وهذا التوحيد هو أول الدين وآخره وباطنه وظاهره وهو أول دعوة الرسل وآخرها وهو معنى
 "لا إله إلا الله " فإن الإله هو المألوه المعبود بالمحبة والخشية والإجلال والتعظيم .انتهى

والتوحيد هو الذي ﻷجله خلق الله الخلق وأرسل الرسل وأنزل الكتب وافترق الناس لأجله إلى فسطاطين فسطاط أهل إيمان سعداء وفسطاط أهل كفر أشقياء.
قال تعالى " وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون "
قال تعالى " ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت"

والتوحيد هو أول مأمور به في القرآن العظيم قال تعالى " يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون" 
والتوحيد هو الأصل في البشرية فطرة وتاريخا ،والشرك طارئ عليها 
أما فطرة فقال تعالى "وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى" قال ابن كثير : يخبر تعالى أنه استخرج ذرية بني آدم من أصلابهم ،شاهدين على أنفسهم أن الله ربهم ومليكهم وأنه لا إله إلا هو كما أنه تعالى فطرهم على ذلك وجبلهم. انتهى
وأما تاريخا فقد جاء عن ابن عباس رضي الله عنه أن ما بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم على التوحيد.

والتوحيد ثلاثة أقسام:
الأول: توحيد الربوبية وهو الإيمان بأن الله عز وجل متفرد بأفعاله كالخلق والملك والتدبير والإحياء والإماته والرزق وغير ذلك من أفعال الله عز وجل 
كما قال تعالى " ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين" 
وهذا التوحيد لم ينكره إلا الدهرية والملاحدة فكفار قريش كانوا مقرين بهذا النوع من التوحيد ولم يدخلهم هذا الاقرار في الإسلام، قال تعالى " وﻹن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله "

الثاني:توحيد الأسماء والصفات
وهو اعتقاد أن لله أسماء حسنى وصفات عُلى تليق بجلاله من غير تمثيل ولا تكييف ومن غير تعطيل وتحريف
كما قال تعالى " ليس كمثله شيء وهو السميع البصير"

"ليس كمثله شيء" يعني من غير تمثيل ولا تكييف
"وهو السميع البصير" من غير تعطيل و لا تحريف

الثالث:توحيد الألهية وهو توحيد العبادة ومعناه ألا يعبد إلا الله وحده لا شريك له وهو معنى لا إله إلا الله: أي لا معبود بحق إلا الله
فالذي يستحق العبادة وحده هو الله عز وجل 
قال شيخ الإسلام : والعبادة هى اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأعمال والأقوال الظاهرة والباطنة.انتهى
وهذا كالصلاة والزكاة والصيام والحج وبر الوالدين والجهاد في سبيل الله وغير ذلك من الأعمال الظاهرة وكذا الخوف والرجاء والرهبة والرغبة والاستعانة والاستعاذة والإستغاثة والتوكل فهي من الأعمال الباطنة التي لا تكون إلا لله وحده لا شريك له، قال تعالى " وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه " وقال تعالى " واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا "
ومن صرف شيئا من هذه العبادات أو غيرها لأحد كائنا من كان   ولو كان ملك مقرب أو نبي مرسل فقد أشرك به مع الله عز وجل في خصائصه وحقوقه وألوهيته واتخذه ندا لله عز وجل وهذا هو الشرك الذي لا يغفره الله عز وجل ،قال تعالى " إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء " ،وقال تعالى " ﻹن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين "، وقال تعالى " وجعلوا لله أندادا ليضلوا عن سبيله قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار ".

واعلم رحمني الله وإياك أن التوحيد له فضائل وثمرات كثيرة فإليك بعضا منها:
أنه يمنع من الخلود في النار وقد يكون سببا لعدم الدخول في النار بالكلية وذلك بحسب كماله في قلب العبد.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: "فإن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله " متفق عليه

ومن فضائله:
أنه أعظم أسباب رضى الله عز وجل وحصول ثوابه
وصاحبه أسعد الناس بشفاعة نبينا صلي الله عليه وسلم .
عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال : يا رسول الله من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة ؟،قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لقد ظننت يا أبا هريرة أن لا يسألني عن هذا الحديث أحد أول منك لما رأيت من حرصك على الحديث ،أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال لا إله إلا الله خالصا من قلبه أو نفسه. رواه البخاري

من فضائله:
  حصول الأمن التام والهداية التامة لصاحبه في الدنيا و الآخرة.
 قال تعالى " الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون "

ومن فضائله:
 أن قبول جميع الأعمال والأقوال الظاهرة والباطنة متوقف على صحة التوحيد.
قال تعالى " وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا "
وقال تعالى " ﻹن أشركت ليحبطن عملك "

ومن فضائله
أنه من أعظم أسباب تفريج الكرب ودفع البلاء ،قال تعالى عن دعوة ذي النون " إلا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين "
 قال ابن القيم  رحمه الله : فما دفعت شدائد الدنيا بمثل التوحيد ولذلك كان دعاء الكرب بالتوحيد ودعوة ذي النون التي ما دعا بها مكروب إلا فرج الله كربه بالتوحيد فلا يلقى في الكرب العظام إلا الشرك ولا ينجي منها إلا التوحيد فهو مفزع الخليقة وملجؤها وحصنها وغياثها. انتهى 

ومن فضائله
وأنه سبب لتخفيف المكاره والمصائب التي تقع على العبد بتسليمه بأقدار الله والرضى بها.

ومن فضائله:
أنه أعظم أسباب تكفير الذنوب وحط الخطايا ودخول الجنة ،قال النبي : من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وأن عيسى عبدالله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه والجنة حق والنار حق أدخله الله الجنة على ما كان من العمل. متفق عليه

ومن فضائله
 أنه سبب للحياة الطيبة
 وإنشراح الصدور 
والطمأنينة.
قال تعالى :
من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينهم حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون"
قال ابن القيم رحمه الله: 
فأعظم أسباب شرح الصدر التوحيد وعلى حسب كماله وقوته وزيادته يكون انشراح صدر صاحبه. انتهى

ومن فضائله:
أن أهله هم أهل الفلاح والفوز في الدنيا والآخرة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: قولوا لا إله إلا الله تفلحوا" رواه أحمد 

ومن فضائله:
أن أهل التوحيد هم حزب الله وأولياءه وهم الذين تكفل الله لهم بالنصر والتمكين في الدنيا ،والنجاة في الآخرة، قال تعالى :" إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد"

نسأل الله بأسماءه الحسنى وصفاته العلى أن يغفر لنا ويرحمنا إن يحينا ويميتنا على التوحيد والسنة إنه سميع مجيب.

والحمد لله رب العالمين

كتبه بندر بن محمد الميموني

الجمعة، 20 سبتمبر 2013

هل تعرف نسب وصفة نبيك ؟!


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
وبعد،،،
هذه كلمات يسيرات نذكر فيها شيئا من التعريف بنسب نبينا صلى الله عليه وسلم الشريف وشيئا من صفته الخَلْقية ليتسنى للمسلم الوقوف عليها والاستفادة منها بأيسر عبارة وأوضح بيان ،والله وحده هو الهادي والموفق للصواب.

نسبه:
هو نبي الله ورسوله صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين والمرسلين فلا نبي ولا رسول بعده، وهو  أعظم الناس منزلةً وأشرفهم نسباً وأعلاهم قدراً وأكملهم صفةً أحسنهم هدياً ،قال أبو سفيان رضي الله عنه لهرقل عند محاورته له والقصة في صحيح البخاري : هو فينا ذو نسب.
وعن واثلة بن الأسقع قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله اصطفى كنانة من ولد اسماعيل واصطفى قريش من كنانة واصطفى هاشماً من قريش واصطفاني من بني هاشم . رواه مسلم 
والاصطفاء بمعنى الاختيار ،فالله عز وجل قد اختاره من بين الخلائق ليكون " سيد ولد آدم ولا فخر". رواه مسلم
اسمه: محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان من ولد اسماعيل بن ابراهيم عليهما وعلى نبينا الصلاة والسلام.

قال ابن القيم " إلى ها هنا معلوم الصحة متفق عليه بين النسابين ولا خلاف فيه البتة وما فوق "عدنان" مختلف فيه ،ولا خلاف بينهم أن"عدنان " من ولد إسماعيل عليه السلام " الهدي ١/٧١
قال ابن هشام: النضر هو قريش فمن كان من ولده فهو قرشي. واختار هذا القول ابن كثير رحمه الله في البداية والنهاية.
وقريش اسم مشتق من التجميع وقيل من التفتيش عن حاجة الناس وسد خلاتهم.
وأمه صلى الله عليه وسلم هي آمنة بنت وهب بن مناف بن زهرة بن كلاب وتلتقي مع زوجها عبدالله في كلاب بن مرة.
فبنوا زهرة هم أخواله ،وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لسعد بن أبي وقاص رضي الله عنه وهو من بني زهرة " هذا خالي ،فليريني امرؤٌ خاله " رواه الترمذي وصححه الألباني .
وبهذا قد جمع الله عز وجل له صفاء النسب وشرفه من جهة الأب ومن جهة الأم ثم إن لنبينا صلى الله عليه وسلم أسماء متعددة وذلك لعلو منزلته وشرف مكانته عند الله عز وجل وعند خلقه فمن ذلك ما جاء عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أنا محمد وأنا أحمد وأنا الماحي الذي يُمحى بيَ الكفر وأنا الحاشر الذي يُحشر الناس على عقبي وأنا العاقب.
وسئل الإمام الزهري -راوي الحديث- عن العاقب؟، فقال: الذي ليس بعده نبي.
متفق عليه
وجاء عند مسلم وأحمد من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال :كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمي لنا نفسه أسماء فقال : أنا محمد وأحمد والمقفِّي والحاشر ونبي التوبة ونبي الرحمة.
قال النووي: وأما المقفي فقال شمر هو بمعنى العاقب ،وقال ابن الأعرابي :هو المتبع للأنبياء يقال قفوته أقفوه وقفيته أقفيه إذا اتبعه ،وقافية كل شيء آخره.اهـ
وقد جاء ذكر اسمين من أسماءه في كتاب الله وهما محمد وأحمد فقد أخبرنا الله عز وجل ما بشر به عيسى عليه السلام قومه برسالة نبينا صلى الله عليه وسلم  ( ومبشراً برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد )

صفته:
نذكر لك أيه القاري الكريم بعضا من الأحاديث التي جاءت في وصف نبينا صلى الله عليه وسلم حتى يكون المسلم على دراية بها وعلم ،فكلما ازداد المسلم علماً ومعرفةً بنبيه ازداد محبةً له وتوقيراً وتعظيماً :
- عن أنس بن مالك رضي الله عنه  يصف النبي صلى الله عليه وسلم قال : كَانَ رَبْعَةً مِنْ الْقَوْمِ لَيْسَ بِالطَّوِيلِ وَلَا بِالْقَصِيرِ أَزْهَرَ اللَّوْنِ لَيْسَ بِأَبْيَضَ أَمْهَقَ وَلَا آدَمَ لَيْسَ بِجَعْدٍ قَطَطٍ وَلَا سَبْطٍ رَجِلٍ أُنْزِلَ عَلَيْهِ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعِينَ فَلَبِثَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ يُنْزَلُ عَلَيْهِ وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ وَقُبِضَ وَلَيْسَ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ عِشْرُونَ شَعَرَةً بَيْضَاءَ.
 قَالَ رَبِيعَةُ : فَرَأَيْتُ شَعَرًا مِنْ شَعَرِهِ فَإِذَا هُوَ أَحْمَرُ فَسَأَلْتُ فَقِيلَ احْمَرَّ مِنْ الطِّيبِ ). رواه البخاري

[ربعة من القوم ] : أي معتدل الطول والقامة وقد فسر في الحديث " ليس بالطويل ولا بالقصير".

[ أزهر اللون ]  أي أبيض اللون مشرب بحمره وفسره بقوله [ وليس بأبيض أمهق] وهو الأبيض شديدالبياض.
[ ولا آدم ] يعني السمرة الشديدة
[ ليس بجعد ] أي الشعر الذي لا يتكسر ولا يسترسل و ضده الشعر [ السبط]
[ القطط ]  هو الشعر الجعد شديد الجعودة.
[ الرجِل] هو الشعر الذي يسهل امتشاطه.

- عن  البراء رضي الله عنه قال :( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْسَنَ النَّاسِ وَجْهًا وَأَحْسَنَهُ خَلْقًا لَيْسَ بِالطَّوِيلِ الْبَائِنِ وَلَا بِالْقَصِيرِ) . رواه البخاري

- وعنه : ( كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرْبُوعًا بَعِيدَ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ لَهُ شَعَرٌ يَبْلُغُ شَحْمَةَ أُذُنِهِ) رواه البخاري

[ المربوع ] هو الربعة من الرجال كما جاء تفسيره في الحديث السابق.
[المنكبين ] مثنى منكب وهو ما بين الكتف والعنق.

- وعنه وقد سئل رضي الله عنه :( أَكَانَ وَجْهُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ السَّيْفِ ؟ ،قَالَ : لَا ،بَلْ مِثْلَ الْقَمَرِ ).  رواه البخاري

- عن كعب بن مالك رضي الله عنه وهو ( يُحَدِّثُ حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ تَبُوكَ قَالَ: فَلَمَّا سَلَّمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَبْرُقُ وَجْهُهُ مِنْ السُّرُورِ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا سُرَّ اسْتَنَارَ وَجْهُهُ حَتَّى كَأَنَّهُ قِطْعَةُ قَمَرٍ وَكُنَّا نَعْرِفُ ذَلِكَ مِنْهُ ) رواه البخاري

- عن أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : ( مَا مَسِسْتُ حَرِيرًا وَلَا دِيبَاجًا أَلْيَنَ مِنْ كَفِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا شَمِمْتُ رِيحًا قَطُّ أَوْ عَرْفًا قَطُّ أَطْيَبَ مِنْ رِيحِ أَوْ عَرْفِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ). رواه البخاري ،[ العرف ] الريح

-عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه قَالَ: ( لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالطَّوِيلِ وَلَا بِالْقَصِيرِ شَثْنَ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ ضَخْمَ الرَّأْسِ ضَخْمَ الْكَرَادِيسِ طَوِيلَ الْمَسْرُبَةِ إِذَا مَشَى تَكَفَّأَ تَكَفُّؤًا كَأَنَّمَا انْحَطَّ مِنْ صَبَبٍ لَمْ أَرَ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ مِثْلَهُ ) رواه الترمذي وصححه الألباني

[ شَثْنَ الكفين والقدمين ] قال ابن الأثير: أي أنهما يميلان للغلظ والقصر ،وقيل هو الذي في أنامله غلظٌ بلا قصر ويحمد ذلك في الرجال لأنه أشد لقبضهم ويذم في النساء.

قال المباركفوري عند شرح هذا الحديث: فإن قلت هذا يخالف ما رواه البخاري عن أنس قال : ما مسست حريراً ولا ديباجاً ألين من كف النبي صلى الله عليه وسلم ،قلت: اللين في الجلد والغلظ في العظام فيجتمع له نعومة البدن مع القوة.اهـ

[ ضخم الكراديس] الكراديس جمع كردوس وهي رؤوس العظام ،وقيل هي ملتقى كل عظمتين ضخمتين كالركبتين والمرفقين والمنكبين.
[ طويل المسربة ] المسربة هو الشعر الدقيق النازل من الصدر إلى السرة ،[ إذا مشا تكفأ تكفؤاً ] قال ابن الأثير: أي تمايل إلى قُدام،[ كأنما ينحط من صبب] أي كأنما يسقط من منحدر في الأرض.

- عن عبد الله بن بسر رضي الله قَالَ :( أَرَأَيْتَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ شَيْخًا ؟
،قَالَ : كَانَ فِي عَنْفَقَتِهِ شَعَرَاتٌ بِيضٌ ). رواه البخاري
[ العنفقة ] هو الشعر المجتمع تحت الشفة السفلى ، قال ابن الأثير : أصل العنفقة : خفة الشيء وقلته.

- عن جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ قال: ( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ شَمِطَ مُقَدَّمُ رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ وَكَانَ إِذَا ادَّهَنَ لَمْ يَتَبَيَّنْ وَإِذَا شَعِثَ رَأْسُهُ تَبَيَّنَ وَكَانَ كَثِيرَ شَعْرِ اللِّحْيَةِ فَقَالَ رَجُلٌ وَجْهُهُ مِثْلُ السَّيْفِ قَالَ لَا بَلْ كَانَ مِثْلَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَكَانَ مُسْتَدِيراً ) .رواه مسلم
[ الشمط ]  هو الشيب.
[ شعِث ] أي تفرق شعر رأسه.

- عن جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ رضي الله عنه قَالَ :  
( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَلِيعَ الْفَمِ أَشْكَلَ الْعَيْنِ مَنْهُوسَ الْعَقِبَيْنِ ). قَالَ[شعبة]: قُلْتُ لِسِمَاكٍ : مَا ضَلِيعُ الْفَمِ ؟ قَالَ : عَظِيمُ الْفَمِ ،قَالَ : قُلْتُ مَا أَشْكَلُ الْعَيْنِ؟ قَالَ: طَوِيلُ شَقِّ الْعَيْنِ ،
 قَالَ: قُلْتُ مَا مَنْهُوسُ الْعَقِبِ ؟ قَالَ قَلِيلُ لَحْمِ الْعَقِبِ . رواه مسلم
[ العقب ] عظم مؤخر القدم.

- عن أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ :(رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ رَجُلٌ رَآهُ غَيْرِي قَالَ فَقُلْتُ لَهُ فَكَيْفَ رَأَيْتَهُ قَالَ كَانَ أَبْيَضَ مَلِيحًا مُقَصَّدًا) .رواه مسلم
[ مليحاً ] أي جميل الوجه.
[ مُقَصَّداً ] أي معتدلا ليس بنحيف ولا جسيم ولا طويل ولا قصير.

وكان يحمل على ظهره الشريف صلى الله عليه وسلم خاتم النبوة وصفته :
- عن عبد الله بْنِ سرجس رضي الله عنه قال : (ثُمَّ دُرْتُ خَلْفَهُ فَنَظَرْتُ إِلَى خَاتَمِ النُّبُوَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ عِنْدَ نَاغِضِ كَتِفِهِ الْيُسْرَى جُمْعًا عَلَيْهِ خِيلَانٌ كَأَمْثَالِ الثَّآلِيلِ ). رواه مسلم
[ الناغض  ] هو العظم الرقيق في طرف الكتف.
[ جُمْعَاً ] قال ابن الأثير : يريد مثل جُمْعِ الكف ،وهو أن يجمع الأصابع ويضمها. يقال ضربه بجمع كفه -بضم الجيم-.اهـ
[ خيلان ] جمع خال وهي الشامة.
[ الثآليل ] جمع ثؤلول، وهي حبيبات تعلو الجسد.

- عن السائب بن يزيد رضي الله قال : ( ثُمَّ قُمْتُ خَلْفَ ظَهْرِهِ فَنَظَرْتُ إِلَى خَاتَمِ النُّبُوَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ مِثْلَ زِرِّ الْحَجَلَةِ ). متفق عليه
[ زر الحجلة ] مفرد وجمعه أزرار وهي التي تكون في الحجلة، قال النووي  وهي بيت كالقبة لها أزرار كبار وعرى
.
- عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: (رَأَيْتُ خَاتَمًا فِي ظَهْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَأَنَّهُ بَيْضَةُ حَمَامٍ ). رواه مسلم

  عن أبي زيد عمرو بن أخطب الأنصاري رضي الله عنه قال: ( قال لي رسول الله : يا أبا زيد ، ادن مني فامسح ظهري ، فمسحت ظهره فوقعت أصابعي على الخاتم ، قيل وما الخاتم ؟ قال: شعرات مجتمعات .) رواه أحمد والترمذي في الشمائل وصححه الألباني. 

قال المباركفوري رحمه الله توضيحاً لاختلاف الروايات في صفة خاتمه : فقد قال القرطبي : إنه كان يكبر ويصغر وكلٌ شبَّه بما سنح له ،ومن قال شعرٌ فلأن الشَّعر حوله ، وبالجملة فالأحاديث الثابتة تدل على أن الخاتم كان شيئاً بارزاً .اهـ

والحمد لله رب العالمين

كتبه / بندر بن محمد الميموني

الأربعاء، 4 سبتمبر 2013

مقدمة بين يدي هذه المدونة

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}.
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً}
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً}.
أما بعد: فإن هذه مدونة جمعت فيها بعض المقالات أخذا بنصيحة بعض الإخوة الطيبين والذي كان له الفضل بعد الله في إعداد هذه المدونة ،وفيها يتسنى للقارئ الكريم الإطلاع على ما يشاء من المقالات والفوائد التي نسعى لجمعها في مكان واحد راجين من الله عز وجل أن ينفع بها كل من يطلع عليها وأن يوفقنا فيها للصواب وأن يجعل عملنا هذا خالصا لوجهه الكريم أنه سميع مجيب
والحمد لله رب العالمين.

بندر بن محمد الميموني
٢٩ من شوال ١٤٣٤
٥ من سبتمبر ٢٠١٣

الرد على حجاج في ما قاله أثناء الإعتصام


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.

وبعد ،فقد اطلعت على مقطع انتشر للمدعو حجاج بن فهد العجمي يلقي كلمة أثناء الإعتصام الذي كان أمام السفارة الأمريكية في الكويت جاء فيها بأمور باطلة وتأصيلات فاسدة ،وهذا الشاب المندفع بفورة الشباب، وبضحالة العلم، وبعدم الفهم للأمور الكبيرة والعظيمة، التي تتعلق بالأمة وأحوالها، والتي لا ينبري لها إلا خواص العلماء، وجهابذة الفقهاء، لكن قد قيل: (تزببت قبل أن تتحصرم) يا حجاج، وغرك وغرر بك من جاء بك إلى هذا الاعتصام المبتدع المحدث.

- قال حجاج: (قال تعالى: وإن جنحوا [إلى] السّلم فاجنح لها). والصواب: (وإن جنحوا للسلم فاجنح لها).

وللأسف؛ لم يصحح له أحد من الحاضرين قراءته!! وهذا يدل على أن على بعض القلوب أقفال عن ذكر الله وعن سماع كلام الله سماعاً تنتفع به، والله المستعان.

- ثم فسر هذه الآية بقوله: (هذا في حال قوة الإسلام والمسلمين، اليوم الدماء تنتهك والأعراض تستباح، وكل هذه الأمور يتعرض لها الاسلام، ثم نحن نتشدق بالمطالبات السلمية).
وأراد بهذا بيان أن هذه الآية لا يصلح أن يعمل بها في هذا الزمن، وأنها لا تصلح إلا في حال قوة المسلمين، وهذا باطل من وجوه:
الأول: أن هذه الآية محكمة وليست منسوخة على الصحيح من أقوال أهل التفسير، وهو قول السدي وابن زيد وابن جرير وابن كثير والقرطبي وابن العربي.
قال ابن جرير: (فأما ما قاله قتادة ومن قال مثل قوله من أن هذه الآية منسوخة، فقولٌ لا دلالة عليه من كتاب ولا سنة ولا فطرة عقل).

قال ابن كثير بعد أن ساق كلام القائلين بالنسخ: (فيه نظر أيضاً؛ لأن آية براءة فيها الأمر بقتالهم إذا أمكن ذلك، فأما إذا كان العدو كثيفاً فإنه يجوز مهادنتهم، كما دلت عليه الآية الكريمة، وكما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم الحديبية، فلا منافاة ولا نسخ ولا تخصيص).
قال ابن العربي: (فإذا كان المسلمون على عزة وقوة ومنعة وجماعة عديدة وشدة شديدة، فلا صلح كما قال [الشاعر] :

فلا صلح حتى تطعن الخيل بالقنا 
وتضرب بالبيض الرقاق الجماجم

وإن كان للمسلمين مصلحة في الصلح لنفع يجتلبونه، أو ضرر يدفعونه، فلا بأس أن يبتدىء المسلمون به إذا احتاجوا إليه).
ويتبين للقارىء الكريم من كلام الأئمة ومن كلام ابن العربي - رحمهم الله جميعاً- الفهم المغلوط من المدعو حجاج، وممن تلقاه منهم، من بعض الحزبيين والتكفيريين، الذين أغروه وأضلوه، فقد عكسوا معنى الآية، وجعلوه مقيداً في حال قوة المسلمين، بينما الحق أن الجنوح للسلم راجع لمصلحة الإسلام والمسلمين، وتختلف بحسب حال القوة والضعف، وهذا مرده إلى ولي الأمر، فهي وظيفته وهو أعرف بمصالح المسلمين وأدرى بشؤون السياسة.
قال في الشرح الكبير: ( [ولا يجوز عقد الهدنة إلا من الإمام أو نائبه] لأنه عقد مع جملة الكفار وليس ذلك لغيره ولأنه يتعلق بنظر الإمام وما يراه من المصلحة ... وفيه افتيات على الإمام) انتهى.
ثانياً: أن الصلح مع العدو في حال ضعف المسلمين لحقن دمائهم وحفظ أعراضهم وسلامة دينهم أولى من الصلح مع العدو في حال قوة المسلمين ومنعتهم، فحفظ رأس المال مقدم على الربح.
سئل الأوزاعي عن حصن للمسلمين نزل به عدو فخاف المسلمون أن لا يكون بهم طاقة ألهم أن يصالحوهم على أن يدفعوا إليهم سلاحهم وأموالهم وكراعهم على أن يرتحلوا عنهم؟ فقال: إذا كان لا طاقة لهم بهم فلا بأس. [أحكام الجهاد للشيخ حمد العثمان ١٢٦].
قال في الشرح الكبير: (قال شيخنا [ابن قدامه] : وهذا محمول على غير حالة الضرورة، فأما إن دعت إليه الضرورة، مثل أن يخاف على المسلمين الهلاك والأسر: فيجوز) انتهى.
أي يجوز مصالحة الكفار على مال يبذله لهم في حال الضعف وهو من الجنوح للسلم، لا كما قرره حجاج، لكن الجهل داء فتاك!!
قال ابن القيم: (الجهال هم أعداء الرسل على الحقيقة). [مفتاح دار السعادة].
- ثم يقول في نهاية عبارته السابقة: (نحن نتشدق بالمطالبات السلمية).
فكأنه يريد مطالبات غير سلمية فليته بينها لنا ما هي؟
وهل يقصد بذلك إعلان الحرب على أمريكا؟!!!!
فهذا ليس له ولا لغيره من عامة الناس، بل هذه وظيفة ولي الأمر، وهو المنوط به، أحكام الحرب والجهاد، وإلا كان هذا افتيات عليه، ونحن بحمد لله لنا ولاة أمر في الكويت استرعاهم الله علينا ونحن تبع لهم في الحرب والسلم.
قال في الشرح الكبير: (وأمر الجهاد موكول إلى الإمام واجتهاده، ويلزم الرعية طاعته فيما يراه من ذلك) انتهى.
- ثم قال حجاج: (إذا قدمت الأموال حوصرنا، وإذا أردنا أن نقيم جهاد دفع نحفظ فيه أعراض المسلمين ودماءهم أصبح هذا محظور على الأمة...).
إلى أي هوة انزلقت بك القدم؟!!
أو قل: من الذي أرداك بها يا هذا؟!!
فكلام حجاج  هذا ما هو إلا صدا لصوت غيره ترديد لشنشنة نعرفها من أخزم، فسبحان الله!!
ألم تعلم يا حجاج أن جهاد الدفع يكون متى ما داهم العدو البلد المسلم، فيجب على أهله مدافعته، ولا يجب على غيرهم إلا إذا احتيج إليهم، ومع هذا فهو منوط بالقدرة وعلى البعيد الإذن من ولي الأمر؟!
قال في الانصاف: (وهو فرض عين في موضعين، أحدهما: إذا التقى الزحفان وهو حاضر. والثاني: إذا نزل الكفار بلد المسلمين تعين على أهله النفير إليهم. إلا لأحد رجلين: من تدعو الحاجة إلى تخلفه لحفظ الأهل أو المكان أو المال. والآخر: من يمنعه الأمير من الخروج، هذا في أهل الناحية ومن بقربهم، وأما البعيد على مسافة القصر فلا يجب عليه، إلا إذا لم يكن دونهم كفاية من المسلمين) انتهى من البلغة نقله عنه في الانصاف.
قال عبد الله بن الإمام أحمد: (سمعت أبي يقول: إذا أذن الإمام القوم يأتيهم النفير فلا بأس أن يخرجوا. قلت لأبي: فإن خرجوا بغير إذن الإمام؟ قال: لا ، إلا أن يأذن الإمام. إلا أن يكون يفجأهم أمر من العدو ولا يمكنهم أن يستأذنوا الإمام، فأرجوا أن يكون ذلك دفعاً من المسلمين). [مسائل عبد الله (ص٢٢٧)].
ثم نحن في الكويت لم يدهمنا عدو ولم يفجأنا صائل سوى صدام الهالك، وقد نجانا الله منه بفضله ومنّه، فأين هو جهاد الدفع الذي يريد أن ينشأه ويجمع الأموال لأجله؟!
فإن كان يقصد ما يحصل في بعض بلاد الإسلام الجريحة: فقد بين العلماء من يستحق النصرة فيها بالمال ممن لا يستحق، والحمد لله على توفيقه.
- ثم قال حجاج لما لعن السفارة الأمريكية: (ولعن من عاونها على وجودها في بلاد المسلمين).
والذين سمحوا بوجودها في بلادنا هم ولاة أمرنا، وهذا فيه لعن لهم وهو محرم، ومن علامات الضلال والزيغ والإنحراف عن جادة أهل السنة.
قال البربهاري: (إذا رأيت الرجل يدعو للسلطان فاعلم أنه صاحب سنة وإذا رأيت الرجل يدعو على السلطان فاعلم أنه صاحب وهوى).
وقال الإمام أحمد: (لو أعلم أن لي دعوة مستجابة لجعلتها للسلطان).
فكيف بلعنهم على رؤوس الأشهاد؟! والنبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش البذيء)) رواه أحمد.
وقال - صلى الله عليه وسلم - : ((لا يكون اللعانون شفعاء ولا شهداء يوم القيامة)) رواه مسلم.
فكان أولى به أن يمسك لسانه، وهو من يعظ الناس في الفضائيات عن آفات اللسان وسوء الخلق، فما باله يقع فيما ينهى عنه؟!
- ثم قال حجاج: (اليوم لما خرج بعض علماء السلطة يتكلمون عن أحكام الذمي والمستأمن والمعاهد...) إلى آخر بجاجة كلامه.
فهلا بين للناس من هم علماء السلطة الذين يتكلمون في أحكام الذمي والمستأمن والمعاهد؟!
هل يتكلمون بها عن علم وفهم واستنباط؟! مرجعهم في ذلك الكتاب والسنة وفقه السلف؟!
لا كما يفعل من لا خلاق له في العلم؟!
أهم أئمة الدعوة وابن باز وابن عثيمين والفوزان واللحيدان وربيع والسحيمي وغيرهم؟
أم هم القرضاوي الذي يمدح القذافي ثم ينقلب عليه ويمدح بشار وينقلب عليه؟!

أم البوطي نصير بشار النصيري؟!

أم السويدان الذي يمدحه ويثني عليه ويثني على سبابة الصحابة؟!

أم العودة أم القرني الذين تشهد مواقع اليوتيوب بالصوت والصورة مواقفهم المتناقضه من الحكام؟!

نبئنا بعلم إن كنت من الصادقين!!

أخيراً أين التقوى التى يدندن حولها هؤلاء الوعاظ وأخدان القصاص؟!

وأين الخوف من الله والورع الذي يتزينون به عند عوام الناس؟!

وأين حسن الخلق الذي يرمون خصومهم أهل السنة بالتجرد عنه وهم خالين منه ظاهراً وباطناً فاتهموا أهل السنة كذباً وزورا بما هم منه براء؟ّ

فأهل السنة بحمد الله على صراط الحق واقفون، لا تتبدل مواقفهم ولا تتغير توجهاتهم؛ لأنهم على الأثر سائرون، وبالكتاب والسنة عاملون مقتدون، ولسلف الأمة متبعون، (ويا أقدام الصبر احملي بقي القليل).

والحمد لله رب العالمين.


بندر بن محمد الميموني